قررنا أن نشارك الأشقاء المصريين فرجتهم الاستثنائية، يوم أمس، في مباراة منتخب بلادهم مع المنتخب الزامبي ضمن التصفيات المزدوجة لكأسي إفريقيا والعالم 2010 التي جرت وقائعها في مدينة كونكولا، بالقرب من العاصمة الزامبية لوزاكا· قصدنا منزل أحد الرعايا المصريين المقيمين بأعالي العاصمة، رفقة الصديق ''ياسر'' الذي ضرب الموعد مع أصدقاء آخرين لمشاهدة ''الماتش'' سوياً، استقبلنا ''محمد'' في منزله، حيث كنا أول الواصلين، قبل أن ينضم إلينا كل من ''مجدي، عمر وعلي''، كان الوقت قد اقترب من موعد اطلاق الصفارة لبدء المعركة الرياضية الحاسمة· بدا صاحب ''البيت'' مضيافا ومهتماً بنا أكثر من ''الماتش''، حيث لم يمنعه بدء المباراة من إعداد إبريق الشاي المصري، مصحوبا ببعض الفواكه، فيما بدا الآخرون مأخوذين بوقائع المعركة بشكل واضح· لم تخلُ وقائع المباراة من ''التعليقات الساخرة'' وأحيانا ''الغاضبة'' والساخطة، على بعض اللاعبين، الذين لم يوفقوا في تحويل الفرص التي كانت أمامهم إلى أهداف حقيقية، و- كعادة المصريين - ، كانت ''النكتة'' حاضرة في أحلك الظروف التي شدت فيها الأعصاب وتوترت· ''ملعب شوبرا أحسن ألف مرة من الإستاد ده''، يقول ''ياسر'' ساخرا من ''أرضية الملعب'' المليء بالنتوءات والحفر، حيث ظلت الكرة تتأرجح فيه بشكل غريب، وقبل نهاية الشوط الأول كانت لحظات عصيبة قد حلت وخيمت على أجواء الشقة··، حيث تمكن ''عصام الحضري'' من إنقاذ شبكته من عدة أهداف محققة للمنتخب الزامبي· ومع انتهاء الشوط الأول، تقدم ''علي'' مقيما للصلاة، فالتفّ الجميع حوله، لأداء فريضة ''الظهر'' ثم رفعوا دعواتهم بالنصر عاليا، ليعودوا مرة أخرى إلى حلقة المشاهدة، عسى ولعل أن يجود الله عليهم بهدف يعزز حظوظ منتخبهم في البقاء على قائمة المونديال· مضت اللحظات محفوفة بالمخاطر في كل مرة، وضاعت محاولتان للمنتخب المصري نتيجة أخطاء، قبل أن يفلت ''ياسر عبد ربه'' في الدقيقة 68 من عمر المباراة ويسجل الهدف ''الحلم''، ويغير تماما الأجواء التي ظلت سائدة··، حيث قفز الجميع وتعانق البعض·· وبدأت الهواتف في الرنين·· ''مبروك يا باشا'' ''الحمد لله ربنا كرمنا''·· إلى غيرها من المهاتفات، بالرغم من أن المباراة لم تنتهِ بعد·· بعض تلك المكالمات كان مصدرها الخارج والبعض الآخر من داخل الجزائر·· إحداها من ''صديق جزائري لياسر المصري''، يبارك له الفوز ويتوعد في ''واقعة القاهرة'' في نوفمبر القادم· هكذا بدت الأجواء بين أبناء الجالية المصرية التي سعدت بالفوز دون أن تعلنه - كما ينبغي - لأن ذلك من شأنه أن يستفز الجزائريين - حسب قول صديقنا ياسر- ، مؤكدا ''أنهم حريصون على عدم اظهار فرحتهم بالفوز''.