قال الباحث في علوم الإعلام والاتصال، الدكتور محمد النذير عبد الله ثاني، في تصريح خص به «الشعب»، إن التضليل الإعلامي الغربي وتزييف الحقائق، وسياسة الكيل بمكيالين، بشأن العدوان الصهيوني على قطاع غزة، يعتبر وصمة عار أمام الشعارات الديمقراطية التي يتغنى بها الغرب، فمصداقية الإعلام الغربي ضربت في الصميم، وأسقطته في الوحل أثناء معالجته الإعلامية للقضية الفلسطينية. قال محدثنا، إن الإعلام الغربي له أجندات مساندة للكيان الصهيوني، انطلاقا من أكذوبة «مبدإ معاداة السامية» (الصهيونية) التي شردت وهجرت وأحرقت الفلسطينيين، ولم تترك الأخضر ولا اليابس في فلسطين. كما نوه المتحدث بالدور الفعال الذي لعبه الإعلام العربي، بما فيه الإعلام الجزائري، في كشف الحقائق للعالم بشأن دعم القضية الفلسطينية، ما بوّأه مكانة الإعلام المقاوم للاحتلال الصهيوني، دون أن ينكر أن هناك إعلاما عربيا يتبع أجندات غربية دون حياء، فيتهجم على القضية الفلسطينية، كي يقدم قرابين الولاء للغرب. وأشار عبد الله ثاني، إلى أن الصراع بين الكيان الصهيوني وفلسطين، هو صراع وجودي بين أصحاب الأرض والمغتصبين لها، فتأسيس الكيان الصهيوني على وعد بلفور وتنفيذ القوى الأجنبية هذا الوعد واستدامته كمكافأة عن أسطورة أطلقوا عليها إسم «هولوكوست». وأرجع المتحدث توتر منطقة الشرق الأوسط إلى الصراع العربي- الصهيوني، وارتفاع حدّة المقاومة للاحتلال، وبالتالي، فإن تراجع عامل المفاوضات بين الكيان الصهيونى والفلسطينيين مرده زيادة الاستيطان والأسرى والاغتيالات والقصف العشوائي، وهذه كلها مؤثرات وعوامل تضاعف من حدة التوتر في المنطقة. أما سياسة التهجير، وهي تدخل ضمن الاستراتيجية الصهيونية التي تهدف إلى تفريغ قطاع غزة من الفلسطينيين، وجعل القطاع منطقة عسكرية لمواجهة المقاومة ومحاولة القضاء عليها ولكن السيناريوهات التي سيتعرض لها الكيان الصهيوني ستجعله يتراجع عن الاجتياح البري لقطاع غزة، فعامل المباغتة مطروح بقوة في الأيام المقبلة.. هذا من جهة، وعامل المفاوضات يبقى مطروحا في ظل تراجع شعبية نتنياهو داخل الأروقة السياسية في تل أبيب، ولكن نتنياهو يريد أن ينتقم عن طريق القتل والتهجير، بقصد استرجاع شعبيته داخل الكيان الصهيوني. وأشاد الدكتور عبد الله، بالموقف الجزائري، حكومة وشعبا، ووصفه بأنه «مشرّف جدا» في تعاطيه وتعامله وتضامنه مع الشعب الفلسطيني الأعزل ضد العدوان الصهيوني، وهذا نابع – يقول محدثنا - من القيم التي نشأ عليها الشعب الجزائري وقيم الثورة الجزائرية التي لا تؤمن بالظلم، بل تؤمن بحق الإنسان في تقرير مصيره حينما تغتصب أرضه وينتهك عرضه ويتطاول الظالمون على مقدساته. الموقف الجزائري من القضية الفلسطينية ظالمة أو مظلومة لحين استرجاع كامل حقوق الشعب الفلسطيني لأرضه وعودة اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وذلك لإحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. فالاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط مرتبطان ارتباطا عضويا باسترجاع الشعب الفلسطيني لسيادته على أرضه وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.