أصدر القضاء الفرنسي، الاثنين الفارط، حكما بسجن زعيمة حزب "التجمّع الوطني" اليميني المتطرف، مارين لوبان، أربع سنوات، اثنتان منها حبسا نافذا، إلى جانب منعها من الترشح للانتخابات لمدة خمس سنوات، بتهمة اختلاس أموال عامة أوروبية. أوضحت القاضية، بينيديكت دي بيرتوي، أن "لوبان شاركت بشكل رئيسي في نظام وضعه حزبها، لاستخدام أموال الاتحاد الأوروبي لدفع رواتب موظفيه المقيمين في فرنسا"، وأضافت أنه "منذ عام 2009، وضعت مارين لوبان نفسها في قلب هذا النظام (...) الذي أسسه والدها والذي شاركت فيه منذ 2004، بكل قوة وعزيمة"، وإلى جانب مارين لوبان، أدانت محكمة باريس 8 نواب في البرلمان الأوروبي من حزب "التجمّع الوطني" أيضا على خلفية نفس القضية، وهي القيام بدفع رواتب لموظفين في حزب "التجمّع الوطني" باستخدام الأموال المخصّصة للنواب الأوروبيين، خلال الفترة بين عامي 2004 و2016، واعتبرت المحكمة أن إجمالي الضرر بلغ 2,9 مليون يورو "على مدة أكثر من 11 عاما على مدى 3 دورات تشريعية" للبرلمان الأوروبي. وأبرزت المحكمة الدور المحوري الذي لعبته لوبان في النظام المعتمد لاختلاس أموال البرلمان الأوروبي، مستندة إلى "الاخلال بالنظام العام وتعطيل العملية الديمقراطية"، وقالت رئيسة المحكمة، القاضية دو بيروتي، في تعليقها على الحكم "يجب ضمان عدم حصول المسؤولين المنتخبين، مثل أي مواطن آخر، على أي امتياز خاص أمام القانون"، وبموجب هذا الحكم، لن تتمكن مارين لوبان، البالغة من العمر 56 عاما، من الترشح في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقرّرة في عام 2027. وفي ذات السياق، لقيت إدانة زعيمة حزب التجمّع الوطني، اليميني المتطرف في فرنسا، بحكم عدم الأهلية للترشّح لمدة خمس سنوات، ترحيبا واسعا من عدة أحزاب سياسية وشخصيات فرنسية، إضافة إلى فاعلين في الحركة الجمعوية الذين دعوا إلى احترام أحكام القضاء. في هذا الصدد، صرّحت الأمينة العامة لحزب الخضر، مارين توندولييه، أن قرار القضاء "لم يكن مفاجئا أو صادما"، مؤكدة أن "مارين لوبان مواطنة تخضع للقانون مثل أي شخص آخر في فرنسا"، وأضافت في منشور لها على مواقع التواصل الاجتماعي: "على مارين لوبان الخضوع للعقوبة لأنها كباقي المواطنين الآخرين"، داعية إياها إلى احترام حكم القضاء، كما أشارت إلى أنه "عندما يقدّم شخص ما دروسا في النزاهة للجميع، عليه أن يطبقها على نفسه أولا". من جانبه، أكد حزب "فرنسا الأبية" أنه يأخذ علما بهذا الحكم، مؤكداً أنه سيتغلب على حزب التجمع الوطني في الانتخابات المقبلة، مهما كان مرشحه، وكتب منسق "فرنسا الأبية"، مانويل بومبار، على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي: "فرنسا الأبية ستهزم التجمّع الوطني في الانتخابات، بغض النظر عن مرشحه". أما القيادي الاشتراكي، جيروم غيدجي، فقد علّق على الحكم، بأنه "جزء من الممارسة السياسية"، وأضاف "أن تكون منتخبا يعني أن تتحلى بالنزاهة، فهذا جزء من العقد الديمقراطي". بدوره، صرّح السياسي اليساري فرانسوا روفين بأن "مارين لوبان يجب أن تتقبل مصيرها"، مضيفا أن "الفرنسيين سئموا من السياسيين الذين يختلسون الأموال". كما أبدت شخصيات عدة من حزب "النهضة"، الذي يقوده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، احترامها لحكم القضاء. في السياق ذاته، رحّبت جمعية "أنتيكور" المناهضة للفساد بالحكم، معتبرة أنه "تجسيد حقيقي لمبدأ المساواة أمام القانون".