❊ تفعيل الدبلوماسية الأمنية الإقليمية متعدّدة القطاعات يفتح التعاون الجزائري الموريتاني مرحلة جديدة في العلاقة الاستراتيجية التي تربط بين البلدين، حيث يعكس لقاء رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بنظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني بولاية تندوف، الأهمية التي توليها الجزائر لتعزيز التقارب مع نواقشوط بمختلف أبعاده، في الوقت الذي يحرص فيه رئيس الجمهورية على تسريع وتيرة تجسيد المشاريع الحيوية مع هذا البلد الجار على أرض الواقع. يمثل التنقل الشخصي للرئيس تبون نهاية الأسبوع الفارط، إلى ولاية تندوف للإشراف على تدشين المشاريع المشتركة مع موريتانيا، ترجمة فعلية للإرادة التي تحذو الجزائر لاستحداث إطار جديد مع دول الجوار خصوصا دول الساحل الإفريقي والتي عن طريقها تتطلع الجزائر لدخول العمق الإفريقي التي توليها أهمية في إطار علاقات الشراكة، ضمن الدبلوماسية الأمنية الإقليمية المتعددة القطاعات. وتركز الجزائر في إطار هذه الدبلوماسية على توثيق الروابط التجارية والثقافية والتعاون الأمني لمكافحة التهديدات غير التقليدية على غرار المخدرات، تجارة البشر، الإرهاب، التهريب ودعم استقرار المناطق الحدودية، عبر العمق الاستراتيجي للدولتين. ومن هذا المنطلق تعتبر الجزائرموريتانيا عمقها الاستراتيجي نحو المحيط الأطلسي، في حين تعد الجزائر ممرا لموريتانيا نحو أوروبا، حيث يعمل البلدان في إطار مصالح حيوية مربحة للطرفين، فرؤية الجزائر تتركز على الوصول إلى السوق الموريتاني، والعبور إلى دول غرب إفريقيا المطلة على المحيط الأطلسي لغرض التجارة والتعاون الاقتصادي، قبل بلوغ سوق منطقة "إكواس". وبالنسبة لرؤية موريتانيا، فتستهدف الاستفادة من السوق الجزائرية والمساعدات المختلفة، خاصة فيما يتعلق بتطوير المناطق الحدودية وزيادة الحركة التجارية عبر المنافذ البرية، في حين تعمل الجزائر على تطوير البنية التحتية، عبر شق خطوط السكك الحديدية، الطرق السريعة، المطارات الدولية، شبكة الاتصالات وتدفق الإنترنت، والخدمات العامة الأخرى التي تساعد على تطوير حركة الاستثمارات والتبادلات عبر الصحراء في خط مستقيم نحو غرب إفريقيا عبر موريتانيا. ومن هذا المنطلق سيساهم تدشين الرئيسين تبون والغزواني للمعبرين الحدودين الثابتين في الدفع بالعلاقة الاقتصادية بين البلدين، فضلا عن وضع حجر الأساس لمشروع إنجاز المنطقة الحرة للتبادل التجاري والصناعي بين البلدين، وهو ما ثمّنه الرئيس غزواني الذي شكر رئيس الجمهورية على الحرص الذي أبداه للارتقاء بالعلاقات الثنائية في الوقت الذي ظلت فيه المشاريع المشتركة مجرد حبر على ورق لسنوات طويلة. وقد حرص الرئيس تبون في كل مناسبة على التذكير بعراقة العلاقات الجزائرية-الموريتانية التي تعرف تطوّرا لافتا، في الوقت الذي تعتبر فيه نواقشط الجزائر من أهم الشركاء الاقتصاديين لها في ظل حفاظ التعاون الاقتصادي على منحناه التصاعدي، خاصة بعد فتح خط تجاري بحري يربط بين البلدين وكذا إنجاز الطريق الرابط بين تندوف والزويرات، ما يسمح بخلق حركية اقتصادية تساهم في تنمية المناطق الحدودية. ويمكن القول إن اختيار رئيس الجمهورية مكان لقائه بالرئيس الموريتاني بولاية تندوف له دلالات رمزية كبيرة، أبرزها دعم المشاريع المشتركة على الحدود، في منطقة ظلت مهملة لعقود طويلة، ما يبرز الطابع الاستراتيجي للعلاقة الثنائية خاصة وأنها تعد الزيارة الثانية للرئيس الغزواني للجزائر في ظرف ثلاث سنوات. وبلا شك فإن مساعي الجانبين للارتقاء بالشراكة بمختلف أبعادها تعد بالكثير لمصلحة البلدين، اللذين تواجههما تحديات داخلية وخارجية كثيرة سيصب التعاون الثنائي بين الطرفين في حلّها والتقليل من صعوبتهما، في الوقت الذي وضعت فيه الجزائر الشراكة الإفريقية ضمن أهدافها.