تطهير المشهد النقابي ليس تضييقا لحرية النقابات أكد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي مراد زمالي، أن انسحاب الوفد الجزائري من لجنة المعايير خلال أشغال الدورة ال107 لمؤتمر العمل الدولي بسويسرا من 28 ماي إلى 8 جوان الجاري، سببه عمل هذه اللجنة الذي يفتقد للمصداقية في التعامل بين الدول، مشيرا إلى أن هناك بعض المنظمات الدولية أصبحت أداة للضغط على الدول التي لا تتماشى مع سياستها، مضيفا أن الجزائر في صدارة الدول المكافحة لعمالة الأطفال. أوضح زمالي لدى نزوله ضيفا على فوروم الإذاعة الوطنية أمس، أن الخلل يكمن في عمل آلية لجنة تطبيق المعايير وطريقة تقييم تنفيذ الاتفاقيات، وهو ما يؤكد الحاجة الملحة لإصلاح سير عملها، بما يتيح تحديد قائمة الدول المخالفة بطريقة شفافة واتخاذ القرارات بناء على مبدأ الثلاثية ، قائلا أن الجزائر طرحت منذ سنة فكرة لإصلاح هذه اللجنة كونها مبنية على الثنائية، وهي تمثيل لأرباب العمل و ممثل عن الكنفدرالية الدولية للعمل مستثنية الحكومات، وبالتالي استعمالهما في الضغط على الدول التي لا تتماشى مع بعض الأطراف، وجعل الحكومات في خانة المتهمين، مشيرا إلى أن استقرار الجزائر يزعجهم. وأضاف وزير العمل أ هذه اللجنة استغلت أطراف داخلية مثل بعض الأشخاص في نقابات الذين خرجوا عن الخط الوطني، و أودعوا شكاوى ضد بلدهم على مستوى المحاكم الدولية والتواطؤ معهم لتشويه صورة الجزائر التي لم تسير في فلك ما يسمى الربيع العربي، قائلا:» هؤلاء ليسوا نقابيين ولا يمثلون إلا أنفسهم». وقال أيضا أنه تم تسليم كل الملفات والمعلومات، غير أنّ الوفد الجزائري تفاجأ بأن لجنة تطبيق المعايير لم تأخذ في الاعتبار الخطوات والحجج والوثائق المقدمة، و لا التقدم الذي أحرزته الجزائر في المجال، واتخذت قراراً يوصي بإرسال بعثة رفيعة المستوى لمقابلة النقابيين، ما يوحي بأن القرار تم اتخاذه بشكل مسبق لأعمال اللجنة، وهذا ما رفضته بلادنا لأنه خط أحمر ولا يسمح لأي منظمة بالتعدي على سيادة الجزائر، بحيث طلب من الوفد الجزائر الانسحاب، مشيرا إلى أن أغلبية الوفود المتدخلة دعمت الموقف الجزائري وأكدت شرعيته، كونهم يعانون من تصرفات هذه اللجنة التي تبقى صامتة إزاء ما يقوم به الكيان الصهيوني من خروقات ضد أطفال فلسطين ولم تقرر إيفاد لجنة تحقيق. وجدد زمالي قوله أنه موقف الجزائر موقف سيادة وطنية، وعلى الإعلام السير على هذا النهج، مؤكدا أن الجزائر تبذل جهودا كبيرة من أجل ترقية الحقّ في العمل والحماية الاجتماعية، والحق النقابي والحق في الإضراب، التي تم تكريسها في دستور البلاد. وحسبه فإن النقابات المعتمدة لم تقدم أي شكوى، كما استنكر تدخل مندوب المغرب خلال أشغال اللجنة، بتقديم ملاحظات للجزائر فيما يتعلق بالاتفاقية 87 حول الحرية النقابية وحماية الحق النقابي، والتي صدّقت عليها الجزائر سنة 1962، في حين لم تصادق عليها المغرب. وحول تحيين ملفات النقابات العمالية واستفاءها شروط ممارسة الحق النقابي، أوضح الوزير أن تطهير المشهد النقابي من الفوضى ليس المراد منه التضييق على النقابات التي تعد شريكا مهما، بل مساعدتهم لتنظيم أنفسهم، مشيرا إلى أنه لحد الآن 21 نقابة استوفت الشروط وأن الباب مفتوح للنقابات الأخرى لإيداع ملفاتها حول التمثيل النقابي، داعيا بعض نقابات التربية والصحة لمراعاة مصلحة المواطن الذي أصبح يتخوف من هاجس الإضراب، واعتماد الحوار. بطاقية وطنية خاصة بمتطلبات سوق العمل قيد الإنجاز من جهة اخرى كشف زمالي كشف ان المعهد الوطني للعمل سيفتح أبوابه خلال الدخول الاجتماعي القادم لكل المسيرين لتكوينهم و أخلقة العمل النقابي، بحكم أن بعض الإضرابات كانت نتيجة جهل القوانين. وبالنسبة لتنظيم سوق العمل ومحاربة البطالة، أوضح زمالي أن التحضير لبطاقية وطنية خاصة بمتطلبات سوق العمل في طور الانجاز بالشراكة مع المتعاملين الاقتصاديين، مضيفا أن المؤسسة الاقتصادية هي التي تحارب البطالة من خلال خلق مناصب عمل، منوها بمجهود وزارتي التربية والتكوين المهني في تكوين الشباب حسب متطلبات السوق. وفيما يتعلق بإستراتيجية البلديات الحدودية، قال الوزير أن 400 ألف شاب استفاد من هذا الجهاز الذي تم توجيهه نحو الاقتصاد كون الإدارة تشبعت