أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لنظيره الإيراني منوشهر متكي استعداد موسكو مواصلة دعمها الفاعل للمفاوضات المتعلقة بتسوية قضية البرنامج النووي الإيراني، وذلك في محاولة لتهدئة واحد من أسوأ الخلافات بين البلدين منذ عقود بعد التصريحات المنتقدة المتبادلة بينهما منذ الأربعاء. ونقلت وكالة نوفوستي الروسية أن لافروف شدد في مكالمة هاتفية مع متكي على استعداد بلاده لمواصلة العمل بشكل فعال لدعم المحادثات الخاصة بتسوية القضية النووية الإيرانية، مؤكدًا ثقة روسيا بضرورة إيجاد حل سياسي دبلوماسي لهذه القضية. وكان وزير الخارجية الروسي قد انتقد بشدة في وقت سابق تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد التي عاتب فيها روسيا لخضوعها لما وصفه بضغوط أميركية لقبول عقوبات دولية جديدة على إيران، ووصف لافروف تلك التصريحات في مؤتمر صحفي بأنها "انفعالية". وأكد أن بلاده تسير في ركاب مصالحها القومية لا استجابة لضغوط الآخرين، مضيفًا أن قرارات روسيا في مجال السياسة الخارجية عامة وبشأن البرنامج النووي الإيراني خاصة تستند إلى مصالحها العليا ومسؤولياتها باعتبارها لاعبا دوليا كبيرا. وأضاف أن إيران فشلت مرارًا على مدى السنوات القليلة الماضية في الاستجابة بصورة ملائمة لمحاولات موسكو حل الأزمة النووية لطهران، ووصف استجابة إيران لجهود روسيا بأن "أقل ما يقال عنها إنها كانت غير مرضية". اتفاق التبادل لكن لافروف من ناحية أخرى أثنى على الاتفاق الثلاثي لتبادل الوقود النووي الذي تم التوصل إليه بين إيران وتركيا والبرازيل وقال إنه سيكون انفراجة مهمة إذا نفذ بشكل كامل، وسيخلق "ظروفًا مسبقة مهمة للغاية لتحسين الأجواء لاستئناف المحادثات". وأضاف أنه لا يوجد ضمان بنسبة 100%، إذ يتوقف الكثير على موقف الجانب الإيراني حيال التزاماته، مضيفًا أنه في حال تطبيق إيران لالتزاماتها فإن روسيا ستدعم تحقيق الخطة البرازيلية التركية المقترحة بفاعلية. وكان الرئيس الإيراني قد وجه أمس انتقادا قويا للحكومة الروسية، ووصف موقفها المؤيد للعقوبات على طهران بأنه "غير مقبول"، ودعا نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف إلى التصرف بحذر أكثر وإعادة النظر في دعمه للتحرك الذي تقوده الولاياتالمتحدة، و"ألا يتركوا الشعب الإيراني يعتبرهم في صفوف أعدائه التاريخيين". وبعد تلك التصريحات بساعات طلب كبير مستشاري السياسة الخارجية في الكرملين سيرغي بريخودكو من الرئيس الإيراني التوقف عما وصفه بالديماغوجية السياسية، مؤكدًا أن "الاتحاد الروسي تحكمه مصالح الدولة في المدى الطويل ولا يمكن أن يميل صوب الأميركيين أو الإيرانيين". يشار إلى أن العلاقات بين طهرانوموسكو تنامت منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، ووصل التبادل التجاري نحو ثلاثة مليارات دولار العام الماضي، وأبرمت روسيا اتفاقات لبناء أول محطة طاقة نووية في إيران، ويرى محللون أن أي خلاف بين البلدين قد يضر بخطط تشغيل مفاعل تلك المحطة النووي في أغسطس/آب.