لا يمكن للمرء إلا أن ينحني أمام الشباب والأطفال الفلسطينيين، الذين يدافعون يوميا عن كرامة العرب الضائعة قبل كرامتهم؛ لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى والبيوت الفلسطينية، ولم يتحججوا بغياب السلاح، بل حملوا سلاحا آخر بديلا للحجارة، ليطعنوا به كل مستوطن يهودي دنس أو حاول تدنيس الأقصى. الفلسطينيون لم يجدوا أمام استمرار الحصار الإسرائيلي والعربي، من وسيلة للذود بها عن الأقصى وعن أنفسهم، إلا الخناجر التي يسهل الحصول عليها في الأسواق بدون أن يحسب لها الصهاينة حسابا، وبخناجرهم زرعوا الرعب لدى المستوطنين المدجَّجين بالأسلحة، وأجبروهم على الاختباء في جحورهم خوفا من الخنجر الفلسطيني. هذه الحرب الجديدة أخلطت حسابات إدارة الكيان الصهيوني، التي كانت تراهن على وأد القضية الفلسطينية وتدنيس الأقصى وتهويده، بنجاح مخططات الفوضى الخلاقة في بعض البلدان العربية، التي كانت ضحية "الربيع العربي"، الذي أول ما استهدفه إضعاف وإنهاك القدرات العربية حتى لا تكون سندا للفلسطينيين؛ سواء في كفاحهم ضد الاحتلال أو في تقوية موقفهم في المحافل الدولية. لكن الذي لم تتفطن له إدارة نتانياهو أن الفلسطينيين لم يعودوا يعتمدون على الدعم الرسمي العربي، ولا على المواقف الجريئة بعد الذي يحدث في الساحة العربية، بينما الفلسطينيون وعوا الدرس، وأدركوا أنهم لو انتظروا الموقف العربي فإن قضيتهم ستضيع في سوق التخاذل والدسائس، فكان لا بد من الاعتماد على النفس والدفاع عن الحرية والكرامة ولو بأبسط الأشياء حتى لو كان خنجرا أو سكين مطبخ. فالرعب الذي يثيره الخنجر في قلوب الصهاينة أعظم وأفتك من أحدث دبابة أو طائرة مقاتلة؛ لما يُشعر إدارة الكيان الصهيوني بأن ممارستها لن تبقى بدون عقاب، وبالتالي يدفعها إلى التراجع خوفا من الرعب الذي انتشر كما تنتشر النار في الهشيم.