تتنافس العائلات المقيمة في المدن الساحلية وبالقرب من شاطئ البحر على عرض شققها للكراء مرفقة بصور لها على مواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، يوضح من خلالها أصحاب الإعلان نوعية الفرش المتوفر بها وإطلالاتها وعدد غرفها بالإضافة إلى الكهرباء والماء ولوازم المطبخ لتكون خيبتهم كبيرة عندما لا يجدونها على أرض الواقع. تحولت عملية استئجار الشقق لتمضية العطلة، وهي الخدمة التي باتت تقدمها عشرات المواقع الإلكترونية، إلى عملية نصب واحتيال على العائلات الباحثة عن الاستجمام بالقرب من شاطئ البحر. فالعديد من الشقق المعروضة، وتتراوح أسعارها ما بين 4 آلاف دينار ومليون سنتيم لليلة الواحدة، يدعي مالكوها قربها من شاطئ البحر، ليصطدم مستأجروها ببعدها عنه عشرات الأمتار. وآخرون يضيفون مزايا مثل المستودعات، مساحات وحدائق للجلوس. ويرافق الإعلان في العادة صور عن نوعية الفرش الموجودة في المنزل من أسرة وغرف استقبال وطباخة ومكيفات هوائية، زيادة على الكهرباء والماء، وهما شرطان أساسيان يحرص عليهما الراغبون في قضاء عطلة الصيف والاستجمام بمياه البحر ولا يتخلون عنهما، وبعد تكبدهم عناء التنقل إلى ولاية أخرى يكتشفون خلو المنزل من الأثاث أو تعويضه بأثاث قديم وغير مجدٍ وأجهزة كهرومنزلية معطلة. فيما يحتفظون بأغراضهم في غرفة واحدة تغلق بالمفتاح، يحذر المستأجرون من الاقتراب منها، زيادة على التذبذب في التزويد بالماء، وهو ما يفسد فرحة العطلة لكنهم يضطرون إلى الموافقة والتسليم بالأمر الواقع حتى لا يقطعوا نفس المسافة للعودة إلى ديارهم، خصوصا بالنسبة إلى العائلات القادمة من ولايات الجنوب. وزيادة على صدمة استلامهم المنازل جدرانا فقط دون أثاث مثلما يروج له في الإعلانات، يفاجأ بعض المصطافين بأعداد كبيرة من الحشرات والقوارض، ما ينغص عليهم إقامتهم ومبيتهم، فضلا عن غياب شروط النظافة داخل المنزل أو في محيطه، فيضطرون إلى صرف يومين كاملين في التنظيف بدلا من التمتع بالبحر. وفي هذا الصدد، أكد المدير التنفيذي للفدرالية الجزائرية للمستهلكين، محمد تومي، انتشار هذه الظاهرة في الشقق المعروضة للإيجار في المدن الساحلية، حيث يقدم الجميع على كراء منازلهم، وتحظى بإقبال كبير من قبل سكان المدن الداخلية والولايات الجنوبية. واعترف المتحدث باستغلال أصحاب هذه الإعلانات الفراغ القانوني المنظم لعملية الإشهار، ما شجعهم على تقديم إعلانات وعرض خدمات كاذبة غير موجودة أصلا والترويج لها، وحتى المتضررون لا يمكنهم تقديم شكاوى أو رفع دعاوى قضائية، مردفا: مثل هذه التجاوزات تسجل كل عام في كل موسم اصطياف.