أظهر استطلاع قامت به “الجزائر نيوز"، على مستوى مدينة قسنطينة، تباينا في مواقف الجزائريين من الحرب في مالي، فبينما وجدنا كثيرين لا يهتمون للتطورات المتسارعة التي يعيشها الساحل الإفريقي والتدخل العسكري الفرنسي بمالي، يرى البعض أن هذه القضية أمر داخلي والتدخل فيها سيجر بلدنا إلى مشاكل هو في غنا عنها، وأن ما يجب فعله هو حماية حدودنا من أي مد قد يتسبب في ضرب الاستقرار الأمني للجزائر. آخرين حذّروا من مغبة الرضوخ لتحرشات وضغوط الدول الغربية التي تريد جعل الجزائر طرف نزاع في قضية لا ناقة لها ولا جمل فيها ودعوا السلطات الجزائرية إلى التعامل باحترافية مع القضية. «فرنسا والدول الغربية تريد السيطرة على مصادر الطاقة في إفريقيا، لذلك شنت الحرب في مالي.. صحيح أنه لا يفصلنا عن ساحة الحرب سوى كيلومترات، لكن لا يجب علينا المشاركة فيها، لأنها لا تعنينا ولدينا ما يكفي من المشاكل التي تنتظر الحل منذ سنوات. الأمر خطير ويتعلق بدولة جوار، لذلك يجب اتخاذ الاحتياطات الضرورية"، رغم أن هذا كان رأي أحد المواطنين، إلا أن نبض الشارع يبين أن التطورات التي تعيشها منطقة الساحل بعيدة عن الاهتمامات اليومية للجزائريينن، حيث أن قليلين ممن صادفناهم كانوا على اطلاع بما يجري في المنطقة التي تحولت إلى بؤرة صراع عالمي. ويرى الكثيرون أن الأمر لا يعني الجزائر، التي يجب أن تحافظ على الموقفها في البقاء بعيدة عن هذه القضية، لأن من يقف وراءها لهم مصالح ضيقة يعرفها العام والخاص، ولا يمكن لهم تحقيقها بدون الجزائر، لذلك يحاولون دفعها لتكون في الواجهة، يونس (طالب جامعي) قال: “الساحل الإفريقي منطقة مليئة بالثروات الطاقوية التي لم تستغل بعد، والدول العظمى تبحث عن طريقة للاستحواذ عليها، ولأن الحرب هي الخيار الأمثل، قامت بزرع الفتنة وسط قبائل المنطقة وحشدت جيوشها لإطفاء نار هي في الحقيقة من أشعلها، وكل هذا للسيطرة على مصادر الطاقة". وبينما تنوعت التصريحات حول التطورات في مالي، بين من يرى أنها “قضية داخلية لا تعنينا" و«حرب لا يجب إقحام جيشنا فيها لأنه سيخسر الكثير في دعم الدول الكبرى التي تريد السيطرة على منطقة"، سفيان (أستاذ ثانوي) قال “هذه الحرب تم التخطيط لها منذ زمن، وبعد الثورات العربية والسيطرة على ليبيا وثرواتها جاء الآن الدور على منطقة الساحل لاستنزاف خيراتها"، أما خالد (صاحب طاولة لبيع السجائر) فيرى “هذه القضية لا تعنيني لا من قريب ولا من بعيد، على حكومتنا أن تهتم بالمشاكل التي يعيشها شعبها منذ سنوات، وفي رأيي الميزانيات الضخمة التي تصرفها الحكومة على هذه الحرب يجب أن يستفيد منها ملايين الشباب البطال". أما سوسن (جامعية) فقالت “حقيقة أنا لا أهتم بمثل هذه الأمور، لكن حسب معرفتي القضية تعنينا، لأن بلدنا يوجد ضمن حيز بؤرة التوتر ومثل هذه التطورات قد تؤثر على أمنه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة". النقطة التي اشترك فيها الجميع، كانت عدم المشاركة في هذه الحرب، لأنها “ستفتح علينا باب جهنّم"، طارق (صاحب مكتب محاماة) قال “على الجزائر أن تكتفي بدور المدافع عن حدودها فقط، والعمل على الحل السياسي للقضية لأن أي تطورات أخرى لا تصب في صالحها، ولا يجب إقحام جيشنا في هذه العملية لأننا سنخسر الكثير، وسيكون لهذا الأمر تبعات خطيرة مستقبلا، ما يجب التركيز عليه هو حشد كل ما هو مطلوب لإنهاء الأزمة سياسيا لأنه الحل الأمثل".