فقدت الساحة الفنية الوطنية، الاثنين الفارط، عميد الأغنية الشعبية الذي وُوري الثرى أمس أول عن عمر ناهز ال 86 سنة بعد صراع طويل مع المرض، حيث أجمع رفقاء دربه على خصال وأخلاق وتواضع الرجل الذي كان حريصا على الالتزام تجاه الثقافة الجزائرية. وقد ذكر الملحن والموسيقار مصطفى سحنون، عضو فرقة جبهة التحرير الوطني الشهيرة، الذي لم يخف حزنه وتأثره بمكانة هذا الفنان الذي أعطى، كما قال، الكثير للأغنية الشعبية مثمنا الجانب الإنساني لهذا الفنان الذي يعد من بين أبرز الوجوه التي أدت الشعبي بين جيله. واعتبر المطرب محمد العماري، الذي عرف أحسن سعيد عن قرب من خلال الجولات التي قاما بها داخل وخارج الوطن، أن الراحل أعطى الكثير للثقافة الجزائرية وغيابه سيترك فراغا كبير ستؤكده الأيام القادمة. ومن جهتها أكدت السيدة سلوى، مطربة الأغنية العصرية، وهي لاتزال تحت صدمة سماع نبأ وفاته، خصال الفنان وموهبته والتزامه بفنه. بدورها، اعتبرت وزيرة الثقافة خليدة تومي، في برقية تعزية لأسرة الفقيد والأسرة الفنية، الراحل ”واحدا من أبرز الفنانين العمالقة الذين أبدعوا في فن الأغنية الشعبية تحت إشراف عميدها الحاج امحمد العنقا”. يذكر أن الراحل المولود بالقصبة في 18 نوفمبر1931، بدأ مشواره الفني وهو طفل مع فرقة ”الغرناطية”، حيث أبدى استعدادا لأداء المديح الديني على طريقة المشايخ الذين سبقوه مثل في هذا النوع، مثل العنقا ومنور ومريزق وخليفة بلقاسم. وكانت بدايته كمغني في 1951 وكان قبل ذلك موسيقيا وعضوا في المجموعة الصوتية لأوركسترا عميد الشعبي الحاج محمد العنقا، رفقة بوجمعة العنقيس ورشيد السوكي والهاشمي ڤروابي وغيرهم، حيث ظهروا في التلفزيون الجزائري مع الحاج العنقا وهو يؤدي أغنيته الخالدة ”الحمد لله ما بقاش الاستعمار في بلادنا” التي سجلت في 1962 احتفالا بالاستقلال. كما قدم الراحل، طيلة مسيرته الطويلة، كوكبة من الأغاني تنوعت بين الأغنية الخفيفة والقصيد، ومن أشهر ما أدى هذا المطرب أغنية ”اواه اواه” و”قولو لي وراهه” و”العذراء نهواها”، كما أدى أغنية ”هذي مدة وانا غريب” مع الفنانة أنيسة، وأغنية و”اذزيرية على بلادك ولولي”، وهي أغنية مهداة للشعب الجزائري بمناسبة الاستقلال.