شرع المتحف الوطني للمجاهد في إصدار السلسة التاريخية الثقافية المهتمة بأمجاد الماضي وهي سلسلة انصبت على الحقبة الاستعمارية الطويلة الممتدة من 1830 إلى غاية استعادة السيادة الوطنية بعد ثورة تحريرية ما زالت محل الاهتمام والتباهي وينظر إليها على أنها مرجعية للتحرر والاستقلال سيما وأنها اعتمدت على استقلالية القرار ولم تخضع لاملاءات الخارج ووصفاته. وحملت الثورة الجزائرية حالة من التمايز والخصوصية لأنها لم ترتكز على انفراد بالقرار واحتكار الخيارات التي سقطت فيها الحركة الوطنية من قبل ولم تنجح في تخطي الحصارات وإيصال رسالة التحرر إلى الآخر وزعزعة الإدارة الاستعمارية. على العكس كانت الإخفاقات المتكررة التي ولدها الظرف آنذاك وانكباب كل جهة في الدفاع عن منطقتها دون توسيعها إلى الربوع الوطنية وغياب التحالفات بين زعماء الانتفاضات الشعبية وقادة الثورات لم يضعف الحركة الوطنية فقط ويدخلها في أزمات لكن زاد من قوة المستعمر وجبروته وولد في ذهنيته القناعة بأنه احتل البلاد للبقاء فيها إلى يوم الدين. على هذا الأساس تحرك المتحف الوطني للمجاهد من اجل تاريخ هذه الحقبة التي لا زالت تطالها السموم وتشوه بكتابات وتصريحات من الداخل والخارج خاصة في ظل هجر من صنعوا الأحداث وعدم الإدلاء بتصريحات ومواقف تنهي الجدل العقيم وتضع الأشياء في موقعها ومكانتها. وتزداد حيرة متتبعي الشأن الجزائري المهتمين بالثورة التحريرية عزوف الذين عايشوا الأحداث الوطنية من قرب عن كتابة مذكراتهم ورحيل اغلبهم اخذين معهم الحقيقة تاركين السؤال المحير ماذا جرى؟ وكيف السبيل للتأكد من حقائق الأشياء والقضايا والملفات محل الجدل والنقاش والخلاف؟ إنها أشياء يهتم بها المتحف الوطني للمجاهد الذي يحرص على إعداد السلسلة التاريخية «أمجاد الجزائر» اعتمادا على الكتابات النزيهة النقية المسئولة التي لا تعطي العنان للقلم لتسطير أي شيء والتعمد في المبالغة في الحديث عن جوانب من التاريخ الوطني الواجب تدوينه لحمايته من التشويه والتضليل والحملات الشعواء. وقرر المتحف القيام بهذه العملية في إعداد السلسلة التاريخية الموجهة لأطفال المدارس على الكتاب والمؤرخين الذين دعاهم بلا انقطاع الانخراط في المهمة دون الانغلاق على الذات. وذكر في إعلانات اشهارية كيفيات الكتابة وشروطها ومضامينها وغاياتها الممثلة في تناول مسيرة شهداء ومجاهدين وشخصيات تركت بصماتهم في مسار التحرر الوطني وهي لم تنل حقها من العناية والاعتبار. والكتابة عنها في هذا الظرف المتميز بالانقلاب على القيم والمفاهيم اقل شيء يمنح لهؤلاء الذي صغرت أمامهم الأشياء وكبرت الجزائر.