تركز مصالح بلدية عنابة، من خلال تخصيص أغلفة مالية معتبرة لتمويل مشاريع إعادة تهيئة البنية التحتية بالأحياء المحسوبة على القطاع السياحي، على غرار الكورنيش، دون الالتفات بشكل فادح لباقي أحياء وسط المدينة، ما دفع السكان للتساؤل حول تكرار عمليات التهيئة بالشريط الساحلي بدل تخصيصها للأحياء. على الرغم من تأكيد السلطات الولائية على وجوب تكريس مشروع عنابة ولاية سياحية، غير أن واقع العمران عبر وسط المدينة لا يمت بأي صلة لهذا المشروع، والدليل على ذلك أن أحياء عمق مدينة عنابة لم تظفر بأي أشغال تهيئة عمرانية منذ 20 سنة كاملة، على غرار حي ديدوش مراد الغارق في النفايات، ومثل هذا الأخير أحياء الخامس جويلية، المدينة القديمة، بوحديد والفخارين وغيرها من الأحياء التي يبقى منظرها المهترئ وصمة عار في جبين السياحة بولاية عنابة، جراء الوضعية الكارثية للطرقات، الأرصفة، الإنارة العمومية، المساحات الخضراء، وقنوات صرف المياه القذرة على الخصوص. التغييب الكبير لمشاريع التهيئة العمرانية لسنوات وسع مساحة الصورة السيئة والمتدهورة للعمران عبر وسط مدينة عنابة وأحياء السهل الغربي على الخصوص، في الوقت الذي تبتلع أشغال تهيئة ملايير الدينارات، خصوصا عبر الشريط الساحلي لولاية عنابة الذي يتم تهيئته منذ سنة 2014 مرارا وتكرارا، تارة بتغيير أرضياته وتارة أخرى بتغيير سياجه نحو الواجهة البحرية، وتارة بتغيير الإنارة العمومية، علما أن نوعية هذه الأشغال التي لا ترقى حتى للمستوى المتوسط هي التي تفرض إعادتها في كل مرة استعدادا لاستقبال موسم الاصطياف الذي عادة ما يحظى بهذه التحضيرات. وبين الغياب والتغييب والتمويل وإعادة التمويل، تبقى مشاكل ولاية عنابة مع العمران نفسها دون حل، حيث عجزت المجالس الانتخابية البلدية المتعاقبة عن وضع خطة عمل محكمة تمكن من تحقيق التغيير الذي يحتاجه بشكل ماس القطاع السياحي على الخصوص من أجل استحداث نقلة نوعية تمكن لاحقا من تحقيق حلم عنابة ولاية سياحية، علما أن حجم تدهور الواقع العمراني للمدينة يحتاج لميزانية مالية مهولة يمكنها من تغطية نفقات أشغال التهيئة والترميم للخروج من هذا الواقع الأليم الذي يقف حجر عثرة في كل مرة أمام عديد التظاهرات الاقتصادية والثقافية المختلفة.