خصوصا في شهر رمضان مادة الفريك أولوية الفلاحين بخنشلة عمد الكثير من الفلاحين بولاية خنشلة إلى زراعة بذور القمح اللين ليتم تحويل سنابله بمجرد بلوغ نموها حدا معينا إلى مادة الفريك التي يحضر بها طبق الشربة أو الجاري كما يسميه سكان الشرق الجزائري خصوصا في شهر رمضان. ي. تيشات يقوم الفلاحون على مستوى إقليم ولاية خنشلة بزراعة القمح اللين في أراضيهم ولا ينتظرون فصل الصيف لكي يحصدوه كما هو الحال بالنسبة للحبوب الأخرى بل و بمجرد بلوغ السنبلة نموا معينا يقومون بحصدها أو كما يسميها الفلاحون عملية الحش التي يقصد بها تقطيع السنبلة التي امتلأت حباتها وذلك باستعمال أداة حادة تعرف ب المنجل إذا كانت المساحة صغيرة أو بآلة الحشاشة التي تشبه الآلة الحاصدة للمساحات الكبرى وهو ما أشار إليه أهل الاختصاص في مجال زراعة القمح اللين وتحويله إلى فريك تجاري ربحي بحت بحكم أن القنطار الواحد من القمح اللين أخضر اللون يبيعه الفلاح بسعر يتراوح ما بين 16 ألف و 20 ألف دج فيما لا يتجاوز سعر القنطار من القمح اللين الذي يحصد ويحول إلى فرينة 3500 دج مما حفزهم على تحويل محاصيلهم إلى مادة الفريك مثلما هو حال ذات الفلاح الذي صرح بأن 10 هكتارات من الأرض التي يملكها يخصصها لهذا الغرض لكسب ربح أكبر. ولتحصيل الفريك أضاف الفلاح جمال أنه وبعد حصد السنابل وعرضها على الهواء والشمس لتجف يتم تكديسها في مكان معين وتوقد فيها النار باستعمال الشاليمو و بالاعتماد على المذرة (عصا طويلة متصلة بآلة حديدية مسننة) تقلب السنابل حتى لا تتعرض للحرق كليا. وبعد الانتهاء من عملية الحرق -حسب ذات الفلاح- يتم درس المحصول وعرضه على الريح وتصفيته باستعمال الغربال للتخلص من الشوائب التي يسميها سكان المنطقة السفا والكرفة والحصى ومن ثم تجفيف حبات القمح المحصلة و عرضها مرة أخرى على أشعة الشمس وتجميعها في أكياس. وتعتبر مراحل هذه العملية شاقة ومتعبة للعمال الذين يقومون بها ولكنها بالمقابل مصدر رزق مهم بالنسبة لهم فالكثير منهم ينتظر فترة شهر مارس التي ينتج فيها الفريك للتوجه نحو الحقول لكسب رزقهم من تقطيع للسنابل وحرقها وتصفيتها وتجميعها. إنتاج الفريك يعرقل إنتاج القمح اللين لاستخراج الفرينة وأكدت مصالح مديرية الفلاحة أنها لا تشجع مثل هذا الإنتاج الذي هو حتما مربح للفلاح لكنه معرقل ومقلص لإنتاج الدقيق (الفرينة) المستخرجة من القمح اللين المحصود مثلما أفاد به أحمد حمزاوي رئيس مصلحة تنظيم الإنتاج والدعم التقني بذات المديرية كون المساحة المخصصة بجنوب ولاية خنشلة لزراعة القمح اللين و المقدرة ب 5 آلاف هكتار تحول تقريبا كليا إلى إنتاج الفريك وهو ما يؤثر وفقا للسيد حمزاوي على إنتاج القمح اللين الاستراتيجي المدعم من طرف الدولة ملفتا الى أنه منذ انطلاق حملة الحصاد والدرس بالمنطقة الجنوبية لخنشلة لم يتم تجميع سوى 60 قنطارا من القمح اللين بتعاونية الحبوب والبقول الجافة من أصل ما تنتجه 5 آلاف هكتار. وتعتبر مادة الفريك في بيوت ولاية خنشلة أساسية ضمن مقتنيات ومستلزمات قفة شهر رمضان الكريم وهو ما أكدته (آمال. ك) سيدة أربعينية ربة بيت قاطنة بمدينة خنشلة بقولها إن الفريك سر نجاح تحضير طبق الجاري . وأضافت السيدة آمال أن لذة شربة الفريك ونكهته تتوقف على نوعية الفريك الذي تحضره ربات البيوت في منازلهن أو الذي تقتنينه من الأسواق والمحلات متحريات في ذلك نوعه ولونه وحتى موقع إنتاجه على اعتبار أنه من ولايات شرق البلاد أو من وسطها أو غربها مردفة أن نكهة الفريك تختلف من منطقة إلى أخرى. وبالحديث عن النكهة واللذة التي تتطلبها شربة الجاري التي لا تغيب بمنطقة الأوراس عن المائدة طيلة شهر الصيام والتي تحضر ب الفريك الأساسي في الطبق استرسلت ذات السيدة في ذكر أنواع هذه المادة التي تستخرج من القمح اللين وحتى من القمح الصلب وأردفت أنها مادة باهظة الأثمان في الأسواق يصل سعر الكيلوغرام الواحد منها إلى 500 د.ج.