تمثلت آخر إصدارات دار منشورات السائحي في كتاب مثير للانتباه من عدة اعتبارات، وهو كتاب للأستاذ خليفة بن قارة -مرة أخرى- تحت عنوان "الإذاعة كما رأيتها وأراها". وهو مثير للانتباه من حيث أنه يحوي ما يشبه المذكرات لإذاعي من الجيل الوسيط، الذي عرف جيل الإذاعيين الرواد، وسبق الجيل الجديد من الإطارات الشباب في هذه المؤسسة العريقة، التي لا تزال تحتفظ بقدر لا بأس به من السحر والجاذبية مما جاء هذا العمل ليكشف عن بعض أسراره. والكتاب -إضافة إلى هذا- هو ملاحظة عن خبرة ونقد عن استبصار لمسيرة المؤسسة، دوَّن خلالهما المؤلف عدداً من الملاحيظ تجعل -في حال الأخذ بها- رسالتها الإعلامية أيسر وأبلغ وأكثر انتشاراً وأقدر على منافسة الوسائط الأخرى. وفي هذا يقول صاحب الكتاب في مقدمته: "لم يزد الإذاعة ظهور وسائط إعلامية منافسة إلاَّ استقطاباً للناس، ولا يستلذُّ بمتعة الإذاعة إلاَّ من أحبَّها، ولذلك رأيت أن أُقَدِّمَ لعشَّاقها من -مستمعين نوعيِّين أو هواة- تذكرة سفر في هذا الفضاء المفتوح، ابتداءً من تاريخ ظهورها كواحدة من الإبداعات العظيمة، مروراً بالحديث عن اختطافها من طرف شِرَارِ العالم، مع التوقُّف عند انحيازها للثوَّار الجزائريِّين، الَّذين جعلوها مئذنة كبرى تنادي "حيَّ على الجهاد"، فظلَّت ترافقهم أثناء الثورة المسلَّحة، إلى أن استعاد الشعب الجزائري دولته، فكانت واحدة من أدوات جهاده الأكبر، وأصبحت مرفقاً إعلاميًّا وتعليميًّا وتربويًّا وثقافيًّا، يعيد تجنيد الأمَّة إلى المعركة الجديدة، وانتهاءً بالتعدُّد الَّذي بدأته إطارات المؤسَّسة، ومهَّدت به إلى تعدُّدية إذاعية كانت تراها قريبة." كما حظي الكتاب بتقديمين، الأول بقلم الكاتب والمؤرخ محمد عباس، والثاني بقلم الإعلامي والمنتج التلفزيوني سليمان بخليلي