اعتزام ايطاليا دفع تعويضات لليبيا عن الحقبة الاستعمارية تستحق كل الثناء والتقدير مع أن جرائم الاستعمار لا تقدر بثمن مادي كونه لا يساوي قيمة الإنسان. وليست هذه المرة الأولى التي تقدم فيها ايطاليا على هذه الخطوة حيث سبق لها أن قدمت تعويضات لإثيوبيا مع تقديم الاعتذار عن الأضرار المعنوية والمادية التي ألحقتها بشعوب مستعمراتها في إفريقيا سابقا. هذا السلوك الحضاري الذي يعد خطوة جريئة لإنصاف التاريخ يدفعنا إلى مقارنته بالموقف الفرنسي الرافض للإقرار بجرائمه في الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية، بل أكثر من ذلك ذهب إلى صياغة نصوص مواد تمجد الاستعمار بإصداره لقانون العار في 2005 . ولا ندري لماذا لا تقتدي فرنسا بالخطوة الإيطالية على أن باريس تعد نفسها رمزا ومصدرا للقيم الإنسانية وصاحبة الثورة التي جاءت بمبادئ حقوق الإنسان. وأكثر من ذلك راحت تتبع سياسة الكيل بمكيالين إزاء الاعتراف بجرائم الاستعمار حيث خصت دولا افريقية بتقديم الاعتذار واستثنت الجزائر من ذلك رغم أنها ارتكبت فيها أبشع عمليات التعذيب في التاريخ، كما راحت تشن حملة على تركيا لحملها على الاعتذار عما أسمته جرائم ارتكبت في حق الأرمن. ولا بد من القول أن المبادرة الإيطالية درس يحرج الفرنسيين في ظل تعنتهم بخصوص تقديم الاعتذار للشعب الجزائري، رغم أن ما اقترفته فرنسا الاستعمارية في بلادنا اكبر من أن يجبر بمال الدنيا كله.