قررت هذا العام ألا تجري السفارات بيني وبين معرض الكتاب الدولي السادس عشر، وكان من عادتي منذ نشأة هذه التحفة الفكرية العلمية عندنا أن أقوم بابتياع العديد من الكتب في اللغات الثلاث: العربية، الفرنسية والإنجليزية، وهي مشتريات تغطي سنة بأكملها، حيث إنني لا أزور المكتبات العامة بعدها إلا لماما، وأشغل نفسي بقراءة الصحف والمجلات أو بمتابعة النشاط الفكري والأدبي في العالم عبر صفحات الأنترنت. قد تفوتني كتب جديدة ومواضيع فكرية تكون قد وفدت على الساحة الأدبية، لكن، لي نصيب وافر من الكتب التي لم أقرأها بعد، ويعجبني في هذا المقام أن أستعيد قولة أحد الأصدقاء من الجيل السالف وهي إن الكتب في حاجة إلى أن نحررها بالقراءة حتى لا تبقى الحروف والكلمات حبيسة الأوراق، وأنا الآن أجتهد لكي أفعل ذلك. لقد اقتنيت خلال المواسم الماضية العديد من الأعمال الروائية لكتاب جدد في اللغات الثلاث، وأحاول اليوم برمجتها لكي أحررها من عقالها على حد تعبير صديقي السالف الذكر. ما يزال عشقي للكتب هو هو على مدار السنوات، وما زلت أشعر بأن الكتب هي أجمل المناظر في هذا الوجود؛ قد تظل لي بعض الحرقة في أعماق وجداني لأنني قررت في هذا العام أن أغلق تمثيليتي الدبلوماسية في معرض الكتاب الدولي، وأن أضع المفتاح عند العتبة في انتظار الموسم القادم. لكن، ينبغي القول إن الكتب إنما تطبع وتوزع لكي يقرأها القراء، لا لكي تصير أداة من أدوات تزيين هذا البيت أو ذاك؛ وعليه، فإن لي زادا كبيرا يمكنني من مواجهة الزمهرير والصقيع، وهل هذا الزمهرير سوى البقاء مكتوف اليدين أمام ما قد يفد علينا من أفكار ونظريات تمر بالقرب منا ولا نكاد نقوى على تطويعها بالقراءة. أعترف بيني بين نفسي أن معرض الكتاب الدولي في الجزائر بدأ يقف على قدميه حقا وصدقا، وأن تجربة القارئ الجزائري ازدادت اتساعا عبر الزمن. ولذلك أتمنى أن يصير هذا المعرض -إن هو لم يصر بعد- في مستوى معارض الكتب العالمية في فرانكفورت ولايبزغ وباريس ولندن، نيويورك والقاهرة والإمارات العربية، وإنني أعد نفسي بإعادة فتح تمثيليتي الدبلوماسية في المعرض القادم بإذن الله.