وأصبح من الصعب التوظيف فيها. وبالمقابل، أكد أن هناك 38 مليون جزائري يستفيدون من التغطية الاجتماعية و200 مليار دج قيمة تعويض الأدوية، وحسبه يجب الإكثار من التوظيف والاشتراكات وإيجاد مصدر تمويل آخر للتقاعد للحفاظ على التوازنات المالية لصندوق الضمان الاجتماعي. عمالة الأطفال بالجزائر بمعدلات «منخفضة» أكد زمالي، أن نسبة عمالة الاطفال في الجزائر «موجودة بمعدلات منخفضة للغاية»، معتبرا أن أهمية تضافر جهود المجتمع ككل بما فيها الجمعيات والمواطنين سيما بالتبليغ والإخطار. وأوضح الوزير خلال اشرافه رفقة وزيرة التضامن الوطني والاسرة وقضايا المرأة، غنية الدالية، على لقاء نظم بمناسبة احياء اليوم العالمي ضد عمالة الاطفال، وبحضور الامين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، عبد المجيد سيدي السعيد، أن «نتائج التحقيقات المنجزة من قبل مصالح مفتشية العمل على مستوى الهيئات المستخدمة أثبتت في كل مرة أن عمالة الاطفال في الجزائر موجودة بمعدلات منخفضة للغاية»، مبرزا أهمية مساهمة المجتمع ككل بما فيها الجمعيات والمواطنين في هذا المجال، سيما عن طريق الاخطار والتبليغ. وفي نفس السياق، أكد زمالي أن القطاع يواصل جهوده لمحاربة عمالة الاطفال بالتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية من خلال لجنة الوقاية من هذه المسالة، مضيفا أن مصالح مفتشية العمل «ترصد بشكل دائم مراقبة سن العمل القانوني وهذا من خلال عمليات المراقبة اليومية والتحقيقات السنوية التي تنجزها بانتظام للسهر على احترام مدى تطبيق القانون في هذا المجال». وبنفس المناسبة، ذكر الوزير أن «تمدرس الأطفال في الجزائر يتم من 6 الى 16 سنة بصفة مجانية واجبارية وأن نسبة تمدرس هذه الشريحة تقدر ب98 بالمائة من مجموع الاطفال»، معتبرا أن هذه النسبة «عالية مقارنة مع العديد من دول العالم، وأن السن القانونية للعمل في بلادنا محددة ب16 سنة، بحيث تتجاوز المعايير الدولية التي تحددها ب14 أو 15 سنة». وأشار الوزير الى أن الدستور كرس الحق في التعليم والتكوين المهني، مبرزا أن تشغيل الاطفال دون سن 16 يعاقب عليه القانون. وفي سياق متصل، أبرز زمالي أنه تقرر، وبتوجيهات من رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، منح حماية أكبر لصحة وسلامة الاطفال من خلال ادخال تعديلات جديدة في قانون المالية 2018 والتي تشدد العقوبات ضد المخالفين لقواعد وأحكام ذات الصلة بالسلامة والصحة في العمل، خاصة فيما يتعلق بحماية فئة الشباب في سن العمل. وعلى هامش هذا اللقاء، وفي رده على سؤال حول رفض الوفد الجزائري، الذي شارك مؤخرا في أشغال مؤتمر العمل الدولي بجنيف، قرار لجنة تطبيق المعايير في منظمة العمل الدولية القاضي بإرسال بعثة رفيعة المستوى الى الجزائر، أكد زمالي أن الجزائر «ليس لها أي مشكل مع منظمة العمل الدولية التي هي عضو فيها منذ الاستقلال»، معتبرا ان الأمر يتعلق ب»تحفظ» على طريقة عمل ومنهجية سير هذه اللجنة. وفي هذا الشأن، أشار الوزير الى أن الجزائر صدقت على 60 اتفاقية دولية ولديها «تعاون مثالي» مع منظمة العمل الدولية، حيث بذلت —كما قال— «جهودا كبيرة» لتجسيد الأهداف المتعلقة بالتشغيل والعمل اللائق والحماية الاجتماعية والحريات النقابية والحوار الاجتماعي. من جهتها، أكدت الدالية أن الوقاية من ظاهرة عمالة الأطفال والحد منها تعد «مسؤولية جماعية تقع على عاتق المؤسسات العمومية والمجتمع المدني والجمعيات والافراد على حد سواء»، مذكرة بالنصوص التشريعية والقوانين التي تكرس حماية الطفل من الاستغلال في العمالة الى جانب الاصلاحات والتدابير المتخذة والمتعلقة بحقوق المرأة والطفل، علاوة على الاجراءات الرامية الى ضمان العيش الكريم لهذه الشريحة من المجتمع. وفي نفس السياق، أشارت الوزيرة الى برامج وزارة التضامن الوطني الرامية الى مرافقة الاسر المعوزة، خاصة في المناطق المعزولة، من خلال تجنيد الخلايا الجوارية التضامنية التابعة لوكالة التنمية الاجتماعية بغية التكفل بالفئات الهشة. بدوره، أشار ممثل مكتب منظمة العمل الدولية بالجزائر، علي دياحي، في مداخلة له، الى أن الاحصائيات المتعلقة بعمالة الأطفال في العالم سجلت 152 مليون طفل يتراوح سنهم ما بين 5 و 17 سنة.