مقتل 12500امرأة انتحرت خلال 16 عاما في ثلاثة محافظات كردية حاولت هيشو محمد قتل نفسها ثلاث مرات لان والدها رفض تزويجها ممن تحب في حادثة اكد المدافعون عن حقوق المرأة انها شائعة في كردستان العراق التي تشهد ارتفاعا في معدلات انتحار النساء . وقالت الشابة الجميلة التي تبلغ من العمر 02 عاما ويغلب على سلوكها الخجل، "اجبرني ابي على الزواج من رجل آخر. لم تدم خطبتنا اكثر من 51 يوما حاولت خلالها الانتحار ثلاث مرات". وتعيش هيشو اليوم في ملجأ للنساء في السليمانية منذ سنتين، معزولة عن العالم، بدون طبيب نفسي وبدون اي شغل شاغل. وهمست قائلة وهي تشد على اصابعها "اذا ذهبت الى البيت سيقتلني ابي كما قتل صديقي. لا امل لي في المستقبل. اجلس هنا انتظر فقط". ويقول المدافعون عن النساء ان الحوادث الشبيهة بقصة هيشو شائعة جدا. لكن الامر غير العادي فيها هو انها لجأت الى تناول جرعة قاتلة من الدواء بينما تقوم معظم اللواتي يردن الانتحار بسكب البنزين على رؤوسهن واشعال النار في انفسهن. والانتحار وصمة عار في المجتمع المحافظ السائد في ريف كردستان حيث يتزوج بعض الرجال من اخرى غالبا ما تكون جاهلة وفقيرة. لذلك قليلات هن اللواتي يعترفن بانهن حاولن الانتحار بهذه الطريق ويبحن بسر حروقهن المفزعة التي قد لا يتعافين منها. وهذه السرية تجعل من الصعب اجراء احصاءات. لكن منظمات الدفاع عن حقوق النساء تقدرنه بعشرات ان لم يكن مئات كل عام. يقول الناشط في الدفاع عن حقوق الانسان آسو كمال (24 عاما) البريطاني كردي الاصل، ان "معدلات القتل تزداد كل عام والادعاء بانها حوادث احتراق خلال الطبخ كاذب. يجب ان نضغط على الحكومة لتغير القانون". ويستند كمال الى تقارير صحافية تحدثت عن مقتل 12500امرأة من 1991 الى 2007 لاسباب تتعلق بالشرف او انتحارا في المحافظات الكردية الثلاث، بينهن 350 امرأة في الاشهر السبعة الاولى من العام الجاري. وقال "نريد ان نتكلم في هذه القضية. هناك صمت عام في كردستان والناس يقولون انها امور عائلية. نريد تغيير النظام الابوي في المنطقة. القتل غسلا للعار ضد القانون لكن القانون غير مطبق اصلا". واكد كمال اعتقال خمسة اشخاص فقط بتهمة القتل غسلا للعار لكنه اوضح ان ايا منهم لم يمثل امام محكمة. واطلق كمال اسم "شبكة دعاء ضد العنف" على منظمته. وقد اختار اسم دعاء على اسم شابة كانت في السابعة عشرة من عمرها رجمت حتى الموت لهروبها سرا من المنزل لتتزوج. وتطالب المنظمة التي اطلقت حملة توعية بتخصيص جزء من ميزانية الحكومة لحل مشكلات العنف المنزلي. وقال الجراح كوردو قره داغي الذي يقوم بعمليات جراحية ترميمية في مستشفى متخصص في الحروق في السليمانية ان "اغلب النساء المصابات بالحروق يأتين من الريف بعد محاولتهن الانتحار". واضاف "نواجه مشكلة خطيرة قد تكون نوعا من التضحية بالنفس او جلب الانتباه"، موضحا ان اصغر هؤلاء النساء سنا تتراوح اعمارهن بين "12 و14 عاما". واعلن اتحاد نساء كردستان في السليمانية انه سجل 83 حالة حرق النفس لنساء في الاشهر الستة الاولى من العام الماضي في حين سجلت 95 حالة في النصف الاول من 2007. ووقف جراح التجميل سرود توفيق اثناء جولة روتينية في المستشفى، عند سريرين ترقد عليهما امرأتان مصابتان بحروق بليغة قال انهما احرقتا انفسهن عمدا. وقال "نتلقى يوميا ما معدله مصابة واحدة من هذا النوع. نشك بان اغلب هذه الحالات محاولات للانتحار حرقا. مرة واحدة فقط رأيت شابا حاول الانتحار بسبب رفض اهله تزويجه". وترقد شونيم محود (39 عاما) بيديها المحروقتين والمضمدتين ووجهها الذي شوهته حروق بشكل مروع في المستشفى بسبب حادث قالت انه وقع "اثناء الطبخ". واوضح توفيق ان "شونيم مصابة بحروق بنسبة 79%" من الجسم، موضحا انه "حتى لو انفجرت +ماكينة طبخ+ فلن تسبب حروقا بهذا القدر"، مؤكدا انها "لا تتمتع باي فرصة في البقاء على قيد الحياة". وفي السرير المجاور، ترقد سروة حسن (27 عاما) وهي ام لثلاثة من قرية على الحدود الايرانية. وقد ادخل الاطباء انبوبين في انفها وكانت بالكاد تئن بسبب اصابتها بحرق بنسبة 86% من جسمها تقتلها ببطء. واكد توفيق وهو ينظر الى قدميها المضمدتين وكتفها المحروق فيما كانت تراقبه بصمت عينان حزينتان "قالت انه البنزين لكنه لا يسبب انفجارا من هذا النوع. لا اتوقع لها ان تعيش". بعض المصابات بالحروق يثقن بالاختصاصية في العلاج الطبيعي آنا احمد محمد التي تبدي مخاوفها من ان حالات الانتحار تزداد مع تدهور الاوضاع الاقتصادية في العراق وازدياد صعوبات الحياة. وقالت آنا ان "الحرب تسبب مزيدا من المشكلات الاقتصادية خصوصا في السليمانية، لان كثيرا من الناس يأتون للعيش هنا هربا من وسط البلاد وجنوبها المضطربين. الرواتب غير كافية لشراء ما نحتاج اليه، وارتفعت الاسعار". واضافت "هنا يحكم الرجل زوجته. في بعض الاحيان لايستطعن تحمل ذلك فيكون اللجوء الى النار اسهل لهن والكل عنده نفط واعواد ثقاب في المنزل". وما زالت نرمين رستم (16 عاما) في المستشفى منذ ثلاثين يوما بسبب اصابتها بحروق، تئن تارة وتسكت اخرى. وتقول انها "لا تشعر بتعاطف مع من يحاولن الانتحار حرقا". "انهن حمقاوات لا عقول في رؤوسن. نقول لهن دائما انكن ستتألمن في الدنيا والآخرة اذا انتحرتن". ولا يستطيع الاطباء ان يؤكدوا انها احترقت فعلا بينما كانت تقوم بطبخ الطعام كما تقول.