بالإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة يكون رئيس الجمهورية قد كشف عن آخر أوراقه من خلال وضع الثقة في 15 وزيرا جديدا من اجل استكمال البرنامج الرئاسي الذي جاء به في 2009، والذي هو في الواقع امتدادا لبرامج تنموية سبقت خلال عهدتيه الأوليين. وبقدر قدر الثقة التي تمّ وضعها في الوافدين الجدد فإنهم أمام سباق ضد الساعة لإنجاح مخططات التنمية، ما يجعل مهامهم الجديد أشبه بمهام رجال المطافئ. اللافت في التشكيل الحكومي الجديد هو عودة بعض الوجوه التي سبق لها أن شغلت مناصب حكومية خلال العقد الماضي، يتقدمهم وزير العدل حافظ الأختام، محمد شرفي، الذي كان قبل هذا المنصب مستشارا برئاسة الجمهورية، ومعروف أنه شغل الحقيبة الوزارية ذاتها في عهد رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس. وهو ما ينطبق تماما على وزير السكن والعمران عبد المجيد تبون الذي اختاره الرئيس بوتفليقة خليفة نور الدين موسى. ويُعرف عن تبون أنه مقرّب جدّا من القاضي الأوّل في البلاد، وقد كان في بداية حكم بوتفليقة وزيرا للاتصال ثم وزيرا منتدبا لدى وزير الداخلية مكلفا بالجماعات المحلية عندما كان نور الدين زرهوني على رأس القطاع، لكن خلافاتهما عجّلت برحيله من الجهاز التنفيذي. ومن جانبه عاد عبد العزيز زياري، الوزير السابق للعلاقات مع البرلمان، إلى واجهة الأحداث السياسية من بابها الواسع بعد أن غاب عنها منذ نهاية عهدته على رأس المجلس الشعبي الوطني شهر ماي الماضي. وقد وضع الرئيس عبد بوتفليقة الثقة في شخص زياري ليتولى إدارة شؤون وزارة الصحة التي لم تعرف الاستقرار منذ سنوات، بل وزادت حالة الاحتقان في عهد الوزير السابق جمال ولد عباس الذي فشل في بناء جسور حوار مع النقابات وعمال القطاع فكثرت الاحتجاجات في عهده رغم أن بدايته كان توحي بالنجاح، ويراهن رئيس الجمهورية على تكوين زياري في مجال الطب من أجل إعادة سكة هذا القطاع إلى الاتجاه الصحيح. وقد تحقّق طموح عبد اللطيف بابا أحمد بأن يكون وزيرا بعد أن تمّ تعييه على رأس أكثر القطاعات حساسية، وهو وزارة التربية ليخلف »عميد الوزراء«. وعُرف الرجل عندما كان أمينا عاما بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لكن خلافاته مع رشيد حراوبية انتهت برحيله بعد فترة ليعمل في سفارة الجزائر بباريس، ثم عاد مرة أخرى إلى قطاع التعليم العالي عبر بوابة رئاسة جامعة البليدة. ومن بين الوافدين الجدد إلى طاقم عبد المالك سلال الأمين العام السابق لوزارة الفلاحة، سيد أحمد فروخي، المعيّن على رأس وزارة الصيد البحري والموارد الصيدية، وهو الذي يُصنّفه المقرّبون منه بأنه »مهندس برنامج التنمية الريفية«، فقد اشتغل في القطاع لسنوات طويلة بين عهدي السعيد بركات ورشيد بن عيسى، كما كان قبلها مديرا للوكالة الوطنية للفضاء، مع العلم أنه خريج المدرسة الوطنية للإدارة. وبدوره حظي حسين نسيب بمنصب وزاري بعد أن أمضى بضع سنوات أمينا عاما بوزارة الأشغال العمومية، حيث سيخلف بموجب التعديل الحكومي عبد المالك سلال على رأس وزارة الموارد المائية، وقد تدرّج نسيب عبر الكثير من المسؤوليات كان أبرزها