لاحظ رجال قانون عودة وزارة الداخلية إلى انتهاج سلوك ''متشدد'' في دراسة طلبات تأسيس أحزاب جديدة، قياسا لموجة الاعتمادات في الأسابيع القليلة التي سبقت الانتخابات التشريعية التي جرت في العاشر ماي، وتلقى مجلس الدولة دعاوى من مؤسسي أحزاب ضد وزارة الداخلية، أغلبها تشير ل''التعسف'' في تطبيق القانون، لكن مصادر من الوزارة تقول إن أغلب الملفات المودعة هدفها ''ربحي'' في اتجاه الانتخابات البلدية. لم تمنح وزارة الداخلية والجماعات المحلية اعتمادات جديدة لأحزاب سياسية منذ فترة ما قبل التشريعيات، لكنها عادت لدراسة ملفات مودعة على مستوى مصالحها، وشرعت في تبليغ معنيين بقيادة أحزاب جديدة بتصريحات عقد المؤتمرات التأسيسية، لكن بالمقابل توجهت خمسة أحزاب على الأقل بشكاوى إلى مجلس الدولة، ضد وزارة الداخلية بتهمة ''التعسف'' في تطبيق القانون العضوي 04/12 المؤرخ في 12جانفي 2012 المتعلق بالأحزاب السياسية، أو بتهمة انعدام الصفة القانونية في توقيعات رفض ملفات اعتماد، مثلما كان الحال مع حزب ''عقد المواطنة''، حيث حمل الرد برفض الاعتماد توقيع الأمين العام لوزارة الداخلية والجماعات المحلية بدل الوزير دحو ولد قابلية. ووفقا لأرقام وزير الداخلية فإن ثلاثين حزبا أودع مؤسسوها ملفات لطلب الاعتماد، وقد لمح الوزير ولد قابلية مسبقا لاحتمال أن ترفض أغلب تلك الطلبات لما استعمل جملة أن ''غالبيتها غير جدية وأصحابها لا يملكون أي رؤية سياسية أو تصور للعمل السياسي''، وقال ''لو كان الأمر يعود لي شخصيا لرفضت اعتمادها مسبقا، لكن القانون يعطي لأي جزائري الحق في تأسيس حزب''، وأعطى مثالا على حزب ''عقد المواطنة'' الذي رفع دعوى أمام مجلس الدولة بعد أن تم رفض اعتماده، مشيرا إلى أن ثلاثة من مؤسسي الحزب اختلفوا مباشرة بعد طلب الاعتماد وعاد كل منهم إلى تأسيس حزب بمفرده، مشيرا إلى أنه يرفض منح اعتماد لأحزاب تحوّل الانتخابات إلى تجارة للربح وبيع القوائم. وتعتمد الشكاوى الموجودة في مجلس الدولة ضد وزارة الداخلية والجماعات المحلية، على ثغرات ''في الشكل والمضمون''، ويقول رجال قانون إن الخشية من كون السلطة قد فوتت فترة التشريعيات ثم عادت ل''التضييق'' على النشاط السياسي، حيث لاحظ مؤسسو أحزاب رفض اعتمادها ''عدم تعليل'' وزارة الداخلية لردودها بالرفض، وبالتالي اعتمد المدعون أمام مجلس الدولة على نص المادة 30 من القانون العضوي رقم 04/12 المؤرخ في 12 جانفي 2012 والتي تقضي ''يمنح الوزير المكلف بالداخلية الاعتماد أو يرفضه، بعد دراسة الملف المودع، وفقا لأحكام هذا القانون العضوي. ويجب أن يكون قرار الرفض معللا تعليلا قانونيا وفقا للآجال المحددة في المادة ''29، وجاء الاعتماد على المادة في أغلب القضايا المرفوعة أمام مجلس الدولة، قياسا لاكتفاء وزارة الداخلية ''عدم المطابقة لأحكام القانون العضوي 04/12 المتضمن قانون الأحزاب السياسية''. لكن مصادر من وزارة الداخلية، ترى أن ''هرولة'' بعض الأحزاب لطلب الاعتمادات ''يستهدف ريع الانتخابات البلدية''، لذلك كلفت لجنة على مستوى المديرية العامة للحريات العامة والشؤون القانونية لدراسة طلبات الاعتماد المودعة ''بتدقيق مع احترام الآجال القانونية التي يتضمنها القانون''، وأدت ''الدراسة المتأنية'' لغياب مظاهر ''الاعتمادات الجماعية'' التي شهدتها الساحة قبل التشريعيات الأخيرة.