"دائماً أشكّ في نفسي حين أُمنح جائزة، لكن حين ينعتونني بأني شخص غير مرغوب فيه، أعرف أنني على صواب".. هذا ما أدلى به الروائي الإسباني خوان غويتيسولو "1931"، من مقر إقامته في مراكش، لدى تلقيه نبأ فوزه ب "جائزة سرفانتس للآداب" لهذه السنة. وجاء في بيان لجنة التحكيم التي استقر اختيارها على الفائز بعد سبع مداولات، أنها تمنح الجائزة لغويتيسولو "اعتباراً لقدرته على البحث في اللغة واقتراح أساليب مبتكرة، عبر مختلف الأجناس الأدبية، وتقديراً لسعيه إلى التّقريب بين الضفتين، حسب التقاليد الإسبانية المناهضة للتعصّب، وكذلك لالتزامه المتواصل بالحوار بين الثقافات". وكان غويتسولو، المولود في برشلونة لعائلة بورجوازية مثقفة، من أشدّ مناهضي نظام الجنرال فرانكو؛ مما تسبب في نفيه خارج إسبانيا، حيث عاش سنواتٍ في فرنسا قبل أن يستقر في المغرب قبل 25 عاماً. عُرف عن صاحب "يوميات فلسطينية" مواقفه الصريحة من مختلف القضايا السياسية التي يؤمن بعدالتها؛ مثل مناصرته للقضية الفلسطينية وللعرب، ودفاعه عن كوسوفو خلال الحرب البوسنية، فضلاً عن تنديده الدائم بمقتل المسلمين في إسبانيا خلال حكم الملوك الكاثوليك لها، كما عرف بموقفه الصارم ضد الاستعمار الفرنسي للجزائر. وتربط هذا الإسباني الأصل، والمراكشي الإقامة، علاقة معقّدة وملتبسة ببلده الأم التي هجرها قبل نحو ستة عقود. ويتجلّى هذا في قوله "يصعب عليَّ العيش هناك". وأصدر غويتيسولو، الذي يفضّل صفة مستعرب على مستشرق، أكثر من أربعين كتاباً، تُرجم أغلبها إلى لغاتٍ عدّة، منها "الإشارات" و"مطالبات الكونت السيد خوليان"، و"لمحة بعد المعركة" و"إصلاحات الطائر المنعزل". ويُعدّ كتابه "إسبانيا في مواجهة التاريخ.. فك العقد"، من أشهر كتبه المترجمة إلى العربية، إذ يفكّك فيه مفاتيح المخيلة الإسبانية بشأن الحضارة الإسلامية، ويُدافع فيه عن الثقافة العربية ودورها في التقريب بين الشعوب.