انتقد نواب حزب جبهة القوى الاشتراكية بقوة مشروع قانون المناجم المحال على النقاش لأنه سيشكل عبئا ماليا آخر على خزينة الدولة وصمم خارج إرادة المواطن، متأسفين لعدم تقديم الوزير يوسف يوسفي لحصيلة القانون السابق طيلة 14 سنة من التطبيق. أما حزب العمال فوصف المشروع بالثورة والمصحح لقانون شكيب خليل الذي أعطى امتيازات من ذهب للشركات متعددة الجنسيات ونهب الثروة الوطنية، متوقعا أن يخلق عشرات الآلاف من مناصب الشغل في المناطق النائية. وتميز اليوم الأول من نقاش مشروع قانون المناجم بين رافض ومؤيد لمشروع القانون، بنواب فضلوا الوسطية في تناولهم لنص المشروع. ودعت نائب التكتل الأخضر، بونار فاطمة الزهراء، باعتبارها أول المتدخلات، إلى إنجاز خريطة منجمية بالجزائر، حتى تتضح مكان الثروات الطبيعية، خاصة وأن استغلال الثروات الباطنية يتم بعشوائية رغم استقلال الجزائر منذ أكثر من 50 سنة. وأشارت النائب إلى أن المادة 17 من الدستور التي تنص على إلزامية إلحاق الملكية العامة للمجموعة الوطنية، لم تحترم مستشهدة في هذا الصدد بتخصيص 52 بالمائة من منجم الذهب بتمنراست للشريك الأسترالي الذي أدى إلى تراجع الإنتاج ب10 مرات إلى الوراء لتعيد شراء حصة هذا الشريك فيما بعد. حزب جبهة القوى الاشتراكية، وعلى لسان النائب حياة تياتي، أكدت أنه كان من المفروض أن يقدم الوزير حصيلة عن مشروع القانون الذي طبق خلال 14 سنة كاملة، متسائلة في الصدد ذاته عن مدى مصداقية الضمانات لضمان نتائج جيدة بعد تطبيق المشروع الحالي. وأكدت النائب أن المشروع الجديد سيكلف خزينة الدولة أموالا بدون وجود ضمانات كافية في المستقبل، وتأسفت لعدم إشراك لجنة المالية بالبرلمان عند صياغة وزارة الطاقة والمناجم للمشروع. نائب الأفافاس بلعامر بلقاسم، قال إن المشروع الحالي مرفوض لأنه لم يعالج الإشكاليات الموجودة ولم يتم إشراك المنتخبين المحليين ولجان الأحياء في الحصول على رخيص الاستغلال، وأضاف أن المشروع سيخلق مشاكل مع السكان، لأن المستغلين عادة ما يتركون الورشات مفتوحة وخطرة على السكان غير مراعين بذلك الأحياء السكانية، واستشهد في هذا الصدد بغلق عدة ورشات منجمية استغلت خارج إرادة السكان، مثلما هو الأمر لورشة الكاريار بباب الوادي وورشة كاب جنات ببومرداس، ومواقع أخرى متعددة بكل من بجاية وتيزي وزو، حيث يدمر المستغلون الطرقات والمرافق العمومية الأخرى مع التسبب في أضرار بيئية للسكان والبلدية دون أن تعود على خزينة البلدية بسنتيم واحد. حزب العمال وعلى لسان نائبه رمضان تاعزيبت وصف المشروع الموجود قيد الدراسة بأنه ثورة حقيقية وأهم تصحيح للقانون السابق الذي وضعه شكيب خليل سنة 2001 على مقاس الشركات المتعددة الجنسيات. وقال تاعزيبت إن المشروع يكرس الملكية العمومية لأنه يكرس قاعدة 51/ 49 بامتياز للمتعامل الوطنيين، معتبرا ذلك أحد نضالات الحزب.