بدا الدكتور واسيني الأعرج متحفّظا إزاء ما صار يعرف "بربيع الشعوب العربية"، حيث قال إن ما حدث في مصر وتونس يمكن أن يعبّر بحق عن الربيع العربي في حركة شعبية كانت مفاجئة للعالم كله وتجاوزت من أراد أن يستغلها. أما ما يحدث في ليبيا وسوريا واليمن من الصعب أن نحكم عليها اليوم بأنها ربيع لأنها هناك حسابات أخرى ومصالح أخرى واستراتيجيات تبدو غير واضحة المعالم. * توقع واسيني الأعرج أن يشهد الوطن العربي سلسلة تمزقات ستضع مجددا شعوبه أمام تحديات كبيرة ولحظات تاريخية صعبة والجزائر لن تكون استثناءً من هذه الحركية المتوقعة، بالنظر إلى المسار الذي سلكه ويسلكه المجتمع، لذا بدا واسيني حذرا تجاه الدور المتوقع للتيارات الإسلامية المتطرفة في هذه الثورات حيث قال "أتمنى أن يكون الإسلاميون أذكياء ولا يكررون المأساة ويحاولون احتكار الأدوار". وأضاف واسيني، على هامش ندوة نشطها رفقة اللبناني اسكندر حبش حول "الأدب وربيع الشعوب العربية"، إذ قال إن الأدب الذي تناول الأحداث والانتفاضات الشعبية في العالم العربي من الصعب أن نسميه أدبا، لأنه في أغلبه شهادات آنية حول الأحداث كتبها أصحابها تحت ضغط الحالة الآنية واللحظة ولا تندرج ضمن الأدب الذي يمتلك خاصية الديمومة والتفاصيل والتراكم. * كما أكد صاحب "كتاب الأمير" على هامش النقاش الذي فتح حول الموضوع، أن ما يعيشه اليوم المجتمع العربي هو نتاج الأسئلة التي لم نجب عليها طيلة عقود وهو حصيلة فشلنا في إيجاد برجوازية مثقفة قادرة على بناء مجتمع وإنتاج ثقافة، حيث تؤكد الإحصائيات وجود أزيد من 70 مليون عربي يرزحون تحت الأمية، هذا ما جعل واسيني يتحفظ حتى على وجود مواطن في العالم العربي وإنما نجد ناسا يعاملون بعقلية "الانديجان". وتحدث الأستاذ واسيني أيضا خلال المحاضرة عن ما صار يعرف بأدب الوسائط الجديدة وهي النصوص التي تنشر عبر "الفايس بوك" و"توتير" واعتبرها فعل حرية يمارسه أصحابه لكنه ليس أدبا بالمعنى المتعارف عليه، لأنه يفتقد إلى خاصية الديمومة، لكنه لم يقلل من شأنه في مقابل ذلك وأكد أنه مؤشر على حدوث تغييرات جذرية في العالم العربي بإمكان الأجيال التي تأتي فيما بعد أن تتناولها أدبيا. * كما كشف واسيني في تصريح للشروق، على هامش الندوة، أنه بصدد الاشتغال على روايته الجديدة "أصابع لوليتا" التي سبق أن أعلن عن بدء العمل عليها وهو الآن متفرغ لإنهائها وهي الرواية التي ينتظر أن تصدر عن دار الآداب البيروتية، نهاية السنة الجارية، وفيها يقرر واسيني العودة إلى الأعمال الرومانسية التي تحتفي بالحب بعد أن انقطع عن الكتابة في الحب منذ نوار اللوز وتفرغ لأعمال التاريخية في "كتاب الأمير"و"البيت الأندلسي" وأخير "جملوكية أرابيا"، الرواية المرتقبة، والتي سبق لواسيني أن نفي أي علاقة بينها وبين ماركة العطر الفرنسي الشهير بهذا الاسم تتناول الحب كقيمة إنسانية خالصة يسائل فيها واسيني عددا من العلاقات الإنسانية، حيث تتناول "أصابع لوليتا" قصة علاقة تدور بين رجل تجاوز الستين من عمره بفتاة في العشرين تنشأ علاقة حب بين الفتاة والكهل الذي يجد نفسه في المنفى بفعل آرائه السياسية علاقة الكهل بالفتاة تبعث فيه الحياة من جديد وتجعله يعيد حساباته مع الكثير من المسلمات حول العلاقات الإنسانية والحب كقيمة مجردة ومن خلاها يطرح الروائي مشكلة الفوارق العمرية والاجتماعية في العلاقات.