أكد دحو ولد قابلية، رئيس جمعية قدماء "المالغ"، والشخصية البارزة في جهاز مخابرات الثورة التحريرية، أنه يتعين على المجتمع توجيه النقاش بخصوص تجريم الاستعمار وجهة جديدة، مبنية على عناصر واقعية هدفها مخاطبة الضمير الداخلي حول مدى المعاناة المتجرعة لانتزاع الحرية ليغرس بداخل ضمير كل جزائري الاحترام للشهداء وصناع النصر الحقيقيين، بعيدا عن اللهث وراء انتزاع قانون لن يشفي غلّ الجزائريين لأنه لن يجد له سندا أو أساسا قانونيا يضمن تطبيقه ميدانيا. وأضاف ولد قابلية وزير الداخلية والجماعات المحلية، الذي أصر على ضرورة التخلي على قبعة الوزير داخل الحكومة الجزائرية وفضل الإجابة على سؤال "الشروق" بخصوص مبادرة إطلاق مشروع قانون لتجريم الاستعمار بصفته مجاهدا وليس عضوا في الحكومة، كون المجاهد يجوز له أن يخوض فيما ما لا يجوز لغيره أن يخوض فيه، حيث قال ولد قابلية "من المعروف أن الاستعمار الفرنسي، ارتكب جرائم لا يمكن نسيانها أو تناسيها، أو محوها من ذاكرة كل جزائري عايش الفترة"، مضيفا "منذ احتلال بلدنا من قبل المستعمر الفرنسي عام 1830، وجرائمه لم تتوقف، خاصة تلك المقترفة مابين 1954 و1962 والتي صنف الجزء الأكبر منها على أنها جرائم ضد الإنسانية، تم ذكرها في وقتها وحينها، فهناك العديد من وسائل الإعلام التي لم تصمت، حيال ذلك وأبرزت هذه الجرائم للرأي العام العالمي". كما فضل ولد قابلية الذي يبدو أنه يشاطر الحكومة في موقفها بخصوص مشروع قانون تجريم الاستعمار، أن يعرج على الجهود الداخلية لإبراز بشاعة الاستعمار، حيث قال "للشروق" لقد بذلت جبهة التحرير الوطني جهودا معتبرة أثناء حرب التحرير لفضح هذه الجرائم وتحريك الرأي العام العالمي، ولفت الأنظار إلى ما يحدث بالجزائر من خلال جميع الوسائل، بما فيها عبر منبر الأممالمتحدة، كما لم تتوقف هذه الجهود ما بعد الاستقلال حيث أن العديد من المؤسسات والجمعيات والشخصيات الرسمية والمدنية في الجزائر لم تكف أبدا عن التذكير بذلك، وعبر جميع الوسائل والقنوات المتاحة". وأضاف محدثنا "أن فكرة اقتراح قانون لتجريم الاستعمار اليوم، والتي بادرت بها بعض الأطراف، في محاولة للرد على قوانين فرنسية، وحتى وإن كانت كفكرة تستند على أساس أخلاقي مرتبط بالذاكرة، لا يمكن في نظري أن يكون لها أساس قانوني وسند عملي وتشريعي فيما يخص تطبيقه"، واستند المجاهد ولد قابلية والناطق باسم جمعية قدماء "المالغ"، على مجموعة من الحجج الواقعية، وذلك بالإشارة إلى الأطراف التي يمسها القانون في حال وجد، حيث قال: "من يستهدف هذا القانون طبعا الجمهورية الفرنسية بصفة عامة والحكومات المتعاقبة والجيش الفرنسي وكذا مسؤولون سياسيون وعسكريون يتم تعيينهم بالاسم، والقانون يلزم الدولة بصفتها مصدر السيادة أن تطبق هذا القانون، الأمر الذي يجعل الحديث عن إمكانية تطبيقه في أرض الواقع ضربا من العبث"، وأضاف محدثنا "إن الدولة الجزائرية كما هي عليه اليوم ومواقعها لا يمكن أن تسمح لنفسها بعد قرابة 50 سنة من الاستقلال أن تلين الحديد بأيدي العاطفيين"، في إشارة واضحة منه إلى أصحاب مبادرة مشروع قانون تجريم الاستعمار، الذي يتضح من كلام الوزير أنه ضرب من اللاواعي خاصة وأنه خلص إلى أن النقاش يجب أن يأخذ مجرى جديدا يكون هدفه ضرورة تحرك الدولة بكل هيئاتها ومؤسساتها لمخاطبة ضمير مواطنيها حول مدى المعاناة المتجرعة والتضحيات المبذولة لانتزاع الحرية التي لا تقدر بثمن، وعلينا يضيف الوزير أن نواصل في هذا النهج لنغرس في الضمير الجزائري الاحترام الواجب للشهداء وصناع النصر الحقيقيين، وتذكيرهم بالواجب الأخلاقي للتمركز حول القيم الوطنية الضرورية للوحدة والانسجام في مجتمعنا.