صورة لواجهة موقع الشيخ فركوس أصدر الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس أحد أقطاب التيار السلفي في الجزائر وهو إمام أحد مساجد القبة بالعاصمة، فتوى يعلن فيها أنه "لا يجوز الخروج عن طاعة الحكام وولاة الأمر بالحديد والنار ونزعِ يد الطاعة أو إحداثِ موجاتٍ من الاضطراباتِ والمشاغَباتِ والمظاهَراتِ والإعتصاماتِ والمنشوراتِ. وقال الشيخ فركوس: "ليس معنى ذلك جوازَ إقرارِ الحكّامِ وولاةِ الأمورِ على ما هم عليه من المعاصي والمخالفاتٍ الشّرعِيّةِ، وإنّما الواجبُ كراهيةُ مخالفاتِهم وإنكارُها في حدودِ ما وسعه من قدرةٍ على المناصحةِ والتغييرِ، من غيرِ نزعِ يدٍ من طاعةٍ أو إحداثِ موجاتٍ من الاضطراباتِ والمشاغَباتِ والمظاهَراتِ والإعتصاماتِ والمنشوراتِ، وأنواعِ السّبابِ والشّتائمِ والقذفِ الموجَّهِ للسّلطانِ وأعوانِه، أو الخروجِ عليه بالحديدِ والنّارِ، وغيرِها من وسائلِ الإخلالِ بالأمنِ والاستقرارِ، سواء كان الخروجُ عليه منتظمًا على هيئةِ فِرَقٍ حزبيّةٍ جهاديّةٍ، أو غيرَ منتظمٍ كما هو حالُ الثُّوّارِ الذين لم يصبروا على جَوْرِ الحكّامِ وظُلْمِهم، مستدلا على ذلك ببعض الأحاديث الصحيحة منها ما قاله الرسول صلّى اللهُ عليه وسلّم: "مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا فَمَاتَ عَلَيْهِ إِلاَّ مَاتَ مِيتةً جَاهِلِيَّةً". وأضاف فركوس: "ومن منطلقِ هذا المعتقدِ، فلا شرعيّةَ للفِرَقِ الجهاديّةِ المعاصِرَةِ إلاّ إذا كان معهم ولاةُ أمورِهم أو كانوا تحت إمارتِهم وإشرافِهم"، مؤكدا أن الأحاديث التي تنص على "الجهاد" تقصد المقاتلة مع الأمراء وولاّة الأمر وليس ضدهم، وهو ما تؤكده سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله. واستدل الشيخ فركوس بقول الآجريُّ رحمه الله: "قد ذكرتُ من التّحذيرِ من مذاهبِ الخوارجِ ما فيه بلاغ لمن عصمه اللهُ تعالى عن مذهبِ الخوارجِ، ولم يَرَ رأيَهم، وصبر على جَوْرِ الأئمّةِ وحيفِ الأمراءِ، ولم يخرجْ عليهم بسيفِه، وسأل اللهَ تعالى كشْفَ الظّلمِ عنه وعنِ المسلمين، ودعا للوُلاَةِ بالصّلاحِ، وحجّ معهم، وجاهد معهم كلَّ عدُوٍّ للمسلمين وصلّى معهم الجُمُعةَ والعيدين، فإنْ أمروه بطاعةٍ فأمكنه إطاعتهم، وإن لم يُمكنْه اعتذر إليهم، وإن أمروه بمعصيةٍ لم يُطِعْهم، وإذا دارتِ الفِتَنُ بينهم لزم بيتَه وكفّ لسانَه ويدَه، ولم يَهْوَ ما هم فيه، ولم يُعِنْ على فتنةٍ، فمَنْ كان هذا وصْفَه كان على الصّراطِ المستقيمِ إن شاء اللهُ". وأضاف الشيخ فركوس في رده على سؤال توجه له به بعض المواطنين أنه "...ينبغي أن يُعْلَمَ أنّ قتالَ الكفّارِ المادِّيَّ والبشريَّ يحتاج إلى شرْطِ إعدادِ العُدّةِ الإيمانيّةِ والمادّيّةِ، وإلى غرضٍ صحيحٍ ونبيلٍ، ومقاتلةٍ مع ولاةِ الأمرِ، ذلك لأنّ مِن أصولِ أهلِ السّنّةِ: لزومَ الجماعةِ وترْكَ قتالِ الأئمّةِ وترْكَ القتالِ في الفتنةِ...ذلك أن أهل السنة يرون أن الجهاد يكون مع البَرِّ والفاجرِ من الولاة، أما الطّائفةُ المنصورةُ فترى وجوبَ إقامةِ الجهادِ والْجُمَعِ والأعيادِ وغيرها من شعائرِ الإسلامِ الجماعيّةِ مع ولاةِ الأمورِ سواء كانوا صالحين أو فُسّاقًا فسقًا غيْرَ مُخْرِجٍ من الْملّةِ، لأنّ إبعادَهم يعتبر فُرْقَةٌ وخلاف وسببٌ لتشتُّتِ كلمةِ المسلمين، ويترتّبُ عليه إراقةِ الدّماءِ وضياعِ الحقوقِ وعدمِ استقرارِ الأمنِ ما يُضْعِفُ شَوْكَةَ المسلمين ويُسَلِّطُ عليهِمُ الأعداءَ"، مستدلا على ذلك بقول ابنُ تيميّةَ رحمه الله:"...أن أهلِ السّنّةِ لا يَرَوْنَ الخروجَ على الأئمّةِ وقتالَهم بالسّيفِ - وإن كان فيهم ظلمٌ -...لأنّ الفسادَ في القتالِ والفتنةِ أعظمُ مِنَ الفسادِ الحاصلِ بظُلْمِهم بدونِ قتالٍ ولا فتنةٍ، ولعلّه لا يكاد يُعْرَفُ طائفةٌ خرجتْ على السلطانٍ إلاّ وكان في خروجِها من الفسادِ ما هو أعظمُ من الفسادِ الذي أزالتْه". وجاء في نص السؤال الذي تلقاه الشيخ فركوس من طرف المواطنين "نريد منكم شرحًا للأحاديث الدالة على الجهاد، وإذا كانت هذه الأحاديث لا تنطبق على الفِرَقِ الجهاديّةِ المعاصرةِ اليوم، فعلى من تنطبق؟".