تجدّدت التحذيرات بالمغرب من مخاطر الفساد الذي استشرى في كل مفاصل الدولة وتمدّد داخل المجتمع ليصبح "معضلة بنيوية" حقيقية تهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمملكة، في ظل غياب إرادة سياسية "حقيقية" وقرارات "رادعة" لمحاربته. بهذا الخصوص، انتقد حزب "فدرالية اليسار الديمقراطي" تغوّل الفساد في هياكل الدولة واستمرار سياسة الإفلات من العقاب والتستر على رموزه وملاحقة الأصوات المندّدة به المطالبة بمن يقف وراءه. وسجّل المكتب السياسي للحزب في بيان له بقلق "بالغ "، استغلال شهر رمضان ل«القيام بأعمال خيرية تخفي وراءها رشاوى انتخابية"، مطالبا ب«تفعيل القانون التنظيمي الذي يتيح للسلطات عزل كل من ثبت في حقه أنه يمارس عملا يخلّ بالشفافية والنزاهة". واستنكر في السياق، "توالي المحاكمات والمتابعات الهادفة إلى توسيع دائرة السلطوية وسنّ سياسات اقتصادية واجتماعية تعمّم التهميش والتفقير والبطالة، مع استمرار التطبيع مع الريع والفساد الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من بنيان الدولة ومؤسّساتها في غياب أي محاسبة ومساءلة مسؤولة وحقيقية". كما أعربت التشكيلة السياسية عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته ب«انحباس الحقل السياسي، من خلال استفراد الحكومة بكل القرارات وتهميش تنظيمات المجتمع باعتماد قوانين و تشريعات تحدّ من الحقوق والحريات الأساسية للمغاربة ضاربة عرض الحائط كل الالتزامات في مجال حقوق الانسان". وفي نفس الإطار، تناول موقع إخباري مغربي -في مقال- الفضائح المدوية التي تجر عشرات المتورطين في نهب المال العام إلى التحقيق والمحاكمة ب«تهم ثقيلة" قبل أن تتحول بعد سنوات من التأجيلات إلى قضايا "طواها النسيان"، مذكرا بأنه "في أغلب الحالات تنتهي هذه الملفات بإطلاق سراح دائم مغلف بالمؤقت لمتهمين نافذين أو بإصدار أحكام بالبراءة تلغي إدانات سابقة بالسجن النافذ، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الجهة التي توظف القضاء في قضايا الفساد والمسؤول عن تكريس الإفلات من المحاسبة". وأوضح أنه "منذ عام 2000 سجل المسار القضائي في معالجة ملفات الفساد بطئا كبيرا، إذ ظلت ملفات تراوح مكانها في رفوف المحاكم لتضاف إليها قضايا أخرى ما زالت في مراحل البحث منذ عام 2015، مثل البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم". واعتبر أن هذا الوضع "شجّع على توظيف القضاء للتحكّم في مسار بعض المتابعات سواء بإغراقها في سلسلة لا نهائية من التأجيلات، أو بإصدار أحكام مثيرة للجدل، تنتهي في معظمها دون استرجاع الأموال المنهوبة أو محاسبة المتورطين"، منتقدا طريقة تعاطي القضاء مع زواج السلطة والمال، وتداخل المصالح السياسية مع الحسابات الشخصية الضيقة. هذا الواقع - حسب المقال - "دفع الأصوات المناهضة للفساد إلى المطالبة بالتعاطي مع قضايا الفساد المالي بحزم، خاصة أن القضاء منح الضوء للمتورطين في جرائم المال بدل من أن يحدّ من الظاهرة، بدليل عدد المحاكمات التي جرت في السنوات الأخيرة، والتي انتهت بإطلاق سراح المتهمين بعد فترات اعتقال قصيرة، مما يكرّس هذه القناعة".