قضى عديد المواطنين في ولاية جيجل ليلة الجمعة إلى السبت في الشارع، بعد ما غادرت أغلب العائلات منازلها في كل من بلدية العوانة، وعمارات تابريحت بالميلية المعرضة لخطر الإنهيار حتى من دون التعرض إلى الزلزال، بسبب انزلاق الأرضية تحتها، كما شهدت أحياء من مدينة جيجل نفس الوضعية، وهذا على إثر الهزات الإرتدادية القوية التي شعر بها السكان عبر كل تراب الولاية. غادرت أغلب العائلات في بلدية العوانة، سكناتها مفضلة البقاء في الشارع بعد الأضرار البليغة التي تعرضت لها المباني التي تقيم فيها بسبب الهزة القوية التي وقعت صباح الجمعة بقوة 4.9 درجة على سلم ريشتر، في هزة صنفت الأقوى منذ ماي 1856، في حين قامت مصالح البلدية بنصب خيم لمساعدة العائلات للإحتماء من البرد الذي يميز المنطقة الساحلية في هذه الفترة، أما في تابريحت ببلدية الميلية فقد تفاقمت درجة الخوف عند جميع العائلات التي تقيم فيها، وبسبب وضعية سكناتها التي تعرضت إلى تصدعات وتشققات خطيرة، كما تشهد باستمرار إنهيار أجزاء منها، مما يجعلها في حال تكرار الهزات الأرضية بنفس القوة تسقط على رؤوس ساكنتها، أين فضلت العائلات المكوث في الشارع طيلة ليلة الجمعة إلى السبت، في مشهد مأساوي، مع العلم أن هذه العمارات تقع على مستوى منحدر ترابي يتعرض لإنزلاقات خطيرة ومتتالية، وهي الوضعية التي بدأت منذ سنة 2010 واستمرت لغاية اليوم، وتم ترحيل العديد من العائلات في حين لازالت 280 عائلة منها تترقب خطر الموت تحت الأنقاض، رغم أن الحلول قد تم وضعها من قبل الجهات الوصية قبل سنة دون أن تبادر السلطات المحلية لتنفيذها. أما في باقي مناطق الولاية، فقد بقي غالبية السكان يترقبون عبر القنوات التلفزيونية وصفحات التواصل الاجتماعي، آراء المختصين والخبراء الذين تركوا فراغا أمام الشائعات التي فعلت فعلتها عبر العديد من المواقع، حيث نسبت تصريحات للباحث في الجيو فيزياء لوط بوناطيرو، مفادها قدوم تسونامي كبير يهدد ولاية جيجل وهو ما جعل العائلات بمدينة جيجل هي الأخرى تغادر المنازل، كما تم في ذات الشأن إخلاء الإقامات الجامعية بكل من جيجل وتاسوست، كإجراء احترازي خوفا من وقوع هزة قد تتسبب في خسائر معتبرة، كما شهدت مصالح الإستعجالات بمستشفيي الطاهير وجيجل العشرات من الحالات التي تعرض أصحابها لصدمات وإغماءات جراء حالة الفزع والخوف الذي تسببت فيه هذه الهزات الأرضية، والأخبار المتداولة عن إمكانية حدوث هزات أخرى. كل هذا يأتي في أعقاب الهزات الإرتدادية التي شهدتها الولاية منذ صباح الجمعة، حيث اهتزت الأرض أولا بقوة 4.9 درجة على سلم ريشتر على بعد 5 كلم فقط عن الواجهة البحرية للعوانة، تلتها هزة ارتدادية في حدود منتصف النهار، واستقر الوضع إلى غاية الثامنة وعشر دقائق ليلا لما اهتزت الأرض مرة أخرى بقوة 3.6 درجات على سلم ريشتر، ثم مرة أخرى على الساعة العاشرة وثماني دقائق بقوة 3.8 درجات على نفس المقياس. هل ضّللت السلطات الوزير؟ أثارت طريقة تعامل السلطات المحلية والولائية بولاية جيجل، مع مخلفات الهزة الأرضية العنيفة خلال زيارة وزير الداخلية والجماعات المحلية وتهيئة الإقليم، كمال بلجود، ووزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة استغراب واستياء سكان الولاية، أين فضل مسؤولو الولاية استقبال الوزير بالواجهة البحرية لمدينة العوانة، وتقديم توضيحات مقتضبة له، أين أكد المسؤولون المحليون للوزير، أن الهزة الأرضية لم تخلف أية أضرار تستحق الذكر ماعدا بعض التشققات الخفيفة على مستوى بعض المنازل، وحالات الخوف الناتجة عن الهزة الأرضية الخفيفة، وهذا رغم تاكيد الوزير أن زيارته هذه جاءت للإطلاع على مخلفات الهزة الأرضية واتخاذ التدابير اللازمة في حال تسجيل أية خسائر، ليتفاجأ السكان الذين كانوا ينتظرون زيارة الوزير للمواقع المتضررة، باقتصار استقباله على الواجهة البحرية. كما كان سكان عمارات حي تابريحت ينتظرون زيارة الوزير للإطلاع على الوضع واتخاذ تدابير استعجالية، وأعقبت الزيارة انتقادات لاذعة من قبل المواطنين، الذين اعتبروا ما قام به المسؤولون في الولاية لا يرقى لمستوى المناصب التي يتولونها، أين بات المسؤولون متهمين بتعمد إخفاء حقائق عن الوزير لحاجة في أنفسهم، في الوقت الذي شهدت الولاية تسجيل خسائر معتبرة على مستوى العديد من البنايات بكل من العوانة على غرار مدرسة ابتدائية تم إنجازها قبل سنة، وزيامة منصورية وحتى في بعض المناطق الجبلية، وكما تفاقمت وضعية سكنات تابريحت بالميلية، الذين كانوا قد استفادوا من 200 وحدة سكنية من بين 300 وحدة سكنية تم تخصيصها لتعويض أصحاب السكنات المعرضة للإنهيار، قبل أكثر من سنة لتعويضهم، غير أن الأمر لم يتم ولو بتسجيل مشروع لإنجازها. 27 هزة أرضية بجيجل منذ 2015 تشير الإحصائيات التي قدمتها مصالح الحماية المدنية بولاية جيجل، السبت، أنه وخلال الخمس سنوات الأخيرة عرفت ولاية جيجل نشاطا زلزاليا كثيفا أين تم تسجيل 27 هزة أرضية منذ سنة 2015، وتعتبر الهزة التي وقعت صباح الجمعة بقوة 4.9 درجة، الأعنف على الإطلاق، إضافة إلى موقعها القريب من اليابسة، حيث وقعت على بعد أقل من خمسة كيلومترات عن شاطئ العوانة. في حين كانت الهزات السابقة تتراوح بين 3 و3.9 درجة في البحر وفي مواقع بعيدة نوعا ما عن اليابسة.