انصب النقاش في الندوة الفكرية التي نشطها السيد «ميوتسويوشيدا» كبير المستشارين باللجنة اليابانية للتعاون الدولي بمركز «الشعب» للدراسات الاستراتيجية حول التسيير البيئي ومراقبة التلوث على جملة من النقاط المهمة حول المخلفات النووية والإجراءات الواجب اتخاذها للتخلص من التلوث البيئي .وتساءل بعض المشاركين في الندوة حول المخاطر التي يمكن أن تشكلها المنطقة الصناعية بواد السمار من تلوث بيئي وتدهور في صحة الإنسان والحلول الواجب اتخاذها للحد من هذه الظاهرة. وفي هذا الشأن أكد الباحث يوشيدا انه من الضروري أن ندرس ما يمكن أن تخلفه هذه المنطقة الصناعية من أضرار وخيمة تمس البشرية قبل فوات الأوان مشددا على ضرورة القيام بعمليات مراقبة. وأوضح المتحدث في نفس الشأن انه خلال معاينتهم لواد السمار تم إيجاد نوعين من الملوثات مادة الكروم والهيدروكاربون وخاصة مادة الكيروزان التي اعتبرها الأشد خطورة مؤكدا أن المخبر الجهوي وسط بن عكنون يقوم بإجراء التحاليل لبحث إيجاد الحلول اللازمة لتفادي حدوث كوارث حقيقية. وفيما يخص تأثير التلوث على محطة تحلية المياه بالحامة قال الباحث «يوشيدا» انه من الضروري مراقبة نسبة التلوث بطريقة مستمرة والاخد بعين الاعتبار الانعكاسات المترتبة عنها خاصة عندما تكون وضعية المنطقة غير ملائمة. وأضاف موضحا أن المصانع التي تستعمل الكهرباء بقوة ليست منهجية اقتصادية فعالة وإنما نلجأ إلى هذه الطريقة إذا اقتضت الضرورة فالمصنع الذي يخلف أكسيد الكاربون بكثرة ينصح عدم اللجوء إليه. وحول الطريقة الأنجع لتنقية واد الحراش من المواد الملوثة رأى الباحث انه يجب الاخد بعين الاعتبار مسألة الاقتصاد وتوفير التكنولوجيا مؤكدا انه إذا التزمت الحكومة بهاتين النقطتين كأولويات يمكن التخلص من مصادر التلوث عن طريق مراقبة المواد الملوثة والتي شرعت اللجنة اليابانية للتعاون الدولي في تطبيقها بواد الحراش. وأكد يوشيدا أن تعاظم النتائج المترتبة عن كارثة زلزال التسونامي الذي ضرب مدينة فوكوشيما مؤخرا ودمر كل المباني وأودى بحياة 20 ألف مواطن بالإضافة إلى انفجار المصنع النووي سببها تجاهل السلطات اليابانية. وانتقد الباحث في هذا السياق المكان الذي شيدت عليه المحطات النووية رغم أن هذه الوضعية لقيت معارضة قوية من طرف الشعب الياباني مؤكدا انه لا يمكن القضاء على النووي بشكل عام وإنما يمكن تحاشي انفجار آخر. وفي هذا الصدد نصح الباحث «يوشيدا» السلطات الجزائرية عند توجهها لخيار استغلال التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية أن تعمل على دراسة معمقة لنتائج وأثار هذه التكنولوجية النافعة والضارة في نفس الوقت قبل إقدامها على الاستغلال الفعلي لها لأن أضرارها خطيرة جدا على البشرية. وأبدى المتحدث استعداد بلاده على المساهمة في التخفيف من آثار التجارب النووية التي ارتكبتها فرنسا برڤان أثناء الحقبة الاستعمارية خاصة فيما يتعلق بالأمراض السرطانية على أن يتم ذلك بطلب من السلطات الجزائرية، مفضلا أن تقوم فرنسا بذلك لأنها هي من تملك خريطة التجارب بالمنطقة.