بعد الأمطار الطوفانية التي أغرقت من أغرقت وقتلت من قتلت جاء الدور على الجراد الذي أصبح يهدد مناطقنا الجنوبية إلى حد رصد مبلغ سبعة ملايير دينار من طرف وزارة الفلاحة والتنمية الريفية حتى تواجه هذه الآفة. نهق حماري نهيقا فيه الكثير من التهكم وقال... قلت لك إن دراهم المشحاح ياكلهم المرتاح. قلت... وماذا كنت تريد للدولة أن تفعل؟ لو وقفت وقفة المتفرج لكان نقدك وتجريحك بالغا وعندما وضعت احتياطاتها وهيأت المال لذلك لم يعجبك الحال أيضا؟ قال ساخرا... وأنا أقول نفس كلامك وأكمل أفكارك وعندما نرى البحبوحة كلها لا تكفي لشراء بالوعة لمنع الغرق وتوفير الأمن للناس من هجوم الجراد، فهذا يطرح سؤالا كبيرا؟ قلت... وما هو السؤال أيها الحمار اللعين الذي لا يعجبه العجب؟ قال... فرضا أنك أصبحت غنيا بين ليلة وضحاها وتركت فقرك وراءك ماذا ستكون أولوياتك؟ قلت بعدما تنحنحت وفكرت للحظة إني أصبحت صاحب مال وجاه... يا حماري المثل يقول المؤمن يسبق في روحو. قال... يعني؟ قلت... أبحبح نفسي وأوفر كل ما لذّ وطاب وألبس “اللوكس" وأسافر و... قاطعني ضاحكا... لماذا إذا دولتنا تريد أن تصرف مالها على البراني وتترك شعبها يغرق في البالوعات ويهرب من الجراد؟ قلت... دولتنا أيضا تسبق في نفسها... لأنها “نفسها" ليست الشعب كما تظن أنت. قال... من إذن أيها الفاهم؟ قلت... مصالح الدولة العليا التي تقتضي إرضاء الغريب قبل القريب وأحسن دليل وجود هيلاري كلنتون عندنا منذ مدة. قال وقد جنّ جنونه... يا ريت الجراد يهجم علينا ويأكل الأخضر واليابس هكذا على الأقل يكون الفرطاس تهنى من حكان الرأس.