حاقدون على الإسلام يحوّلونهم إلى كبش فداء ل شارلي إيبدو لم يشفع تبرّؤ الجزائر حكومة وشعبا من منفّذي الهجوم الدموي على مقرّ صحيفة (شارلي إيبدو) الفرنسية بباريس في حماية الجالية الجزائرية في أوروبا من همجية الحاقدين على الإسلام، حيث استغلّت أحزاب يمينية متطرّفة الحادثة التي أدانتها الجزائر بشدّة وراحت تكيل التهم الباطلة للجزائريين وتنعتهم بالإرهابيين دون وجه حقّ، فيما راح آلاف الأوروبيين (الإسلاموفوبيين) يخرجون في مظاهرات عنصرية ضد التواجد الإسلامي على أراضيهم، ما يجعل جزائريي أوروبا عرضة للخطر المحدق وسط هجمات انتقامية على مساجد وأحياء للمسلمين واعتداءات محتملة أخرى. دقّت مصادر مطّلعة ناقوس الخطر جرّاء تضاعف حالات الإسلاموفوبيا في أوروبا عقب العمل الإرهابي الذي استهدف صحيفة فرنسية ساخرة كانت قد نشرت في وقت سابق رسوما مسيئة إلى الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم، هذه الحادثة فجّرت حالة من الاحتقان في صفوف أعداء الإسلام رغم أن همجية هذا الاعتداء الوحشي أقصت عرّابيه ومنفّذيه من كلّ ادّعاء بتنصيب أنفسهم كمدافعين أو ممثّلين لأيّ قضية أو جالية مسلمة. وفي السياق حذّر النائب نور الدين بلمداح، ممثّل الجالية الجزائرية بأوروبا في البرلمان الجزائري، من أن الهجوم على مجلة (شارلي إيبدو) ستكون له (عواقب وخيمة) على المسلمين في هذه القارة، ومنفّذوه صنعوا ملايين المسيئين إلى الرسول الكريم في ظرف قياسي. وقال بلمداح في تصريح لوكالة (الأناضول) أمس: (هذا التصرّف الهمجي ستكون له عواقب وخيمة على المسلمين والمغاربة والجزائريين بصفة خاصّة في أوروبا). وتابع البرلماني الذي ينتمي سياسيا إلى حزب جبهة التحرير الوطني: (أنا الآن في إسبانيا وأغلب الصحف هنا وحتى في دول أوروبية أخرى أعادت نشر صور صحيفة شارلي إيبدو المسيئة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تضامنا مع رسّاميها)، وأضاف: (الملايين في أوروبا أصبحوا يحتجّون حاملين لافتات بها الصور الكاريكاتورية المسيئة إلى سيّد الخلق ومكتوب عليها: أنا شارلي، وهذا يعني أن منفّذي الهجوم صنعوا ملايين شارلي وملايين الإسلاموفوبيين [العنصرية ضد المسلمين] في ظرف قياسي وصنعوا آلاف الصحف المسيئة للمسلمين)، وحول انعكاسات الأمر على الواقع المعيشي للمسلمين وحتى قوانين الهجرة في القارة شدّد على (الحكومات في أوروبا تبني سياساتها بناء على حركة الشارع والناخبين وسيكون لهذا الضغط في الشارع ممثّلا في المظاهرات وما تنشره وسائل الإعلام انعكاسا كبيرا حتما على سياسات هذه الحكومات تجاه المهاجرين). في السياق حذّرت الخارجية الجزائرية من إصدار اتّهامات بالجملة في حقّ المسلمين بعد الاعتداء الإرهابي على مقرّ الأسبوعية الفرنسية (شارلي إيبدو)، مؤكّدة أن الإسلام بريء من منفّذي الاعتداء مهما كانت دوافعهم. وقال عبد العزيز بن علي شريف، الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية، في تصريح إذاعي أول أمس إن هذا العمل الإرهابي مدان بكلّ المقاييس مهما كانت دوافع مرتكبيه، والذين يقفون وراءهم)، مضيفا أن همجية هذا الاعتداء الوحشي أقصت عرّابيه ومنفّذيه من كلّ ادّعاء بتنصيب أنفسهم كمدافعين أو ممثّلين لأيّ قضية أو جالية مسلمة). وكانت وزارة الشؤون الخارجية قد أكّدت في بيان أعقب الاعتداء (أن العمل الإرهابي الذي استهدف مقرّ صحيفة فرنسية مدان أيا كانت دوافع منفّذيه. إن الجزائر تدين بشدّة هذا الاعتداء الإرهابي الذي لا يمكن تبريره). وأضاف ذات المصدر (أن الرعب الذي ميّز هذا الاعتداء الدموي يفضح ادّعاء منفّذيه الدفاع عن أيّ قضية كانت أو تمثيل أيّ مجموعة كانت)، مؤكّدا أن (الجزائر التي دفعت ثمنا باهظا بسبب الإرهاب والتطرّف تعرب عن تضامنها مع الشعب والحكومة الفرنسيين، وكذا عائلات الضحايا). وجاء في بيان وزارة الشؤون الخارجية أن (الجزائر وفي ظلّ هذه الظروف الصعبة التي تتميّز بموجة من المظاهرات المناهضة للإسلام تحذّر من الخلط وتشويه صورة الجاليات المسلمة في أوروبا التي هي أول من يدفع ثمن انحرافات بعض الأشخاص أو الجماعات المهمّشة التي تشوّه تصرّفاتها الإجرامية صورة الإسلام الذي كونه دين سلام وأخوة يقدّس حياة وكرامة كلّ إنسان). وكان 12 شخصا، بينهم 4 من رسّامي الكاريكاتير ورجلي شرطة قد قتلوا وأصيب قرابة 20 آخرون في هجوم استهدف الأربعاء مجلة (شارلي إيبدو) الأسبوعية الساخرة في باريس، فيما نقلت صحيفة (لو فيغارو) الفرنسية عن مصادر في السلطات الفرنسية تعرّض العديد من المساجد في كافّة أرجاء فرنسا لإطلاق نار منذ مساء الأربعاء.