تسبّبت أزمة ارتفاع أسعار العديد من المنتجات ذات الاستهلاك الواسع، وفي مقدّمتها أسعار السكر والزيت في موجة غضب تحوّلت إلى هيجان بعض المراهقين والمنحرفين، وتطوّرت إلى أعمال شغب غير مبرّرة كادت تسبّب خسائر أكثر فداحة من التي تمّ تسجيلها لولا لطف اللّه. ولم تتوقّف تداعيات تلك الأزمة عند هذا الحدّ، بعد أن وجد فيها كثيرون وسيلة لصناعة النكتة والدعابة تحت شعار شرّ البلية ما يُضحك. لم تقتصر نكت أزمة ارتفاع أسعار السكر والزيت عند حدّ اتّهام الشيخ رابح سعدان، المدرّب السابق للمنتخب الوطني بالوقوف وراءها برحيله بعد سلسلة من النتائج السلبية التي كانت كفيلة برفع نسبة السكر في دماء الجزائريين، وهي النّسبة التي كانت تغنيهم عن شراء السكر أصلا، وفق النّكتة المذكورة، بل تعدّتها إلى عشرات النّكت التي انتشرت بسرعة كبيرة في الأيّام القليلة الماضية في أوساط الشارع الجزائري الذي عاش أسبوعا مأساويا بكلّ المقاييس، بدأ بزيادات خيالية في أسعار السكر والزيت وانتهى بأعمال شغب رهيبة خلّفت خسائر بمئات الملايير من الدينارات· مأساوية الأحداث لم تمنع الجزائريين من ابتكار نكت ودعابات سخروا من خلالها من واقعهم وضحكوا بواسطتها على أنفسهم، ولعلّ أبرز تلك النكت والدعابات تلك التي تقول إن شخصا ذهب لخطبة فتاة فاشترطت عليه إحضار قارورة خمس لترات من الزيت بدل خاتم الخطوبة، وأخرى تقول في السياق نفسه إن السكر علا شأنه إلى درجة أنه أصبح ضمن الشروط الضرورية عند الاتّفاق على مهر العروس بين عائلتها وعائلة الخاطب· وتداول آلاف الجزائريين صورا طريفة على موقع التواصل الاجتماعي الفايس بوك ترمز إلى غلاء أسعار السكر والزيت قبل الإجراءات الحكومية الجديدة المتّخذة بأمر من الرئيس بوتفليقة، وتبيّن خفّة دم الجزائريين، منها صورة تشير إلى أن الزيت أصبح يباع في محلاّت المجوهرات شأنه شأن الذهب، وصورة أخرى تضع مقارنة بين سعر بعض المشروبات المحرّمة والممنوعة وسعر الزيت، وصور أخرى تعكس الوجه الآخر لأزمة ارتفاع الأسعار التي حوّلها بعض المنحرفين من المراهقين والشباب المغرّر بهم إلى غطاء للتخريب والسطو والنّهب وحوّلها آخرون إلى وسيلة للضحك والإضحاك.