نظمت أمس بلدية السواحلية بولاية تلمسان وعدة سيدي إبراهيم السنوية، بالتنسيق مع أهالي وسكان عرش قرية سيدي إبراهيم، بحضور شعبي كبير للعائلات و الأسر، لاسيما المصطافين بشواطئ امسيردة و مرسى بن مهيدي و بيدر وشاطئ أولاد بن عايد، إلى جانب السلطات المحلي أيضا . الوعدة طبعها روح التآخي والتصالح بوجود شيوخ المنطقة من مختلف الأعراش، حيث بدت ملامح الفرحة واضحة وسط أجواء رائعة رسمت لوحاتها الفرق الفلكلورية التي أمتعت المئات من الزوار الذين قدموا من مختلف بلديات الولاية، وحتى الولايات المجاورة، علما أن وعدة سيدي إبراهيم قد عادت خلال السنوات القليلة الماضية فقط بقرية سيدي إبراهيم بعد أن غابت قرابة 20 سنة كاملة. باعتبارها تظاهرة تمتد جذورها إلى زمن بعيد، لما تحمله من بعد روحي وتاريخي قديم، خاصة وأنها احتضنت إحدى أهم معارك المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي كان بطلها الأمير عبد القادر. وهكذا وبعد نصب الخيام، استقبل سكان المنطقة الضيوف الوافدين من مختلف أنحاء بلديات الولاية، والذين استمتعوا بألعاب الفانتازيا و طلقات البارود المدوية في أرجاء القرية والمرفقة بصيحة الخيّالة والغبار المتطاير من حوافر الخيل، حيث ارتدى فرسان كل قبيلة ألبستهم التقليدية كالبرانيس والعمامة، فيما زُينت الخيول بسروج متنوّعة الأشكال والألوان، وبمجرد إعطاء إشارة الانطلاق حتى اصطفّ الفرسان المتواجدون على خط واحد ، ليتسابقون بعد أمر قائد المجموعة في سرعة كبيرة وهم يطلقون البارود، وتعتبر أحسن عملية تلك التي تتمكّن من تحقيق الانسجام حتى يبدو للجمهور وكأن الأمر يتعلق بطلقة بارود واحدة مشتركة، وفي نهاية الاستعراض تظهر على فرسانها ملامح الفخر والاعتزاز بخيولهم المعتادة على مثل هذه التمرينات، وهم راضون عمّا قدموه في سباقهم . و قد شارك في هذه الوعدة أكثر من 30 فارسا يمثلون مختلف جهات الولاية كفلاوسن وجبالة و سيدي إبراهيم و دار بن طاطا و مغنية و ندرومة و سيدي بولنوار بالرمشي، كما تميزت الوعدة بإطعام المساكين والزائرين والتكفل بهم، و وفرت لهم كل الشروط من أمن وخيم من طرف المسؤولين المحليين لإنجاح هذا الموعد. وتشكل « الوعدة» أيضا فضاء مميزا لإبراز قيم الكرم وحسن الضيافة، وتدعو كل قبيلة الحاضرين إلى تناول الكسكسي، كما يسهر القائمون على الوعدة على التكفل الجيد بالضيوف والسياح، وهكذا يقضي الحضور طيلة التظاهرة التي عادة ما تدوم يوما كاملا أوقاتا ممتعة من خلال إقبالهم على الألعاب التقليدية و بعض الرقصات الشهيرة التي تعبر عن أصالة عرش منطقة سيدي إبراهيم .