أشرف الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، الدكتور جمال ولد عباس، أول أمس، على تكريم عدد من عائلات شهداء الثورة التحريرية، في إطار المبادرة التي كان قد أطلقها الحزب بتكريم الشهداء في مختلف جهات البلاد، والتي تندرج في إطار محاربة ثقافة النسيان ونقل الرصيد التاريخي للجزائر للأجيال الصاعدة. وقد حضر المناسبة أعضاء قيادة الحزب والإطارات وعدد من كبار المجاهدين، منهم لخضر بورقعة ومصطفى شرشالي وصالح بلقبي، وخص هذا التكريم، الذي جرى بمقر الحزب " الأحرار الستة" الشهيدة البطلة يمينة عدي المعروفة بلقب اللا زوليخة، ابنة مدينة شرشال والتي أعدمها الجيش الفرنسي سنة 1957 رميا من طائرة مروحية، أياما فقط بعد إعدام زوجها العربي عدي وابنها الحبيب عدي بالمقصلة في نفس السنة وهما الشهيدان اللذان شملهما التكريم أيضا. في مسيرة هذه المرأة العظيمة التي استلم درع التكريم عنها وعن زوجها وابنها الشهيدين، الإخوة عدي أحدهما عميد متقاعد وهو محمد عدي، أصدر الصحفي عن جريدة الوطن محمد هواورة كتابا يروي فيه قصة هذه البطلة المنسية. وتم أيضا تكريم الشهيد البطل عبد الرحمن طالب الذي عرف بعبقريته في صناعة المتفجرات التي زود بها المجاهدين انطلاقا من المخبر الذي كان قد أنشأه بالأبيار بالجزائر العاصمة، ليعدم بالمقصلة يوم 24 أفريل 1958 بسجن بربروس بالعاصمة، المناسبة سمحت لابن أخيه الذي حمل اسمه طالب عبد الرحمن والبالغ من العمر 50 سنة بأن يلقي فيها كلمة أشاد من خلالها بهذا التكريم الذي يعتبر الأول من نوعه، كما أسهب في الحديث عن خصال الشهيد ومسيرته الثورية... ولد عباس عقب على هذه الشهادة قائلا، لقد طلبت من ويزر التعليم العالي ولباحث العلمي بأن يتم تسمية أول جامعة ستبنى بعد الآن بالجزائر على الشهيد طالب عبد الرحمن. وقد حظي الشهداء الثمانية عشر لمولودية شرشال بدورهم بتكريم مميز خلال هذه المناسبة وهو التكريم الذي اعتبره الدكتور ولد عباس تكريما لكل الرياضيين الذين دافعوا عن القضية الوطنية خلال ثورة التحرير، حيث التحق الكثير منهم بصفوف النضال المسلح، يقول ولد عباس، حيث أن جبهة التحرير الوطني رأت بضرورة إشراك الفرق الرياضية للتعريف بالنضال المسلح والقضية الجزائرية وعليه كان كل فريق رياضي فرنسي يقابله فريق محلي جزائري وهذا قبل إنشاء الفريق الوطني لكرة القدم لجبهة التحرير الوطني بسنوات الدكتور ولد عباس قال إن تكريم شهداء الثورة المجيدة سنة حميدة، شرع الحزب فيها منذ سنة ونصف من أجل محاربة ثقافة النسيان، من منطلق أن الدولة التي لا تمتلك تاريخا وحضارة، لا مستقبل لها، وأضاف أن الدولة الجزائرية مبنية على رصيدها التاريخي لأنها حاربت الاستعمار، انطلاقا من الفينيقيين إلى الفرنسيين، وهي دولة محترمة بتضحيات شهدائها، وانتهز الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني المناسبة للتأكيد مجددا على أن حديث تشكيلته السياسية في كل مرة عن الشرعية الثورية لا يعتبر احتكارا من طرفها بل واقعا تاريخيا يفرض نفسه وهو ما يحمله وبشكل أكبر مسؤولية نقل هذا الإرث النضالي إلى الأجيال المستقبلية وفي هذا السياق سيواصل الأفلان هذه التكريمات وسيشرع في جولات عبر المدارس والجامعات لإطلاع الأجيال الصاعدة على تاريخها المجيد.