قدم التجمع الوطني الديمقراطي مقترحاته المرتقب أن يسلمها للجنة مشاورات تعديل الدستور التي يشرف عليها أحمد أويحيى، حيث برزت فيها قضية تعيين نائب لرئيس الجمهورية، وإنشاء محكمة دستورية عليا مستقلة بدلا من المجلس الدستوري الحالي الذي تجاوزه الزمن، ورفض منع التجوال السياسي. وجاءت مقترحات الأرندي من خلال يوم دراسي حول مسودة الدستور ومقترحات الحزب للتعديل بمقر الأرندي ببن عكنون بالعاصمة، حيث انتقد نواب التجمع في غرفتي البرلمان في اللقاء الدراسي عدة مواد تضمنتها مسودة التعديل الدستوري المعروضة على النواب، معتبرين أن عدة جوانب ليست من مجال الدستور بل محلها هو القوانين العضوية والتنظيمية. وتساءل ممثلو الأرندي في غرفتي البرلمان عن مدى الأخذ بالمقترحات التي قدمها الحزب خلال المشاورات السياسية الأولى التي جرت في سنة 2011، على اعتبار أن المسودة المقدمة من طرف الرئاسة هي خلاصة لهذه المشاورات، مشككين في أن تكون اللجنة التي أعدت المسودة قد أخذت من مقترحات الحزب. وبدا عدم رضا نواب وسيناتورات الأرندي واضحا عندما انتقدوا وبشكل واضح المسودة المعروضة للنقاش والإثراء، وهو الحال الذي كان عليه عضو المكتب الوطني محمد فادن، الذي اعتبر أن 45 مادة في المسودة غير معنية بالتعديل الدستوري وهي على علاقة مباشرة بثوابت ومبادئ عامة تحكم الشعب، ورأى فادن مقابل ذلك أن 47 مادة وردت معنية بالتعديلات الدستورية. وذهب فادن إلى حد اقتراح إنشاء محكمة دستورية عليا تحل محل المجلس الدستوري الحالي، معتبرا أن المجلس الدستوري قد تجاوزه الزمن، وأكد على أن هذه الهيئة لم يعد لها وجود عبر مختلف دول العالم، كما اقترح نواب الأرندي توسيع مجال الحقوق والحريات إلى ما وصفوه الجيل الثالث، ومنح الوزير الأول صلاحيات أوسع، مع ضرورة الأخذ بتعيين هذا المسؤول من الحزب صاحب الأغلبية البرلمانية، على أن يكون نظام الحكم شبه رئاسي. وخلافا لما ورد في مسودة الدستور، دافع النائب عن الأرندي، بلقاسم شعبان، بقوة عن قضية التجوال السياسي، رافضا أن تتم دسترة هذه القضية، معتبرا أن ذلك يدخل في باب الحريات ومن غير الممكن منع متحزب من تغيير تشكيلته السياسية، مشيرا إلى أن هذه النقطة لا ترقى إلى مستوى إدراجها في الدستور ويكفي أن تتضمنها قوانين الأحزاب والانتخابات لا غير. وبخصوص قضية الحركى في الدستور، فاقترح نائب عن الأرندي استبدال عبارة "الماضي الثوري لوالدي المترشح لمنصب رئيس الجمهورية" بكلمة ماضي فقط، كون من شارك في الثورة لم يبق منهم إلا القليل، في حين رافع أكثر من نائب من الأرندي لإنشاء منصب نائب رئيس الجمهورية لتفادي حدوث أي فراغ. وكان لافتا غياب الأمين العام للحزب عبد القادر بن صالح عن أشغال اليوم الدراسي، حيث قرأ الكلمة الافتتاحية نيابة عنه النائب ميلود شرفي، حيث انتقد بشدة قرار المعارضة بمقاطعة جولة المشاورات حول تعديل الدستور، وتساءل كيف لمن كان يطالب بتعديل الدستور أن يقاطع المشاورات عندما صار المشروع حقيقة.