شدد الأمين العام لحزب جبهة التحرير السيد عبد العزيز بلخادم، أمس، على ضرورة أن يركز العمل الإعلامي والدبلوماسي والجمعوي المتناول للقضية الصحراوية على إبراز دور الأممالمتحدة في حل النزاع لأنها المسؤولة على الأمن والسلم في العالم الذي يمر حتما بتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير. وأشار السيد بلخادم خلال تدخله في ندوة نقاش حول الذكرى ال 50 لتصريح منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة نظمها مركز الدراسات والتحليل التابع للحزب بمقر هذا الأخيرة بالعاصمة، إلى أن لوائح الأممالمتحدة الصادرة منذ 1960 ومنها اللائحة 15 / 14 تقر بحق الشعوب في تقرير المصير، فيما ذكرت لوائح أخرى جبهة البوليزاريو بالاسم، إضافة إلى إرسال بعثة خاصة من الأممالمتحدة إلى الصحراء الغربية أنيط بها تنظيم عملية الاستفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي، وهي لوائح وقرارات تؤكد كلها مسؤولية الأممالمتحدة في حل النزاع الدائر حول الصحراء الغربية ينبغي التركيز عليه في جميع النشاطات الإعلامية، الدبلوماسية والجمعوية. وأردف الأمين العام للحزب للعتيد مخاطبا المشاركين في ندوة النقاش، وردا على سؤال أحد أعضاء الحزب المتعلق بكيفية دعم القضية الصحراوية، أن العمل الذي يجب أن يفكر فيه جميع المدافعين عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، هو كيفية تفعيل العمل الجماعي من أجل أن تقوم الأممالمتحدة بتنفيذ قراراتها وحتى لا تفقد مصداقيتها. ولفت السيد بلخادم الانتباه إلى أن الصحراء الغربية تبقى جزء محتلا في إفريقيا لا ينبغي أن ننساه. وفي حديثه عن المسار القانوني لإعلان حق تقرير مصير الشعوب المستعمرة، ذكر السيد بلخادم أن عصبة الأمم لم تذكر هذا الحق لأن التاريخ في نظرها يكتبه المنتصرون فقط، ولكن عندما أثبتت الشعوب أنها ترفض هيمنة الاستعمار بدأ الوعي ينتشر عند بعض السياسيين في العالم ليأتي ميثاق الأممالمتحدة ويذكر في مادتين حق الشعوب في تقرير المصير وتأكد ذلك في بجلاء في هيئة حقوق الإنسان عندما دونت حق الشعوب في تقرير مصيرها، ثم جاءت اللائحة 15 - 14 التي أقرت هذا الحق ومن قبلها الثورات التي كانت قد انتشرت في الكثير من البلدان المستعمرة والتي عجلت بإصدار مثل هذه اللائحة. وفي هذا السياق، أكد السيناتور السابق السيد صويلح بوجمعة في مداخلة له بالمناسبة أن تبني قرار 15 / 14 لم يأت نتيجة أفكار إيديولوجية مسبقة أو أدوار أو امتياز قدمته الدول الكبرى وإنما جاء نتيجة تحرك الجهود الداخلية على مستوى البلدان المستعمرة آنذاك ومنها الجزائر، مرجعا بذور نجاح القرار إلى مشروع الدول الأفرو آسيوية الذي طالب بإنهاء الاستعمار بكل أشكاله بدون شرط أو قيد، وهو المشروع الذي صوت لصالحه 87 بلدا مقابل 7 أصوات بلا. واستغرب المختص في القانون الدولي، أنه في الوقت الذي نصت فيه مواد الإعلان على تمكين الشعوب المستعمرة من حقها في تقرير المصير، ومنع اتخاذ القواعد العسكرية في الدول المستعمرة وقمع شعبها مازالت قوى محتلة تقمع الشعوب وتضطهدهم وتقتلهم أمام عدسات الكاميرات بعد 50 سنة من إصدار الإعلان، بل وذهبت إلى أبعد من ذلك حينما وصفت مقاومة الشعوب تلك بالإرهاب والتطرف مثلما يحدث في فلسطين والصحراء الغربية، رغم أن وثيقة الأممالمتحدة ملزمة لكل الدول الأعضاء وغير الأعضاء ولا يمكن لأي أحد التنصل منها. من جهته، أبرز الأستاذ إسماعيل دبش المختص في العلاقات الدولية في تدخل له حول حق تقرير المصير الصحراء الغربية نموذجا، أنه مهما كانت التأويلات للقرار 15 / 14 فإنه ينبغي تمكين الشعوب المستعمرة من حقها في تقرير المصير وفق استفتاء يتضمن كل الخيارات بما فيها الاستقلال مشيرا إلى أن الاستفتاء كان السبب الأساس في الثورات التي حدثت في العالم. وتأسف السيد دبش لكون الاحتفال بالذكرى ال 50 لإعلان حق تقرير مصير الشعوب المستعمرة لا تعني الشعوب المحتلة فقبل أسابيع بالأراضي الصحراوية المحتلة واجه الصحراويون القمع المسلط ضدهم من قبل المغرب لا لسبب إلا لأنهم احتجوا ضد القمع واللامساواة وطالبوا بحقهم في تقرير المصير. وأضاف الأستاذ المحاضر أن جبهة البوليزاريو تطالب المغرب باستفتاء يتضمن كل الخيارات بما فيها الاستقلال وهو مطلب شرعي أكدته قرارات ومواثيق الأممالمتحدة. بالمقابل من الناحية العملية المغرب يتناقض مع نفسه ففي الوقت الذي يرفض منح الصحراويين حقهم في تقرير المصير، بحجة سيادته على الأراضي الصحراوية عمد إلى اقتسام جزء من الصحراء مع موريتانيا من خلال اتفاقية مدريد ولو كانت الصحراء أرضه لما قام باقتسام سيادته وبنا حائط قسم به الجزء المحتل عن الجزء المحرر وهو اعتراف منه بأن جزء من الصحراء ليست ملكه. ودعا ذات المتحدث إلى احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار في كل قضية تصفية استعمار لتفادي أخطار يمكن أن تنجر من وراء طلب الدول الراغبة في التوسع على حساب مستعمرات لها أو دول مجاورة لها مثلما يحاول المغرب من خلال مطالبته بجزء من تراب السينغال ومالي.