الرئيس الصحراوي يرفع السقف أكد محمد عبد العزيز، رئيس الجمهورية العربية الصحراوية، أن هناك تفاؤلا كبيرا من جانبه تجاه تعيين المبعوث الأممي الجديد للمنطقة، كريستوفر روس، موضحا أن "فان فالسو" شكل عرقلة كبيرة للملف الصحراوي بانحيازه للطرف المغربي، مضيفا أن وفاة الملك الحسن الثاني جمدت مسار التفاوض الجاد نحو فض النزاع. * * وقال الرئيس عبد العزيز في حوار ل "الشروق اليومي" على هامش زيارة وفد المنتخبين الفرنسيين لمخيمات اللاجئين، إن خيار الكفاح المسلح هو الحل في حالة إفشال المغرب لجهود الأممالمتحدة، واعتبر أن قرار المملكة باستدعاء السفير الفنزويلي تضامن فاضح مع إسرائيل. * "الشروق اليومي": كيف جاءت مبادرة استضافة وفد ممثل عن منتخبين فرنسيين؟ * الرئيس الصحراوي محمد عبد العزيز: هناك في باريس تمثيلية لجبهة البوليزاريو والجمعية الفرنسية لأصدقاء الجمهورية الصحراوية ذات الطابع التضامني، ثم أن هناك شبكة من علاقات التضامن على مستوى كثير من المدن على مستوى بلديات وأحزاب، وهذا المجهود كان بالتعاون مع كثير من الأصدقاء في فرنسا، حيث استطاعت المجموعة بالتنسيق مع جميع الأطراف، من تنظيم الرحلة إلى مخيمات اللاجئين، للاطلاع على واقع الشعب بمناسبة الذكرى 33 ونعتبره حدثا لفتح سلسلة العمل التضامني والإعلامي بفرنسا. * * تعلمون أن هؤلاء المنتخبين الفرنسيين يمثلون في أغلبيتهم أحزاب اليسار، في حين تسير فرنسا في عهد ساركوزي من قبل اليمين، فهل تنتظرون تأثيرا على الموقف الرسمي الفرنسي عقب انتهاء الزيارة؟ * أظن أن هناك انطلاقة مهمة، ولما يرجع هؤلاء سيقومون بالتحسيس في الأوساط المنتمين إليها، ما سيتولد عنه صدى في الإعلام الفرنسي وتحسيس على جميع المستويات الفرنسية الأخرى، ولا أتوقع تأثيرا فعليا ملموسا في الوقت الراهن قد يغير بشكل كبير، وإنما العملية تبقى انطلاقة ولاتزال مناسبات متعددة حتى يصب العمل التحسيسي، ويرقي إلى درجة التأثير في الموقف الرسمي الفرنسي. * * صنفت بعض وسائل الإعلام الأجنبية الزيارة بالاستفزازية للمغرب، فهل هو كذلك؟ * لا معنى لهذه الرؤية، ونؤكد أن الزيارة ليست الأولى من نوعها، فهناك عديد من الاسبانيين والايطاليين والبلجيكيين جاؤوا في رحلات مشابهة وتمكنوا من الاطلاع على الواقع، ونضيف أن الأمر لا يعتبر استفزازا، اللهم إلا إذا كانت الحكومة المغربية تريد التعتيم، ومن جهتي، أعتبره عملا مفيدا ويصب في حوض السلام وتشجيع الأممالمتحدة واحترام الشرعية الدولية. * * منذ أيام قليلة حل الموفد الأممي الجديد، بالمخيمات الصحراوية للاجئين، فهل سجلتم بعض التقدم في جولة كريستوفر روس، لما يخدم القضية الصحراوية؟ * فعلا نحن مرتاحون جدا لزيارة روس، وكذا قبول روس بهده المهمة التي دعي لها، ومرتاحون كذلك لرحيل فان فالسو، الذي في الواقع بدل التسهيل عقد الأمور. * وخلال لقائنا بروس شرحنا له استعدادنا للعمل معه وضرورة العمل من أجل تقدم المفاوضات لما يخدم حق تقرير المصير، وقدمنا له وضع الشعب في المخيمات وطلبنا منه كيفية جعل الأممالمتحدة تعمل على ذلك المنطلق. * * وهل هناك تعهدات جديدة بشأن حق تقرير المصير؟ * طالبنا بالتوجه نحو حق تقرير المصير، ليكون حق اختيار الاستقلال هو الحل الأساس، وعبرنا لروس عن نيتنا في تقدم المفاوضات ونتمنى من الحكومة المغربية أن ترفع اعتراضها على تقدم جهود الأممالمتحدة وتقبل بتطبيق القرارات الأممية، خاصة فيما يخص حق تقرير المصير للشعب الصحراوي. * * وماذا عن موقف الطرف المغربي من قدوم روس؟ * روس التقى كل المسؤولين في المغرب، بما فيهم الملك محمد السادس، وبلغنا بشأن تنظيم الجولة الخامسة، وهو ما يعكس إرادته الإيجابية لدى تعامله مع الطرفين. * * هل هناك ليونة في الموقف المغربي؟ * المهم أن روس متفائل، ولم نمتحن التطور من الجانب المغربي. * * كيف ترون قضية استدعاء السلطات الملكية للسفير الفنزويلي، عقب طرد السفير الإسرائلي من فنزويلا؟ * هذا نوع من التضامن مع إسرائيل مع الأسف الشديد. * * أصبحتم تنتهجون سياسة المقاومة السلمية، ما قد يصنفه المغرب بضعف من جانبكم، كيف هو تعليقكم؟ * المقاومة السلمية من خلال الانتفاضة التي قوامها الاعتصام والإضراب عن الطعام بالسجون، وهذه الأعمال ليست جديدة، حيث بدأنا فيها بتاريخ 17 جويلية 1970 في العهد الاسباني وأسكتتها الحكومة الاسبانية وكان ضحاياها الفقيد محمد سيدي محمد البصيري، بعد ذلك ظلت البندقية ضد قوات الاحتلال الاسبانية، ولما أتى المغرب ظلت دائما النضال مستمرا. * وبعد وقف إطلاق النار في 6 سبتمبر 1996 بدأنا في ذلك الوقت في تعاون مع الأممالمتحدة نحضر لتنظيم الاستفتاء حتى لسنة 2005، وفي 20 ماي، أيام الاحتفالات في تفاريتي المحررة وأمام خيبة الأمل وتراجع المغرب عن التزاماته أمام الأممالمتحدة، مازلنا في الاستمرار ولا يعني العمل السلمي وقف البندقية، لكن بأسلوب غير عنيف وفي نفس الوقت نعدّ العودة إلى القتال، إذا - لا قدر الله - أفشلت المملكة كل جهود الأممالمتحدة. * * معناه مازال خيار الكفاح قائما؟ * نعم لايزال قائما. * * هل مازال عندكم أسرى مغاربة؟ * أطلقنا سراح جميع الأسرى الذين كان عددهم يقدر ب 4 آلاف، وآخر دفعة كانت سنة 2005، فيما أخلى المغاربة سبيل 66 أسيرا صحراويا، وفيما سجل 500 شخص مفقود لازلنا نجهل مصيرهم، كما نجهل العدد الحقيقي للمتبقيين، حيث أن عدد أسرى الحرب هو 155 شخص منذ الانتفاضة، وهناك عديدون بسجن لكحل أو باقي السجون المغربية في منطقة أغادير بمراكش ويتجاوز عددهم 40 معتقلا. * * حل، يوم الأحد، وفد إيطالي ليكمل سلسلة الوفود الاجنبية التي تزور المنطقة، فهل مهمته من نفس مهمة الوفد الفرنسي؟ * هو بولاية أوسرد ومن نفس حجم الوفد الفرنسي، وهو عمل تضامني هام جدا لتحسيس الرأي العام الأوروبي الذي قد يمكن من تشكيل ضغط على الحكومات بحقيقة معاناة الشعب الصحراوي. * * كلمة ختامية * نخلد، اليوم، الذكرى 33 لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية، لكن الصحراء العربية تتشبث برفض الاحتلال، وكذا ورقة الحل المغربية بقبول الحكم الذاتي، فالسلطات المغربية تسبح ضد التيار وتريد المضي في واقع عجزت فيه أكبر القوى كفرنسا في الجزائر، وكذا دول عظمى أخرى، على غرار بريطانيا، إيطاليا، وأمريكا في العراق، فالاستعمار قد ولى، فهي تهدر طاقات المنطقة وتضيع وقتا على شعبينا المغربي والصحراوي، وإصرار المغرب مآله الفشل وسيكون الاستقلال عاجلا أم آجلا، وسيأتي يوم اعتراف وفتح سفارة، كما قال الحسن الثاني، وعليه ندعو الحكومة المغربية لوضع حد للصراع القائم وللتعنت. * * تعيد ذكر الحسن الثاني، فهل كنتم ترون معه حلا للقضية؟ * نحن متيقنون لو كان الحسن الثاني حيا لفض النزاع. * وفي جهة ثانية، لا يجب أن تمر فرصة قيام الذكرى لتقديم تحية إجلال للجزائر التي وقفت مع الصحراء الغربية في أحلك الظروف وللشروق مزيد من التقدم والانتصار وللجزائر كل الخير.