ينظر إليها الكثيرون على أنها فاكهة الفقراء، التي لا تكلف شيئا لا في زراعتها ولا في رعايتها، وتحتل مكانة مميزة لدى فئة المسنين على وجه التحديد، لأنها تذكرهم بأيام الطفولة ، ولعل هذا ما يفسر انتشار تجارة التين الشوكي عبر كل أحياء العاصمة حيث تحولت إلى مصدر رزق للكثير من الشباب البطال. تحضى تجارة التين الشوكي في الصيف برواج كبير بين أوساط المواطنين للذة طعم هذه الفاكهة ورخص ثمنها وفوائدها الصحية، كما أنها غير مكلفة اقتصاديا فهي تتواجد على جوانب الحقول ولا يقوم المزارع بريها أو تسميدها، إذ تعتمد على العناصر الغذائية الموجودة في التربة بشكل كامل.لذا يقبل آلاف الشباب اليوم من مختلف مناطق الجزائر بالاتجار بالتين الشوكي وتقديمه في أحسن شكل للمستهلكين. حيث يبدأ الباعة المتجولون استعدادهم قبل طلوع الشمس ليجوبوا أسواق وأحياء العاصمة، فيما يفضل البعض الآخر وخاصة مواطني الأرياف التمركز على الطرقات السيارة لبيع ما لديهم من تين الشوكي على هذه الطرقات وينتشرون على امتدادها في انتظار السيارات وحافلات الركاب التي تتوقف عادة لشراء هذه الفاكهة. عربات »الهندي« تغزو أسواق العاصمة انتشرت تجارة التين الشوكي عبر كل الأحياء الشعبية منها والراقية، إذ لا تخل أحياء حيدرة والأبيار والمرادية من الباعة المتجولين على عرباتهم يربضون في أماكنهم منذ الساعات الأولى من الصباح لأن هذه الفاكهة تتطلب القطف باكرا قبل شروق الشمس حسب بعض العارفين في المجال لأن ذلك يمنع تناثر الأشواك منها عكس ما إذا أشرقت عليها الشمس. وكل ما يتطلبه الأمر بعد ذلك هو سكين حادة وقفازات معقمة لتجنب الاحتكاك المباشر بالأشواك وكذا بعض الصحون البلاستيكية و غلاف غذائي شفاف لتقدم الفاكهة منظفة ومغلفة للمستهلكين الذين يخشونها لأشواكها جاهزة للاستهلاك بعد تبريدها في بيوتهم. وهذا ما يفعله سليم الشاب البطال الذي يأتي من بودواو إلى العاصمة يوميا منذ ساعات الفجر الأولى ليحط الرحال أمام سوق كلوزال باكرا ليبيع بضاعته كلها كما يقول قبل الظهر تماما كما يفعل باعة السردين ثم يشد الرحال مجددا إلى مدينته بعد الظهر. وحول مردود هذه التجارة يقول سليم أنه تعود على الاسترزاق كل صيف من خلال بيع زالهنديس في العاصمة مشيرا أنها تجارة مربحة لأنها لا تكلفه أي رأس مال ولا رعاية ولا يتعد الأمر قطفها وحملها إلى العاصمة،وأضاف البائع الشاب أن أغلب زبائنه من كبار السن فيما يقبل عليها بعض الشباب والأطفال بدافع الفضول. بحي شاطوناف يقف حسن شاب يأتي كل صباح من البليدة حاملا معه صندوقا من الين الهندي تتراوح حمولته ما بين 16 إلى 18 كيلوغرام ويقوم ببيعه باحتساب سعر الحبة الواحدة ب 10دج بعد أن كان يبيعها خلال السنوات الماضية ب5دج.منظفة جيدة فهذا أكثر ما يطلبه الزبون، يقف البائع على طرف الطريق متسببا في عرقلة حركة المرور، حيث تقف السيارات بالتداول لشراء التين الشوكي الذي تحول إلى فاكهة موسمية مهمة على موائد العاصميين الذين كانوا لا يتذوقونها إلا عند ذهابهم إلى الأرياف، أما اليوم فهي تأتي إلى أمام بيوتهم طازجة ومنظفة وجاهزة للاستهلاك. ولا يخل شارع أو سوق أو زقاق من تجار التين الشوكي الذين يلقون إقبالا معتبرا خاصة خلال هذا الشهر حيث تصل هذه الفاكهة تمام نضجها . »الهندي« يتصدر قائمة الفواكه الموسمية لدى العاصميين تتذكر خالتي وردية إحدى الزبونات الوفيات لفاكهة زالهنديس أو كما يطلق عليها ز كرموس النصاريس كما يفعل بعض سكان العاصمة أيام طفولتها حين كانت تعيش في برج بوعريريج وتقول:سكنا نقطفه ونحن صغار وغالبا ما تدخل الأشواك الصغيرة لأيدينا، لكننا كنا لا نبالي أبدا بل نتنافس في قطفه رغم معارضة أوليائنا ونغسله بماء البئر ليبرد فعلى أيمنا لم تكن هناك ثلاجات ونسعد بأكله، فقد كان تقريبا الفاكهة الوحيدة المتاحة في الأرياف أيام المستعمر، كنا نأكل منها ونطعم الدواب أيضا.لا أما اليوم فكرموس النصارى يأتينا كل صباح من البرج فكيف أصبر عليه؟ أما محمد.ع فقال أنه أدمن على استهلاك زالهنديس خلال رمضان المنصرم يستهلكه باردا خلال السهرة وحتى في السحور خاصة وأن له مذاقا طيبا ورائحة زكية وفوائد طبية كبيرة لغناه بالفيتامينات خاصة وأنه ينفع في حالات عسر الهضم التي تنتاب الناس في الصيام.مشيرا أن جيل اليوم لا يعرف عنه الكثير وأنه يحاول دفع أبنائه إلى عدم احتقار هذه الفاكهة المحلية كما يفعل الكثير من الأطفال الذين يتباهون باستهلاك ''الكيوي'' و''الأناناس'' و''الأفوكا'' غيرها من الفواكه المستوردة بينما ينظرون إلى ''الهندي'' بعين الازدراء رغم أن مواطنو أوروبا وأمريكا يستهلكونه اليوم، بعد أن عمدت الكثير من بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط على تصديره. ويجهل أغلب االناس الفوائد الكبيرة لفاكهة التين الشوكي لأن أغلبهم يستهلكه بدافع الحنين إلا أن أخصائيو التغذية اليوم يؤكدون أن فاكهة الفقراء غنية جدا في فوائدها ومزاياها الطبية وجديرة بأن تحتل مكانة مهمة على موائد الجزائريين، حيث تؤكد الدكتورة مريم/ك بأن ثمرة التين الشوكى الناضجة تحتوى على نسبة حوالى 14بالمائة من وزنها سكريات، 5,1بالمائة من وزنها بروتينات، ونسبة مرتفعة جدا من فيتامين أ، وفيتامين ج ،بالإضافة إلى مقادير كبيرة من الأملاح المعدنية المختلفة، وخاصة الفسفور والكالسيوم وبذلك تعتبر ثمار التين الشوكى مغذية جدا وفى نفس الوقت هي من الفواكه المسهلة للهضم والمساعدة على الرشاقة لقلة سعراتها الحرارية وإحساس مستهلكيها بالامتلاء والشبع لفترة طويلة. لذا ينصح بها الباحثين عن تخفيض أوزانهم والتخلص من السمنة.