نظمت الجمعية الجزائرية للتبادل وترقية وتطوير سياحة المعاق حركيا مؤخرا، يوما دراسيا حول الأسرة وإعاقة الطفل بمقر المركز الثقافي ”11 ديسمبر لخضر رباح” الكائن ببلدية محمد بلوزداد، تزامنا مع اليوم العالمي للطفولة، تخللته عدة مداخلات نشطتها مجموعة من الدكاترة والأساتذة الجامعيين المختصين في علم النفس والأرطوفونية. تمحورت مواضيع اللقاء حول تنمية دور الأسرة في التعامل مع الطفل المعاق وإدماجه بالمجتمع، إلى جانب طرق تعزيز الثقة في النفس لديه، علاوة على موضوع التربية الجنسية لدى الطفل المعاق ذهنيا، أسباب الإعاقة المكتسبة والعنف الأسري عليه. الدكتورة كواش الزهرة اعتبرت ”أن الإعاقة كانت في السابق وفي الكثير من المجتمعات، سببا في التمييز السلبي، وأن الصحوة الحقوقية البعيدة حتى عن المقاربة الإنسانية التي لا تؤسس دورها في تشكيل الوعي الإنساني بالحقوق، وتفرض مقاربة تستدعي مُساءلة الفرد والمسؤولين على تدبير شؤونه، مع مضاعفة دور الأسرة في تفعيل حقوق المعاقين وإدماجهم داخل الأسرة. أما الدكتورة ازداو شفيقة، أخصائية أرطفونية، تطرقت إلى ضرورة تنمية دور الأسرة في التعامل مع الطفل المعاق، لأنه قبل كل شيء ممسؤولية الأسرة، ومن واجب الأولياء إعطاءه كل الاهتمام الذي يستحقه، لأن التقصير في حقه يعتبر إثما، مضيفة أن إنجاب طفل معاق يعد صدمة على الأسرة عامة، والأم خاصة، إلا أنه من الضروري التعامل بعقلانية ورحمة مع هذا الوضع لأداء الدور الفعلي مع كفالة الابن المعاق، حيث قالت: ”إن الكفالة بهذه الفئة ليست تقنية، بل تكيّف حسب الأفراد، وتكون في إطار فرقة متعددة الاختصاصات”، كما شددت على أن تكون الكفالة مبكرة، أي منذ التشخيص”، إذ تكون في المرحلة الأولى نفسية، بتقبل الطفل في العائلة والعمل على استعادة الاتصال معه، أما في المرحلة الثانية، فلابد من استدعاء أخصائيين لتحديد وتقديم حلول علاجية لتحقيق نمو أفضل له”، كما أشارت المتدخلة إلى دور الأخ والأخت السليمين في إدماج الأخ المعاق داخل الأسرة، ومن خلال المثال الذي قدمته، أوضحت الدكتورة كيفية تفعيل الكفالة الأرطوفونية قائلة؛ ”كفاءة الأخصائي، مشاركة الوالدين وتحفيز الطفل المعاق”، خصائص قد تضمن علاجا سريعا، كما تحدثت نفس الأخصائية على التربية الجنسية لدى الطفل المعاق ذهنيا، حيث أكدت أن هذه المظاهر لدى المعاقين عقليا لا تختلف عن البقية، لكن طرق التربية والتوجيه يجب أن تكون أدق، بحيث يستوجب توجيه الفتيات حتى لا يتم استغلالهن جنسيا، مما يؤدي إلى حدوث مشاكل نفسيه لهن، علما أن العناية الصحية وطرق الوقاية تعتبر جزءا أساسيا من مجمل التربية الجنسية للأطفال المعاقين، على أن ترتكز على المناهج التربوية الخاصة على الأمور الصحية التي تعتبر كجزء أساسي لقضايا الجنس، وباتجاه اكتساب تربيه جنسية مناسبة. وأضافت الدكتورة أنه من المهم أن يتحسس الوالدان والمدرس المشاكل الجنسية للطفل المعاق للقيام بتطبيق برنامج ناجح وفعال، مما يساعد الطفل على إدراك طبيعته الجنسية، ومنه التصرف بسلوك يكون مقبولا اجتماعيا ومحبوبا. من جهتها، أشارت السيدة خرشي آسيا، أستاذة جامعية في مداخلتها، إلى طرق تعزيز الثقة بالنفس لدى المعاق من خلال تقبل الأسرة للاختلاف الموجود بينه وبين الطفل السليم، وإعطائه كل حقوقه حتى لا يكون موقع سخرية واستهجان في نظر الأسرة والمجتمع، من خلال انتمائه والابتعاد عن الحماية الزائدة التي تضعف شخصيته، وأكدت على ضرورة عدم وضع مستويات طموح تفوق قدراته، إذ قد يسبب له إحباطا وخيبة أمل بسبب الفشل وعدم قدرته على تحقيق الأهداف، إلى جانب عدم التعامل معه بالشفقة ومساعدته على الاستقلالية الفردية بتعلم معنى المسؤولية. وفي مداخلتها حول موضوع العنف الأسري على المعاق، أكدت الأستاذة حكيمة بن عمار من مركز التكيّف المدرسي ”علي الرملي”: ”أن الأشخاص ذوي الإعاقة أكثر عرضة للعنف، الاستغلال والإساءة، حيث تشكل الإعاقة مصدرا جاذبا بسبب تعرضهم لهذا النوع من الممارسات، فقد كشفت العديد من الدراسات الاجتماعية الحديثة عن تعرض الأشخاص ذوي الإعاقة لأشكال مختلفة من العنف الجسدي، الضغوطات النفسية والتمييز الاجتماعي، مما يضاعف من حجم معاناتهم على مستويات عدة، ويعمق لديهم الشعور بالإحباط والدونية رغم أنهم يعتبرون عنصرا أساسيا من عناصر المجتمع، كما يمتلك الكثير منهم ما يكفي من القدرات للاندماج في الحياة العامة، وتشير إحدى الدراسات إلى أن نسبة العنف ضد الأشخاص ذوي الإعاقة تتضاعف مقارنة بالعنف ضد الطبيعيين بنسبة.