احتل بعض الشيوخ مساحات محترمة في الصحافة العربية، هذه الأيام، ليس بالفتاوى الغريبة التي شغلت الرأي العام في السنوات الأخيرة، ولكن بغراميات مثيرة كسرت الصورة النمطية للشيخ التي كانت ترتبط في المخيلة الجمعية بالإعراض عن شهوات الدنيا واستبدالها بالمتع الدائمة في الآخرة. ففي الوقت الذي اهتمت فيه الصحافة المصرية والعربية بحكاية النائب السلفي علي ونيس الذي ضبط في وضعية مخلة بطريق زراعي مع طالبة في التاسعة عشر يقول أبوها الذي يثق فيها أنها مخطوبة لشاب من العائلة، تطالعنا صحف ومواقع مغربية بخبر زواج الشيخ القرضاوي من مراكشية تصغره بسبعة وثلاثين سنة بعد أن شغل طلاقه من سيدة جزائرية الصحافة والرأي العام في الجزائر لأشهر طويلة، خصوصا بعدما كشفت الطليقة عن فصول قصة الحب التي ربطتها بالشيخ خلال ملتقى من ملتقيات الفكر الإسلامي وكيف تحول الداعية إلى عاشق رقيق يكتب الشعر وكيف تحدت طالبة شابة أهلها وتزوجت شيخا يفوقها بعشرات السنوات، قبل أن تعرف الحكاية نهاية درامية. ويبدو أن الميديا التي حولت الدعاة والشيوخ إلى نجوم في العالم العربي تمارس معهم الآن الواجب الإعلامي بوضع حياتهم وعلاقاتهم الحميمة تحت الأضواء شأنهم في ذلك شأن نجوم التمثيل والغناء والكرة. هذا التناول سيجعل من رجال الدين مواطنين عاديين وينزع عنهم تلك الصفة الأسطورية المحاطة بالقداسة التي مكنت الخطاب الديني و الإسلام السياسي من احتلال مواقع متقدمة في الحياة العامة، حتى بات الاسلاميون يرون في أنفسهم البديل الوحيد للأنظمة والمنقذ من هلاك مبين. والمجال هنا ليس لانتقاد الشيوخ على ممارسة حقهم الطبيعي في الحياة، لكنه يتيح الفرصة لمقاربة ظاهرة يكاد ينفرد بها العالم العربي الإسلامي في التعامل مع موضوعة الجنس التي هي طابو في ثقافتنا تحول بسبب التشريعات المنظمة له إلى هوس يستدعي العلاج، خصوصا حين يخص الشيوخ الساهرون على التحريم أنفسهم بالتحليل عبر فتاوى مشؤومة تسيء إلى صورة الإنسان نفسه كما هو الشأن في إباحة الزواج بالصغيرات ولسنا هنا في حاجة إلى التذكير بالمآسي الناجمة عن زيجات من هذا النوع شهدتها بلدان عربية في المواسم السياحية ولا بالفظائع التي ارتكبتها جماعات تسمى بالاسلامية في حق النساء تحت غطاء الدين، حيث سجلت عمليات اختطاف واغتصاب و فظائع لا يمكن أن توصف، وهذا الأسبوع فقط كشفت محاكمة جماعة إرهابية بتيزي وزو أن الأمير "موح القشقاش" الذي كان يعمل على إقامة دولة إسلامية وروع بجرائمه منطقة القبائل كان يتخذ لنفسه عشيقة دون العشرين، وهو في ذلك يلتقي مع الكثير من الشيوخ الذين يختلف معهم في المنهج، في نقطة واحدة يلتقي فيها أغلب الشيوخ هي.. حب الصغيرات! سليم بوفنداسة