بعد حالة الهلع التي عاشها المواطنون عبر ولايات الوسط اثر ظهور وباء الكوليرا وإصابة 139 شخص بأعراض الوباء الفتاك، وتأكد إصابة 46 شخصا توفي من بينهم شخصان، تمكنت خلية الأزمة التي شكلتها وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات من تحديد مصدر الوباء بمنبع سيدي لكبير ببلدية احمر العين جنوب غربي ولاية تيبازة، حيث سارعت أمس لجنة ولائية إلى غلقه ووقف استعماله من طرف المواطنين بعد التأكد من احتواء مياهه على بكتيريا مسببة لوباء الكوليرا، كما تم أخذ عيينات لإجراء التحاليل النهائية اللازمة. "الشروق" زارت مصب منبع سيدي لكبير المتواجد بإقليم بلدية احمر العين في ولاية تيبازة وتحديدا على الطريق البلدي الرابط بين بلديتي احمر العين وواد جر الذي يعرف كثافة مرورية خلال موسم الاصطياف وخصوصا زوار سواحل تيبازة من ولايات البليدة، المدية، عين الدفلى، الشلف، حيث يتوقف الكثير من مستعملي الطريق عند هذا المصب للارتواء بمياهه العذبة القادمة من أعلى الجبل، قبل أن تكتشف خلية الأزمة التي شكلت للبحث عن مصدر وباء الكوليرا الذي انتشر بسرعة البرق وأدخل 139 شخص مستشفى الأمراض المعدية ببوفاريك في ولاية البليدة، اكتشفت احتواء مياه المصب على بكتيريا مسببة لوباء الكوليرا. وأوضح نائب رئيس بلدية احمر العين المكلف بالمصالح التقنية والتعمير "لحياتي كمال" أن مصب سيدي لكبير الذي يقع بإقليم احمرالعين ويبعد بحوالي 500 متر عن حدود بلدية وادي جر، يعود إلى الحقبة الاستعمارية ومصدره جبل سيدي لكبير اين يتم تجميع مياه ثلاثة ينابيع ليأخذ مساره وسط منطقة غابية وأراض فلاحية تحت عمق حوالي مترين ليتم تجميعها ببئر يبعد عن المصب النهائي بحوالي 100 متر . ولفت نائب رئيس البلدية إلى أن مياه سيدي لكبير يتوافد عليها سكان المنطقة منذ الحقبة الاستعمارية وحتى مستعملي الطريق وخاصة المصطافين يتوقفون عنده ويأخذون منه المياه بكميات كبيرة دون أن نسجل أي مشكل بخصوص مياهه التي تخضع اسبوعيا لعمليات تحليل مستمرة من طرف مكتب النظافة والوقاية على غرار منبعي لحسن بن عيشة وبن ذباب المتواجدين بتراب البلدية ويتوافد عليهما المواطنون بالمنطقة. وأضاف لحياتي أنه ومنذ ظهور أول حالة إصابة بوباء الكوليرا التي جلبها أحد أفراد عائلة احول يشتغل بولاية البليدة، قامت مصالح البلدية بتشكيل خلية أزمة بالتنسيق مع جميع المصالح المعنية، حيث تم إجراء التحاليل على صهريج تستعمله عائلة المصاب وتاكد احتواءه على بكتيريا، كما تم إجراء التحاليل على جميع المنابع بالبلدية وتبين أن ماء سيدي لكبير يحتوي أيضاً على بكتيريا تسبب وباء الكوليرا وتم تحديد المشكلة على مستوى مسلك المنبع بين بئر التجميع والمصب النهائي، كما أظهرت النتائج الأولية للتحاليل. وقد قررت اللجنة غلق المصب ومنع استعماله بصفة نهائية إلى غاية ظهور النتائج النهائية وبعدها سيتم تنقيته وتحديث القنوات من المصدر إلى غاية المصب وبعدها سيتم اتخاذ قرار إعادة وضعه حيز الخدمة اذا تأكدت المصالح المختصة من سلامته، يؤكد نائب رئيس البلدية. من جهته، أكد مدير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات بولاية تيبازة الدكتور عمراني الذي كان متواجدا بمصدر الوباء، أكد أن مصالحه تسهر على التكفل بكل من تظهر عليه أعراض الوباء أو حتى الأعراض المشابهة، حيث يتم نقلهم فورا إلى المصالح الاستشفائية لإجراء التحاليل اللازمة، مؤكدا إصابة 12 شخصا بالوباء من مجموع 19 شخصا تم نقلهم إلى مستشفى الأمراض المعدية ببوفاريك في ولاية البليدة، ومثل 7 أشخاص للشفاء التام وغادروا المستشفى في حالة صحية جيدة، كما تم إجراء التحاليل ل30 شخصا ظهرت النتائج سلبية. وأكد للدكتور عمراني أن التحاليل التي أجريت على المياه التي كانت مخزنة لدى العائلة المصابة بالوباء كانت سلبية وبعد التحقيق الذي أجري لمعرفة مصدرها تم التوجه لمصب سيدي لكبير وإجراء التحاليل التي بينت احتواءه على البكتيريا المسببة لوباء الكوليرا، وطمأن مدير الصحة الرأي المحلي بتمكن الخلية من محاصرة الوباء مع الاستمرار في العمل الوقائي، كما أرجع سبب التلوث إلى إمكانية قيام الفلاحين باستعمال مياه غير صالحة في عملية السقي . وبدوره أكد مدير الموارد المائية بتيبازة رمضان قرباج، أن المصب قد تم ردمه وقائيا في انتظار ظهور النتائج النهائية، مشيرا إلى اتخاذ مصالحه لإجراءات سريعة لتوفير الماء الصالح للمواطنين بالمنطقة حفاظا على صحتهم، حيث تم تسخير شاحنات صهاريج تجوب جميع الأحياء، لافتا إلى أن مياه الحنفية صالحة للشرب . وأبرز مدير الموارد المائية أن ولاية تيبازة تحصي ما يناهز 300 منبع غير مراقب، فيما تسير مديرية الموارد المائية 140 منبع تخضع مياهها للتحاليل بصفة منتظمة في جميع المخابر المتخصصة، مضيفا أن بعض الينابيع والآبار تتكفل بها البلديات وهي مسؤولة عن سلامة مياهها من التلوث، كما تقدم مصالحه المساعدة لمصالح النظافة بالبلديات لإجراء التحاليل لمياه الينابيع والآبار، كما أشار إلى قيام المخابر المختصة بالمديرية بإجراء اكثر من 200 عملية تحليل لمصادر مياه الشرب التي تزود الولاية. وتشهد أغلب المنابع والآبار التي اعتاد المواطنون جلب مياه الشرب منها، عزوفا لافتا، حيث فضل سكان الولاية التوجه إلى المحال التجارية لاقتناء المياه المعدنية وهو ما جعل تجارتها تنتعش، واستغل بعض التجار الجشعين الفرصة لرفع اسعارها، حيث تجاوز سعر دلو الماء خمس لترات 100دج ببعض المتاجر وقارورة لتر ونصف ب50 دج، الأمر الذي أثار استياء المواطنين الذين طالبوا مديرية التجارة بالتدخل لردع هذه الممارسات.