سارت القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي على خطى تنظيم »القاعدة« الأم في الاشادة بالمسلحين الليبيين الذين نفذوا الهجوم الصاروخي على مبنى السفارة الأمريكية ببنغازي والذي قتل فيه السفير وثلاثة من فريقه الدبلوماسي، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة أمام التصريحات التي تنسب منفذي الاعتداء إلى »القاعدة«. أشاد تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي بالتنظيم المسلح الذي نفذ الهجوم الصاروخي على السفارة الأمريكية ببنغازي بليبيا، قتل فيه السفير الأمريكي وثلاثة من الموظفين الأمريكيين في السفارة، وقال تنظيم عبد الملك درودكال في بيان نشر على احد المواقع التابعة له، وتناقلته وكالة الأنباء الموريتانية المستقلة »الأخبار«، أن »قتل السفير الأمريكي في ليبيا هي أحسن هدية تقدم لحكومته المتغطرسة الظالمة لعلها تفيق من غيها وتعود إلى رشدها وتدرك حقيقة معركتها مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم«، وفي هذا الإطار هنئ الفرع المغاربي للقاعدة من أسماهم ب »أحفاد عمر المختار«، قائلا »لكم من أمتكم كل تقدير وامتنان، هكذا تكون الغيرة على الدين والمقدسات، وهكذا ينبغي أن يخاطَب المتكبرون المتجبرون الباغون في الأرض الفساد«، داعيا من جهة أخرى »شباب الإسلام إلى اقتفاء أثر أسود بنغازي بإسقاط أعلام أمريكا في سفاراتها في عواصمنا كلها، وإحراقها بعد دوسها بالأقدام، وقتل سفرائها وممثليها أو طردهم وتطهير أرضنا من رجسهم، انتقاما لعرض خير الأنام عليه الصلاة والسلام، ونخص بالذكر في هذا المقام إخواننا في الجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا«، ووجه تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي رسالة صوب الولاياتالمتحدةالأمريكية يقولها فيها »إن أفعالها الشنيعة هذه لا تزيد على أن تصب الحماسة صبا في أعصاب شبابنا، فتزيدهم بطولة وجرأة عليها، ونقول لها أنها أفلست أخلاقيا كما أفلست سياسيا واقتصاديا وعسكريا«. وكان التنظيم الذي يسمي نفسه أنصار الشريعة في ليبيا قد أعلن مسؤوليته عن الهجوم على السفارة الأمريكية ببنغازي، وسارعت وزارة الدفاع الليبية إلى إعلان حل هذا التنظيم الذي يتبع كما هو معروف لفصائل »الثوار« الذين تم دمجهم في الجيش الليبي الناشئ، ليعود الناطق الرسمي باسم هيأة أركان الجيش الليبي ويكذب الخبر بدعوى أن تنظيم أنصار الشريعة ليس له أي علاقة بالجيش الليبي، وهذا انسجاما مع الخطاب الرسمي في لطرابلس وفي واشنطن والذي يتهم القاعدة بتدبير الهجوم على السفارة وهو ما ترجمته الإدارة الأمريكية عبر مضاعفة عدد جنود المارينز في ليبيا، وزيادة تحليق طائرات دون طيار »البريداتور« فوق التراب الليبي بحجة مطاردة المجموعات الإرهابية التي قامت بالعملية ضد السفارة الأمريكية ببنغازي. ولم يدم الأمر طويلا حتى أعلن مركز أميركي متخصص في مراقبة المواقع الالكترونية الإسلامية أن تنظيم القاعدة قد تبنى الهجوم الصاروخي على السفارة الأمريكية ببنغازي انتقاما لمقتل الشيخ أبو يحيى الليبي، ودعا التنظيم حسب المركز الأمريكي من جهة أخرى إلى استمرار التظاهر ضد السفارات الأميركية في العالم العربي وإفريقيا مناشدا المسلمين المقيمين في الغرب مهاجمة مصالح واشنطن في أماكن سكنهم، ونقل مركز »سايت« عن بيان للتنظيم أن »وفاة الشيخ أبو يحيى الليبي أثارت الحماسة والعزم في نفوس أبناء عمر المختار للانتقام ممن سخروا من نبينا«، واعتبر تنظيم القاعدة أن »انتفاضة شعبنا في ليبيا ومصر واليمن ضد أميركا وسفاراتها مؤشر يؤكد للولايات المتحدة أن حربها ليست موجهة ضد مجموعات وتنظيمات (...) إنما ضد امة الإسلام التي تنتفض بوجه الظلم والضعف". ويبدو أنه هناك التباس في الموضوع، أو نية لتحميل القاعدة مسؤولية الهجوم لاعتبارات لها علاقة بأجندة الأمريكيين والنظام الجديد في ليبيا والدليل على ذلك أن البيان الرسمي للتنظيم والمنشور في المنتديات الجهادية ليس فيه ما يؤكد بأن القاعدة تتبنى الهجوم على السفارة الأمريكية وما فعلته هو الإشادة بمن قاموا بالهجوم وهناك فرق شاسع بين الأمرين.