بعد التأكد من تأجيل أكبر بطولة أوروبية للأمم إلى غاية صائفة 2021 إن توقف فيروس كورونا عن الضرب بقوة وعاد أدراجه، وبعد أن صار مصير كل الدوريات الأوروبية مجهولا رفقة بطولات الأندية الأوروبية مثل رابطة الأبطال وأوربا ليغ، وبعد أن دخل اللاعبون جميعا في عطلة غير منتيهة وغير محددة، وتشتت تفكيرهم من السعي ليصبحوا نجوما ويحصدون الألقاب الفردية والجماعية إلى البقاء على قيد الحياة، صار مؤكدا أن موازين القوى في العالم في الكثير من المجالات ستتغير، والقوي ليس بالضرورة سيبقى قويا العكس تماما كما في كرة القدم التي تتأثر باللحظة العابرة فما بالك بالأسابيع والشهور. ففي الوقت الذي يتواجد لاعبو الخضر سواء من المحترفين أم من المحليين في عطلة وخوف شديد بعد تهاطل الأخبار عن إصابة لاعبين مشهورين في فالنسيا وفيورونتينا وحتى نجم جوفنتوس الفرنسي ماتويدي بالوباء القاتل، يتواجد لاعبون من المنتخبات المنافسة للجزائر في فترة عمل ونشاط، خاصة التي ستواجه الخضر في ما تبقى من تصفيات كأس أمم إفريقيا، أو تصفيات كأس العالم في قطر، التي تمت برمجة أولى مبارياتها في الخريف القادم مبدئيا. إلى حد كتابة هذه الأسطر مازالت دولة زيمبابوي بعيدة جدا عن وباء كورونا إذ لم تعلن عن أية حالة، ومنتخب هذا البلد هو المنافس القادم للخضر في بطولة أمم إفريقيا حيث تأجلت المواجهة التي كانت مقررة ذهابا وإيابا في أواخر شهر مارس الحالي، ومهما اختير لها من تاريخ جديد قادم، فإن لاعبي زيمبابوي جاهزون، حيث مازالت المنافسة المحلية هناك سارية المفعول، وحتى محترفي هذا المنتخب يلعبون في بلاد غير معنية بفيروس كورونا أو على الأقل مازال النشاط فيها قويا مثل جنوب إفريقيا. وكل البلدان التي تواجد معهم الخضر في تصفيات كأس العالم، مازالت بعيدة عن الوباء لأنها بعيدة عن أوربا وبلاد حارة ينتمي اثنان منها إلى الصحراء الإفريقية الكبرى حيث لا تنزل درجة الحرارة في هذه الفترة عن الأربعين مئوية، وعلى رأسها أول منتخب تواجهه الجزائر مبدئيا في شهر أكتوبر القادم وهو منتخب نيجر، ومنتخب بوركينا فاسو الأقوى في المجموعة الذي تمت برمجة مباراته في شهر مارس من سنة 2021، إضافة إلى مباراة منتخب جيبوتي المبرمجة في شهر نوفمبر من السنة الحالية 2020. وفي هذه البلدان المتواضعة من الناحية الفنية وفي الإمكانيات المادية، مازالت الدوريات تلعب بشكل عادي وبحضور الجماهير، ومازال اللاعبون يتدربون ويُحضّرون سواء بالنسبة للمنافسة المحلية أو بالنسبة لإمكانية مشاركتهم مع منتخبات بلدانهم، وفي حالة عودة المنافسة الدولية فسيكونون في حالة بدنية أحسن من لاعبي الخضر وحتى من الناحية المعنوية وهم بالتأكيد محفزون بعلمهم بأن لاعبي الخضر كانوا في عطلة طويلة الأمد بعثرت تركيزهم. المدرب جمال بلماضي خلال رسالته المؤثرة للجزائريين، أشار إلى أنه لا يمكنه أن يضع الكرة على الجانب، ووصف لاعبيه بالأبطال من أجل رفع معنوياتهم، حتى لا تنهار، فقد سبق له مثلا، وأن تحدث عن عشق رياض محرز للعب الكرة، في الوقت الذي لم يلمس رياض الكرة منذ أكثر من أسبوعين وهي لمدة التي بالإمكان أن تمتد إلى شهور كثيرة، ولا أحد يعلم كيف سيكون حال لاعب عاشق للكرة بعد هذه المدة التي حُرم فيها من لعبها والتمتع بها ما عدا دحرجتها في غرفة صغيرة ف المنزل من دون زميل أو منافس أو مدرب يوجهه. في المستوى العالي في لعبة كرة القدم، إذا توقف أي لاعب عن المنافسة لمدة شهر بسبب إصابة أو تهميش من المدرب وحرمانه من التدرب يصبح في حاجة إلى نفساني لأن الحالة المعنوية للاعب ستكون متدهورة، فما بالك أن يتوقف لاعبون عن المنافسة وعن التدريب ويسكن قلوبهم الخوف من الجهل، لأنهم في هذه الحالة ستصبح اللعبة التي يعيشون منها ولها ستكون آخر اهتماماتهم، فهم لا يقرئون ولا يسمعون سوى الكلام غير مطمئن القادم من قارات العالم الخمس، عن ارتفاع عدد الإصابات والوفيات التي قاربت الثمانية آلاف وهو رقم مرعب قابل للزيادة، وبأرقامه المخيفة سيضرب تركيز لاعبي الكرة خاصة المتواجدين في ما يشبه الحجر الصحي والعزل في بيوتهم وما أكثرهم من الجزائريين المتواجدين في أوربا وعلى رأسهم رياض محرز واسماعيل بن ناصر وسفيان فيغولي وعيسى ماندي ورامي بن سبعيني ويوسف عطال وآندي ديلور وإسلام سليماني وآدم وناس وسعيد بن رحمة، وكلهم من ركائز المنتخب الوطني الذين ساهموا بشكل مباشر في التتويج الأخيرة بلقب أمم إفريقيا في مصر. ب.ع