شرع الصندوق الوطني للتقاعد، في الفترة الأخيرة، في تجسيد مشروع التسيير الإلكتروني للمعطيات، والذي يتضمن رقمنة ملفات المشتركين وأرشيف الهيئة الاجتماعية، بغرض التحكم في مهام حفظها ومعالجتها بشكل أفضل وسريع، وتتزامن العملية التي تدخل في إطار تطبيق برنامج عصرنة منظومة الخدمات الإجتماعية في الجزائر، مع تقدم مستوى تنفيذ تقنية التصريح عن بعد التي أطلقها الصندوق الوطني للعطل مدفوعة الأجر والتأمين عن البطالة الناجمة عن سوء الأحوال الجوية لقطاع البناء والأشغال العمومية والري “كاكوبات” في الفاتح جويلية الجاري. فقد شكلت زيارة وزير العمل والتشغيل والضمان الإجتماعي، السيد الطيب لوح، إلى ولاية البليدة، أول أمس، مناسبة للإشراف رسميا على إطلاق الصندوق الوطني للتقاعد لمشروع التسيير الإلكتروني للمعطيات، والذي سيسمح برقمنة كل الأرشيف الذي تتولى تسييره وكالة الصندوق وهياكله عبر كافة ولايات الوطن، مع إدخال تكنولوجيا التحكم الإلكتروني في معالجة ملفات المشتركين من فئة المتقاعدين. واختارت المديرية العامة للصندوق وكالة البليدة لتكون نموذجا لهذه العملية الجديدة التي سيتم تنفيذها وفق برنامج خماسي، يقضي باستكمال عملية الرقمنة في 10 ولايات كل سنة. ويعرف تطبيق هذه العملية النموذجية بالبليدة تقدما معتبرا بعد الانتهاء من رقمنة نحو 3000 ملف من أصل 122000 ملف مودع لدى الوكالة ويمثل الأرشيف الكامل لهذه الهيئة، مع تركيز العملية حول الملفات المرتبطة بالمنح والمعاشات الخاصة بالمتقاعدين والتي يقارب عددها 83800 ملف. عملية التسيير الالكتروني للمعطيات والتي يسهر على تنفيذها بوكالة البليدة فريق تقني يضم 5 مختصين في مجال الإعلام الآلي وتسيير الأرشيف، منهم 4 تم توظيفهم في إطار وكالة تشغيل الشباب، ستسمح لموظفي الصندوق الوطني للتقاعد بمعاينة كل الوثائق والمعطيات المتعلقة بالمشتركين لدى الصندوق، سواء تعلق الأمر بملف الحالة المدنية آو وضعية ملف المتقاعد ومسار دفع معاشاته أو منحه. وفضلا عن إشرافه على هذه العملية النموذجية التي تندرج في إطار برنامج عصرنة تسيير الخدمات الاجتماعية وتطوير أداء المؤسسات أو الهياكل التابعة للقطاع، أعرب السيد الطيب لوح عن ارتياحه الكبير لمستوى تقدم تنفيذ برنامج التصريح عن بعد الذي شرع فيه الصندوق الوطني للعطل مدفوعة الأجر والبطالة الناجمة عن سوء الأحوال الجوية لقطاعات البناء والأشغال العمومية والري “كاكوبات” في الفاتح جويلية الجاري، حيث بلغ مستوى تنفيذ هذه العملية على مستوى ال14 وكالة جهوية تابعة للصندوق، 46 بالمائة فيما يخص التصريح بالعمال، و89 بالمائة فيما يخص التصريح بالأجور، وهي نسبة جد معتبرة حققها الصندوق في ظرف قصير جدا لم يتجاوز ال27 يوما، حسب وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي الذي أبرز بالمناسبة أهمية هذا الصندوق الذي تنفرد به الجزائر على المستوى العربي والإفريقي، ولا يوجد الكثير من الصناديق المماثلة له في أوروبا، مذكرا بأن هذا الصندوق يضمن لعمال قطاعات تعرف بعدم انتظام العمل فيها وتأثرها بظروف خارجية على غرار سوء الأحوال الجوية، حقهم في العطل مدفوعة الأجر، حيث تقوم مؤسسة “كاكوبات” بتجميع كل الفترات التي يشتغل فيها العامل المعني، ولو كانت بصفة متقطعة، لتدفع له الأجر الخاص بالعطله السنوية، كغيره من العمال. ولا يخرج برنامج التصريح عن بعد هو الآخر عن سلسلة المحاور والعمليات المتضمنة في برنامج رئيس الجمهورية لإصلاح وعصرنة هياكل وآداءات منظومة الضمان الاجتماعي، حسبما أكده المسؤول الأول عن القطاع الذي ذكر بأن هذا الأخير سيعكف خلال الأيام القادمة على إعداد تقييم شامل لبرنامج عصرنة المنظومة وتقييم نظام تحصيل مواردها، مشيرا من جانب آخر إلى أن برنامج إصلاح هياكل القطاع يشمل في شقه المرتبط بتعزيز آليات الحماية الإجتماعية، محورا هاما يخص ترقية الهيئات الرقابية على غرار مفتشيات العمل وتوجيه وتكييف مهامها مع المناخ الاجتماعي لتفادي الاضطرابات الاجتماعية المحتملة. وشدد السيد لوح في سياق متصل على عدم التسامح مع المؤسسات التي تتأخر في دفع أجور عمالها، داعيا المفتشيات الجهوية إلى التبليغ عن مثل هذه الحالات للمفتشية المركزية المتواجدة على مستوى الوزارة، لتتولى هذه الأخيرة إشعار القطاع الوصي على المؤسسة المخالفة وحثها على احترام حقوق العمال.