إدارته الوكالة الوطنية للطرق السريعة، وهو يبدو واثقا من استثمار تجربته الطويلة في تسيير قطاعه الجديد في تصريحه أمس الذي قال فيه إن »هناك أشياء كثير يجب القيام بها«. أما محمد تهمي المعيّن وزيرا للشباب والرياضة فإنه ليس غريبا في الأوساط الرياضية خاصة لدى أسرة كرة اليد كونه سبق أن ترأس الاتحادية اللعبة خلفا للوزير الأسبق عزيز درواز، ومعروف عن تهمي المنحدر من ولاية تيزي وزو أنه طبيب أخصائي في القلب. وسيرافقه في تسيير هذا القطاع القيادي في التجمع الوطني الديمقراطي، بلقاسم ملاح، الذي أسندت له مهام كاتب دولة لدى وزير الشباب والرياضة مكلف بالشباب، وكان الرجل نائبا بالمجلس الشعبي الوطني عن ولاية أم البواقي بين 1997 و2002، وهو عضو مكتب وطني مكلف بالإعلام على مستوى »الأرندي«. ولم يُشكّل تعيين الدكتور بشير مصيطفى كاتبا للدولة لدى الوزير الأول مكلفا بالاستشراف والإحصاء المفاجأة قياسا بكفاءته وحضوره المتميز في هذا الاختصاص )أستاذ جامعي( من خلال مشاركاته في الكثير من الملتقيات وإسهاماته الفكرية المتعدّدة، ويعكس هذا الاختيار ثقة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الكفاءات الجزائرية الشابة من جيل الاستقلال. أما دليلة بوجمعة المعيّنة في منصب كاتبة دولة لدى وزير التهيئة العمرانية والبيئة مكلفة بالبيئة فإنها تنحدر من هذا القطاع كونها شغلت منصب مديرة مركزية بهذه الوزارة لسنوات في عهد الشريف رحماني. وستعمل دليلة بوجمعة تحت إشراف مباشر من وزير آخر يعود إلى الحكومة بثوب »الموالاة«، ويتعلق الأمر برئيس حزب الحركة الشعبية الجزائرية، عمارة بن يونس، الذي كان وزيرا للصحة بداية العشرية الماضية تحت غطاء »الأرسيدي«. ولم يخالف استوزار بن يونس التوقعات لأنه معروف عنه دعمه الكبير لرئيس الجمهورية، حيث سبق أن عمل في إدارة حملته الانتخابية الرئاسية تحت قيادة عبد المالك سلال، وبالتالي فإن تكليفه بوزارة وزير التهيئة العمرانية والبيئة يعتبره المراقبون أمرا عاديا. وإذا كان تعيين محند أوبلعيد السعيد، رئيس حزب الحرية والعدالة المعارض، واحدة من أكبر مفاجآت التشكيل الحكومي الجديد، فإن مسيرته في السلك الديبلوماسي ومشواره المهني في قطاع الإعلام )مدير يومية »الشعب«( جعلا رئيس الجمهورية يثق فيه لإعادة الأمور إلى نصابها، وسوف لن تكون المهمة الوزارية لابن منطقة بوعدنان بتيزي وزو بالسهلة لمواجهة التراكمات التي تركها الوزير الراحل ناصر مهل. كما أن تعيين بلقاسم ساحلي، رئيس حزب التحالف الوطني الجمهوري )حزب رضا مالك(، في منصب كاتب دولة لدى وزير الخارجية مكلف بالجالية الوطنية بالخارج، يُصنّف هو الآخر في خانة »المفاجأة الكبرى« لأن سم ابن مدينة سطيف الذي يشغل منصب نائب في المجلس الشعبي الوطني بعد أن حصد حزبه ثلاث مقاعد في التشريعات الأخيرة، لم يخطر على بال أحد. وفي حين لا تتوفر معلومات كثيرة عن محمد مباركي وزير التكوين والتعليم المهنيين سوى أنه شغل منصب سيناتور، فإن محمد أمين حاج سعيد المكلف بمنصب كاتب دولة لدى وزير السياحة والصناعات التقليدية مكلّف بالسياحة كان قبل هذا يشغل منصب مدير ديوان وزير السياحة.