دقت العائلات القاطنة بحوش قصيرية في بلدية درارية ناقوس الخطر جراء الحالة الكارثية التي آلت إليها سكناتهم التي توشك على الانهيار وازدادت مخاوفهم إثر التقلبات الجوية الأخيرة التي تسببت في انهيار أجزاء من بناياتهم الهشة التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية وموقعهم بالقرب من سد الدويرة زاد من المخاطر المحدقة بالعائلات التي تعيش وسط رعب تنتظر وقوع الكارثة في أية لحظة. "نشعر بالخوف... هذه ليست معيشة" هو ما قاله ممثل السكان في حديثه للجريدة عن حياتهم المعيشية بالحوش الذي يعود لسنوات طويلة، حيث شيد حينها القاطنون الأوائل سكنات مبنية بوسائل بسيطة ورغم إدخال تعديلات عليها إلا أنها غير قادرة على الصمود أمام التقلبات الجوية خاصة أثناء هبوب الرياح، حيث عبر محدثنا عن مخاوف بعض السكان من انتزاع السقف من عليهم كونه هشّا وسهلا انتزاعه، مشيرا إلى تسجيل مثل هذه الحوادث مرات عديدة في السنوات الفارطة. سكنات تتحول إلى مستنقعات في فصل الشتاء "نعيش في مسبح" بهذه العبارة لخص محدثنا وضعية سكناتهم في فصل الأمطار، مشيرا إلى أن تسرب كميات كبيرة من المياه إلى داخل السكنات الهشة عبر الأسقف المهترئة والثقوب المتواجدة بالجدران، وأضاف ممثل السكان أن هذه الوضعية تتكرر كل موسم أمطار مما كبد السكان متاعب عديدة حيث يستعملون وسائل تقليدية لامتصاص المياه المتجمعة داخل سكناتهم إلى جانب تسببها في إتلاف أثاثهم. وقال السكان أن تسرب مياه الأمطار إلى داخل سكناتهم أجبرهم خلال التقلبات الجوية الأخيرة إلى ترك سكناتهم والاستنجاد بالآخرين، ورغم أشغال الترقيع التي قامت بها العائلات في سكناتهم من أجل تحسين الوضع بها إلا أنها لم تجدي نفعا، بسبب قدم السكنات التي يعود البعض منها إلى الحقبة الاستعمارية، وأصبحت غير صالحة لإقامة البشر مثلما جاء على لسان محدثنا من سكان الحي، الذي أكد هشاشة السكنات. سد الدويرة يتحول إلى هاجس يؤرّق سكان الحوش تحول توسعة مشروع سد الدويرة إلى هاجس يؤرق السكان وينغص عليهم حياتهم، مؤكدين أن المشروع تم على حساب أراضيهم التي تحصلوا مقابلها على مبلغ رمزي، مشيرين إلى الرطوبة العالية التي تتميز بها المنطقة جراء تواجد السد قريبا من سكناتهم مما تسبب في إصابة البعض بأمراض مزمنة كالربو والحساسية والتي تضرر منها بشكل كبير المسنين والأطفال. وقال السكان أن الرطوبة تزداد في فصل الصيف، خاصة في الفترتين الصباحية والمسائية، ونفس المعاناة يشتكون منها في فصل الشتاء حيث تزداد حياتهم تعقيدا. العائلات تعتمد على حفر عشوائية لجمع مياه الصرف الصحي إضافة إلى المخاطر المحدقة بسكان الحوش، فهم يعانون من عدم الربط بشبكة الصرف الصحي، مما اضطرهم للاعتماد على حفر تقليدية لجمع المياه ما تسبب لهم في مشاكل بيئية كبيرة تزداد حدتها في فصل الصيف، نتيجة امتلاء الحفر وفيضان المياه على السطح مشكلة بركا مائية أدت إلى تلوث المحيط وانبعاث روائح كريهة تزداد شدتها في الأيام الشديدة الحرارة. وأضاف السكان أن هذه الوضعية نتج عنها انتشار الحشرات الضارة التي ضاعفت من التدهور البيئي وتسببت في انتشار مختلف الأمراض. هذا وتطرق السكان إلى مشكل الانتشار الكبير للقمامة المبعثرة في كل أنحاء الحوش مشكّلة جبالا من القمامة التي تبقى لأيام وتمتزج بمياه الأمطار مشكلة منظرا مقززا، وأرجعت العائلات سبب تراكم النفايات إلى تأخر شاحنات جمع النظافة في المرور من الحوش فضلا عن نقص حاويات جمع القمامة، وحسب ممثل السكان فقد اضطروا مرات عديدة إلى حرق النفايات للتخلص منها متسببة في الروائح الكريهة. حياة العائلات بدائية في ظل غياب المرافق شبهت العائلات القاطنة بالحي حياتها المعيشية بالبدائية بالنظر إلى افتقاده لأهم المرافق الضرورية، حيث الأرضيات مهترئة تتحول بمجرد تهاطل الأمطار إلى أوحال يصعب اجتيازها خاصة بالنسبة لتلاميذ المدارس الذين يقطعون مسافات طويلة للالتحاق بمقاعد الدراسة، وغياب المرافق الخدماتية والصحية وغيرها، حيث يجبر السكان على قطع مسافات للوصول إلى الأحياء المجاورة أو مقر البلدية من أجل اقتناء كل مستلزماتهم اليومية. سكان الحوش يشعرون بالتهميش الذي طالهم من قبل المجالس المحلية المنتخبة، حيث يفتقدون لكل الضروريات رغم الوعود التي تلقوها خلال الحملات الانتخابية بخصوص تحسين الوضع بمنطقتهم إلا أن الوضع بقي على حاله، مطالبين مجددا من خلال صفحات الجريدة النظر في مطالبهم والنقائص المسجلة بمنطقتهم وتجسيد المشاريع التي من شأنها رفع الغبن عنهم وتحسين ظروف عيشهم.