وصل حماس رئيس اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان فاروق قسنطيني إلى حد الدعوة إلى جعل التصويت في الانتخابات إجباريا يعاقب تاركه، ومن المؤكد أن لا أحد سبق قسنطيني إلى هذه الدعوة الغريبة، فالذي نعرفه هو أن مقاطعة الانتخابات يمثل رأيا سياسيا يجب احترامه وهذه قاعدة في الديمقراطية لا يجوز لأحد تجاوزها. ما هو أهم من إرغام الناس على الذهاب إلى مراكز الاقتراع هو التزام بعض الهيئات الحياد والابتعاد عن السياسة، فاللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان، ورغم أنها منظمة تابعة للرئاسة، لديها من المهام ما يغنيها عن الخوض في مسائل الانتخابات، وهي مثل المساجد يجب أن تكون فوق السياسة، وليس من اختصاص هؤلاء الحكم على أهمية الانتخابات ووصفها بأنها عمل وطني لا يجوز التخلف عنه، أو الادعاء بأنها أمانة، وأن من يقاطع التصويت يكون قد خان الأمانة وكتم الشهادة وهو يؤثم بذلك. منذ أشهر وفاروق قسنطيني يدعو إلى التصويت في الانتخابات، لكنه يقرن دعوته هذه بالتأكيد على ضرورة إبعاد المساجد عن السياسة لكنه لا يقول شيئا عن تجنيد السلطة للأئمة من أجل الدعوة إلى التصويت، وتوريط إذاعة القرآن الكريم في تقديم اجتهادات سياسية من قبيل القول أن عدم التصويت مخالف للشرع، فهذه الاجتهادات تمس بمصداقية الجهات التي تصدر عنها ولن تقنع المقاطعين بتغيير رأيهم، وحقوق الإنسان مثل الدين يجب أن يتجاوز حدود السياسة وقيودها، ولا يمكن لما هو أسمى أن يصبح في خدمة ما هو أدنى. الدعوة إلى التصويت رأي سياسي يعكس قناعات فريق بعينه، وهذه الحقيقة يجب ألا تغيب عن أذهان قسنطيني ولا عن أذهان الأئمة، والقول بأن الدعوة إلى التصويت لا تعني دعاية لحزب معين فيه مغالطة كبيرة، لأن الموقف السياسي لا يحتكره الحزب، ولو كان الأمر كذلك لقال المترشح الحر للانتخابات التشريعية إنه فوق الأحزاب، ولقال الرئيس نفسه إنه لا يمارس السياسة لأنه لم ينتخب باسم حزب من الأحزاب.