أخرج العقيد القذافي الذي سمّى نفسه، مؤخرا، ملك ملوك إفريقيا، بعض عصبته من المناصرين له في النظام الفاقد للشرعية، إلى الشارع، من أجل سبّ وشتم كل المعارضين، بمن في ذلك قناة الجزيرة التي سماها البعض في الشارع (العميلة)، رافعين شعارا ضدها يقول (يا جزيرة يا حقيرة قائدنا، قائد الثوار)! * طبعا المتظاهرون وعددهم لا يتجاوز العشرين، حسب كاميرا تلفزيون "الجماهيرية العظمى"، هم من فئة القابضين على المال، والمتحركين للدفاع عن النظام تحت الطلب، لكنهم لم يخبرونا في المقابل، عن قائدهم، وهو قائد الثوار، لماذا يستمر في الحكم أربعين عاما دون أن يشّن ثورة واحدة ولا يطلق رصاصة يتيمة، ما عدا الثورة ضدّ شعبه والرصاص في ترهيبه وقهره! * لا يوجد شخص واحد، يتمتع بالعقل، ولا نقول الحكمة والبصيرة، يمكنه أن يؤيد زعيما مثل معمر القذافي، في كل تصريحاته وخرجاته، لعدة أسباب نعتقد أن الجميع على دراية بها، وخصوصا عندما يكون القذافي، وهو الذي يؤم المسلمين اليوم، حسب تصوره، واعتقاده، يستبدل القرآن، بالكتاب الأخضر، والديمقراطية باللجان الشعبية، ويبحث عن إقناع العرب بالتخلي عن القدس، وتأسيس دولة إسراطين التي تجمع إسرائيل وفلسطين تحت ملة واحدة وعلم مشترك! * هذه الأفكار التي لا تعدو كونها مجرد خزعبلات، لا يمكن لعاقل أن يناقشها، لكننا نقول، إن القذافي يسعى الآن إلى محاربة التغيير بسلاح الشعب ضد الشعب، وهو سلاح خطير، فشل، مبارك في توظيفه لإنقاذ عرشه، ويحاول اليوم، القذافي، ومعه حاكم اليمن، علي عبد الله صالح، تنفيذه وإشهاره في وجه الحملات الداعية للتغيير. * في اليمن، قام صالح هناك، بإخراج عدد من الموالين له، ليقفوا في وجه المعارضين، والمصيبة الكبيرة، أن كليهما، مسلّح، فالشعب اليمني، يعتبر الخنجر دليل فخر، ورجولة، وحياة، وهو بمثابة الخبز اليومي لغيره من الشعوب. أما في ليبيا، فإن القذافي تمادى في كلامه، لدرجة قوله إنه سيخرج في مظاهرات ضد الحكومة، بمعنى أنه سيتظاهر ضد نفسه لإسقاط، نفسه من الحكم! * كلام غريب، يمكن استعماله ذريعة جديدة لاستنهاض الهمم لدى الأمة المتقاعسة في أداء دورها من المحيط إلى الخليج، فهذه الشعوب الخانعة، لا بد لها أن تتعلم من الدرس التونسي والمصري في ثورتهما النقية من كل قطرة دم، كما أن المطلوب ليس إسقاط الرؤساء ولا استبدالهم بعسكر أو بمستبدين جدد، ولكن المطلوب، هو البحث عن التغيير الحقيقي في أساليب الحكم، واحترام الدساتير، وأيضا فرض حالة الطوارئ على الأنظمة القمعية وليس على الشعوب، من أجل أن تبقى تلك الأنظمة، مستيقظة في كل وقت، ومدركة أن الشعب بيده زمام الأمر، وأنه يمكن له أن يغير في الوقت الذي يشاء وبالوسيلة التي يحب.