لا يختلف عشرة أو مئة على أنه لا قانون يعلو قانون الأخلاق والقيم وأن الأمة إذا ما عدمت ضميرها، فإن عليها سلام أنتم السابقون ونحن اللاحقون، وهو حال انهياراتنا المستترة والظاهرة، فقانون البشر ومهما كانت حدة سيفه وهيبة مواده الرادعة يبقى مجرد أداة قاصرة لنشر ما يسمى الأمن والأمان الاجتماعي، والذي لا يمكن أن يجسده قانون وضعي إذا ما انعدم الضمير ونقصد ضمير السلطة وضمير مجتمعها على حد سواء.. رأس الأمن والأمان ليس قانونا رادعا ولكن ضميرا متقدا، إذا ما تبدد فإنه لا غرابة ولا استعجاب أن نصحوا كل يوم على قرصان سياسي أو اجتماعي أو ديني يتاجر بالمواقف ويقتنص الفرص ويمارس دعارة الفكر والجسد، والمهم بالنسبة إليه أن لا يقع تحت سلطة القانون وليذهب الضمير إلى الحجيم. لا عجب أن نصطدم كل ساعة بوالي طايوان بوهران أو بالمسيلة وهو يحتال على فقراء السكن ليسلبهم أمانهم، كما لا جديد إذا ما اصطبحنا بعقيد أو جنرال مزيف وهو يبيع سدا أو تورمايا لمواطن ساذج وطامع من خنشلة رضع منذ ولادته أن السلطة، سلطة أكتاف وأنه يكفي أن يكون سندك عقيد أو والي حتى تملك السد والتورماي وتحجز سكنا في القمر.. المشكلة ليست في انتحاريين امتهنوا اصطياد حمقى البشر لينسفوا عقولهم وأحلامهم ولكنها في مؤسسات سلطة قنّنت ببلهها دستور الشاطر حسن ومن السياسة إلى عالم المال والأعمال وانتهاء مجالات التوظيف، لا ثابت سوى أن من يملك الأكتاف فقد كفى نفسه مشقة المواطنة العادية ليستفيد من صفة مواطن ممتاز تشرّع له الأبواب والجيوب، وهو الجحر الذي تسلل منه معاشر القراصنة ليصبح لنا في كل موقعة وال بديل وفي كل قرية أكثر من عقيد مزيف يقتات على أحلام الفقراء، وحاله من حال بعض الساسة عندنا ممن اعتمدتهم السلطة في البرلمان وفي الوزارت، لكي يمارسوا احتيالا عاما لا يعاقب عليه القانون الوضعي، كون المتلقي الكريم مغفلا والدستور لا يحمي السادة المغفلين