أوضح الخبير الاقتصادي، عبد القادر سليماني، أن الإعلان عن بدء مشروع "فيات" الجزائر من طرف الشركة الايطالية "سيتيلانتيس"، قد سجل نهاية الأزمة التي لازمت ملف السيارات ملقية بتداعياتها على كل القطاعات ذات الصلة بسوق السيارات من نقل ومناولة وميكانيكا، كقطاعات حيوية. وكخطوة أولى، اعتمدت السلطات العمومية تحيين وتحديث حظيرة السيارات الوطنية التي بدأت تتآكل كونها لم تخضع للتجديد لعدة سنوات حيث أن 20 بالمائة من السيارات يفوق سنها 20 سنة، من أجل تخفيف الضغط وكفل حق المواطن في اقتناء سيارة نفعية كانت أو سياحية. ومن المنتظر، يقول سليماني، أن يقوم الوكيل المعتمد لشركة "فيات" الايطالية باستيراد 4 آلاف سيارة، بالإضافة إلى 1.5 ألف سيارة/شهريا، ستقوم باستيرادها شركة "حليل" الوكيل المعتمد لعلامة "أوبل" الألمانية، وشركة "أمين اوتو" وكيل علامة "جاك" الصينية. في انتظار دراسة 8 طلبات اعتماد أخرى، متعلقة بعلامة "هونداي"، فولسفاغن"، و«كيا" مطروحة على مستوى المنصة الرقمية لوزارة الصناعة. ما يعتبر متنفسا لسوق السيارات.وفي إطار إرساء إستراتيجية شعبة الميكانيكا في الجزائر، ذكر سليماني مصنع "ستيلانتيس- فيات" بمنطقة طفراوي بوهران الذي تم الانتهاء من انجاز وحدته الصناعية الأولى، في حين تبلغ نسبة تقدم الأشغال بالورشة الثانية للتصنيع حوالي 45 بالمائة، حسب آخر تقرير صدر عن الجهة المختصة، في 16 فيفري من السنة الجارية، ومن المنتظر أن يتم الانتهاء من الأشغال بالوحدة الثانية للتصنيع، شهر أوت المقبل، ليدخل إنتاج مصنع "فيات" من السيارات الأسواق أواخر شهر أكتوبر من السنة الجارية. أما المصنع الثاني، يتمثل في مصنع "رونو" بوهران الذي تمت إعادة تجهيزه وفق دفتر شروط جديد قامت بإنجازه اللجنة القطاعية التقنية. 1500 شركة مناولاتية مستعدة للمرافقة.. الرهان كبير والتحدي أكبر من أجل خلق نسيج صناعي متكامل، خصوصا ما تعلق بالجنب المناولاتي، وقد تم، في هذا الصدد، جرد كل شركات المناولة الناشطة في مجال السيارات حيث وصل عددها إلى 1500 شركة صغيرة ومتوسطة مناولاتية، تعمل في مجال قطع الغيار، البطاريات، الزجاج وغيرها. ويهدف هذا الجرد إلى مرافقة وإدخال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضمن نفس نمط تصنيع السيارات المعتمد بمصنعي "ستيلانتيس" و«رونو". من أجل الوصول إلى نسب إدماج عالية يجب أن تصل إلى 50 بالمائة، ما يعتبر تحديا قويا بالنسبة لشعبة الميكانيكا بالجزائر، سيمكن من الحصول على نسيج مناولاتي، وتنافسية أقوى فيما يخص الأسعار التي بلغت أعلى مستوياتها في ظل الندرة التي عرفتها سوق السيارات. جعل حجم الحاجة إلى السيارات، يرتفع إلى 500 ألف سيارة، مقابل 7 ملايين سيارة، 20% منها تجاوز مدة خدمتها 20 سنة، لابد من تجديدها من أجل الحفاظ على السلامة المرورية للمواطن. 60 ألف "فيات" و40 ألف "رونو" قبل نهاية السنة أما عن حجم إنتاج مصنع "فيات-الجزائر"، أشار سليماني إلى أن إنتاج المصنع من السيارات سيكون في حدود 60 ألف سيارة، مرشحة إلى الوصول إلى 90 ألف سيارة سنويا، خلال السنوات الثلاث التالية. وسيكون حجم الاستثمار الأولي لشركة "ستيلانتيس" بين 250 مليون دولار إلى 300 مليون دولار، مرشح للارتفاع في السنوات المقبلة حسب القدرات المالية للشركة ونسبة الإدماج المحققة وحجم النشاط. في حين سيتم إعادة تجهيز مصنع "رونو"، الذي ستتراوح قيمة استثماراته بين 100 مليون دولار و250 مليون دولار، حيث سينتج مبدئيا ما بين 20 ألف إلى 40 ألف سيارة سنويا. أسواق السيارات الأسبوعية تتخلص من الركود ويتفاءل الخبير الاقتصادي بنجاح مشروع السيارات بالجزائر، وتحقيقه لدورة اقتصادية متكاملة من خدمات ما بعد البيع، والمناولاتية وورشات الميكانيكا وتجارة قطع الغيار، إضافة إلى استرجاع أسواق السيارات الأسبوعية لديناميكيتها، نظرا للإمكانيات التي تتوفر عليها الجزائر من حيث المادة الأولية من الألمنيوم والمطاط والحديد. بالإضافة إلى المورد البشري الجزائري، المتحكم في التكنولوجيات الميكانيكية الدقيقة. بالمقابل ستنعش إعادة بعث سوق السيارات بالجزائر نشاط قطع الغيار، مع بعض تسجيل بعض السلاسة فيما يخص عملية استيراد هذه الأخيرة، نظرا للركود والندرة الذي عرفته أسواق تجارة قطع الغيار لمدة طويلة.