شاهد متتبعو أيام الفيلم القصير والوثائقي، بمستغانم، عملا تاريخيا متكاملا، تطلب جهدا كبيرا من المخرج والباحث في تاريخ الحركة الوطنية مصطفى عبد الرحمان، حيث تنقل لمدة 8 سنوات عبر ربوع الوطن بحثا عن شهادات حية لمن عاصروا وعاشوا المأساة، وتطلب تصوير المشاهد والشهادات الحية 4 سنوات من العمل. وعرض الفيلم الوثائقي ''دنان الموت''، المرشح بقوة للظفر بإحدى جوائز تظاهرة الأفلام القصيرة والوثائقية، التي تحتضنها القاعة الحمراء بدار الثقافة ولد عبد الرحمان كاكي بمستغانم، بحضور جمهور غفير، منهم من ذرف دموعا وهو يشاهد معاناة الناجين من الموت في دنان مزارع الخمور للمعمرين، التي حوّلوها إلى غرف غازية خلال حرب التحرير الكبرى 1954 1962، حيث كان يحشر العشرات من الجزائريين في دنان الخمر، التي أفرغت لذات الغرض، ويغلق عليهم داخلها لأيام في ظالم حالك، وتهوية شبه منعدمة ودرجة حرارة لا تطاق، مع انبعاث غازات سامة من مواد كيماوية تدخل في تركيب صناعة الخمر. ولا تزال دنان الخمر تلك بمزارع المعمرين التي غادروها على عجل، غداة الاستقلال، حيث أتى في الفليم أنه تم العثور على عشرات الجثث خاصة بمزارع حقول الكروم وصناعة الخمو، وسبب الوفاة الاختناق من جراء الغازات السامة بعد أن حوّل المعمرون الحاقدون على الشعب الجزائري دنان الخمور إلى زنزانات اعتقال، لموت بطيء ومبرمج وهو الاختناق، ومن أشهرها ''مزرعة جونسون'' الواقعة ببلدية حجاج بوسكي سابقا، شرق مستغانم.