بإصدار وزارة التربية الوطنية تعليمة أمرت من خلالها مدراء المؤسسات التربوية بإعادة توزيع الساعات الأربع التي كانت تدرس، صبيحة الخميس، إما ظهيرة الثلاثاء أو صباح يوم السبت، تكون الوصاية التي عجزت عن إيجاد حل مع الشريك الاجتماعي، قد وضعت النقابات والمعلمين والتلاميذ أمام الأمر الواقع، يحدث هذا في وقت يؤكد فيه المعنيون بأن أحسن الحلول العودة الى اعتماد نهاية العطلة القديمة أي الخميس والجمعة لاسيما وأنها لا تؤثر على الاقتصاد الوطني. فضلت وزارة التربية الوطنية بعدما فشلت في إيجاد حل وسط خلال الاجتماعات المكثفة التي جمعتها بمختلف النقابات التي تنشط في القطاع أن تحسم في الأمر دون أخذ آرائهم بعين الاعتبار، رغم أن المسؤول الأول على القطاع أبوبكر بن بوزيد أكد في أعقاب اجتماع خصص لهذه المسألة، عقد شهر أوت الأخير، بأنه سيتم إرجاء النظر في المسألة الى غاية العام المقبل، غير أن مشكل الاكتظاظ الذي يفرض نظام الدوامين يكون وراء التعليمة التي وجهها الأمين العام للوزارة الى مدراء التربية المتعلقة بالتوزيع الزمني لمواقيت الدراسة للمؤسسات التعليمية. وكانت الوصاية قد قدمت ثلاثة مقترحات، ويتعلق الأمر بخفض الحجم الساعي للحصة بربع ساعة كاملة لتصبح 45 دقيقة فقط، وهو مقترح لقي الرفض من عدة نقابات، وفي مقدمتها نقابة عمال التربية بقيادة عبد الكريم بوجناح الذي أكد بأن التلميذ في حاجة لها وسيؤثر التقليص حتما على التحصيل الدراسي، أما المقترح الثاني، فيتمثل في إعادة توزيع ساعات الخميس على ظهيرة الثلاثاء الشاغرة، التي حلت محل ظهيرة الاثنين أو توزيعها على باقي أيام الأسبوع، وهو مقترح رفض كذلك نظرا لتأثيره على تركيز التلميذ الذي يضطر بذلك الى البقاء في المدارس الى غاية ساعات متأخرة ويعرضهم للخطورة. وفي رد فعل أولي عارضت عدة نقابات القرار الذي لم يلق استحسان المعلمين والتلاميذ لاسيما وأنه يضع المعنيين مباشرة بالأمر أمام الأمر الواقع، بوضعه خيارات ثلاث فقط، إما أمسية الثلاثاء أو يوم السبت في الصباح أو في المساء، مع منحهم خيار توزيعها على فترة أو فترتين ليلغي بذلك كل الخيارات الأخرى، وفي مقدمتها المقترح المتعلق بالعودة إلى النظام القديم، أي إبقاء ساعات الخميس في يومها وفترات الراحة تكون ظهيرتي الإثنين والخميس ويوم الجمعة الذي وقع عليه اتفاق من جميع الأطراف، إلا أن الوصاية رفضت رغم أن قطاع التربية لن يؤثر على الاقتصاد الوطني إذا ما غيرت عطلة نهاية الأسبوع. كما أن القرار يعني بكل بساطة أن الوزارة حسمت في المسألة لوحدها، دونما أخذ مواقف النقابات بعين الاعتبار، رغم أن هذه الأخيرة لسان المعلمين والتلاميذ الذين وجدوا أنفسهم في حيرة كبيرة، لأنه لا خيار لديها سوى ما فرضته الوزارة التي لازمت المؤسسات بتوقيع محضر رسمي ملزم للجميع بالاتفاق، ترسل نسخة منه الى وزير التربية، علما أنه لا يتم بكل حال من الأحوال العمل يوم الجمعة. وعلى الأرجح، فإن نقابات القطاع ستتحرك وستتفاوض مع الوصاية على حل يناسب المعلمين والتلاميذ ولا يفرض عليهم من الوصاية، دون الأخذ بعين الاعتبار ما يناسبهم.