نشر الشيخ د. يوسف القرضاوي بيانا توضيحيا عن رأيه في العمليات الاستشهادية وذلك في موقعه على "تويتر" مساء الاثنين، بعد ضجة كبرى أثارتها قنواتٌ وصحف مصرية زعمت إباحة الشيخ للعمليات الانتحارية ضد الجيش المصري، وشنت حملة شعواء ضده. وجاء في البيان الصادر عن مكتب القرضاوي ما يلي: "أذاعت القنوات المؤيدة للانقلاب تسجيلا مصورا مجتزءاً للعلامة القرضاوي عن العمليات الاستشهادية، محاولة الإيهام بأن فضيلته يتحدث فيه عن مصر، وهو كذب وافتراء لا شك فيه، فتاريخ هذا الفيديو يرجع إلى 21 /3/ 2013، حيث لم يكن الانقلاب العسكري وقع في مصر بعدُ.. ومن يتابع تصريحات فضيلة الشيخ وبياناته، يجده يشدد على سلمية الثورة، ويحيّي الثوار الأحرار على تمسكهم بها، رغم ما يلاقونه من قتل وتعذيب وانتهاك واعتداءات تشيب لها الولدان". وشدد الداعية المصري الذي يحمل أيضا الجنسية القطرية أن حكم العمليات الاستشهادية فصله في كتابه (فقه الجهاد). ويختم كلامه عنه بهذين التنبيهين المهمين: (التنبيه الأول: أننا أجزنا هذه العمليات للإخوة في فلسطين لظروفهم الخاصَّة في الدفاع عن أنفسهم وأهليهم وأولادهم وحُرماتهم، وهي التي اضْطرَّتهم إلى اللجوء إلى هذه العمليات، إذ لم يجدوا بديلا عنها، ولم نُجِز استخدام هذه العمليات في غير فلسطين لانتفاء الضرورة الموجبة أو المبيحة، وقياس البلاد الأخرى على فلسطين، كالذين يستخدمون هذه العمليات ضدَّ المسلمين بعضهم وبعض، كما في الجزائر ومصر واليمن والسعودية والعراق وباكستان وغيرها؛ هو قياس في غير موضعه، وهو قياس مع الفارق، فهو باطل شرعًا". وأضاف: "ومثل هؤلاء: الذين اتَّخذوها ضدَّ أمريكا في عُقر دارها، مثل أحداث 11 سبتمبر 2001م، فلا تدخل في هذا الاستثناء". أما التنبيه الثاني، فيشير إليه رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: "أنَّ الإخوة في فلسطين قد أغناهم الله عن هذه العمليات، بما مكَّنهم من الحصول على صواريخ تضرب في عُمق إسرائيل نفسها، وإن لم تبلغ مبلغ الصواريخ الإسرائيلية، ولكنها أصبحت تؤذيهم وتقلقهم وتزعجهم، فلم يعد إذن المعوّل على العمليات الاستشهادية، كما كان الأمر من قبل، فلكلِّ حالة حكمها، ولكلِّ مقام مقال". ويشدد القرضاوي على أن "الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والحال. انتهى من فقه الجهاد". وأشار المصدر إلى أن فتوى الدكتور يوسف التي ارتآها حينها، لم يكن رأيه وحده، بل معه عشرات العلماء الأثبات، ومنهم شيخ الأزهر الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي الذي وصف هذه العمليات بأنها: (دفاع عن النفس ونوع من الشهادة؛ لأن جزاء سيئة سيئة مثلها، وما تقوم به إسرائيل داخل الأراضي الفلسطينية يدفع أي مسلم للانتقام والدفاع عن النفس… من فجّر نفسه في عدو من الجيش الإسرائيلي لرد اعتدائه، ولم يكن له وسيلة لرد الاعتداء سوى تفجير نفسه فهو شهيد، شهيد، شهيد). وإن قيل إنه رجع عن موقفه بعد ذلك لأمور لا تُخفى عن أحد.